المنتقى - ابن الجارود

توفي المؤلف
307 هـ
الطبعات
ت الحويني · ط الثقافية

المنتقى من السنن المسندة هو مصنَّف في أحاديث الأحكام النبوية المرفوعة بأسانيدها، ألّفه الحافظ أبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري (ت 307 هـ / 919 م؛ وقيل 306 هـ) .

موضوع الكتاب ومنهجه

جمع ابن الجارود في كتابه أحاديث الأحكام الفقهية بأسانيده إلى النبي ﷺ، مجتنبًا أحاديث الفضائل، والتفسير، والزهد، وأمور الاعتقاد . ورتّب مادته على الأبواب الفقهية؛ فافتتحه بقسم العبادات بادئًا بالطهارة، ثم الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، واختتم العبادات بكتاب الجنائز، ثم أتبعه بالمعاملات بادئًا بالبيوع والتجارات، فالنكاح، والطلاق، ثم أبواب الديات، والحدود، والأشربة، والأطعمة، والضحايا، والصيد والذبائح، والعقيقة، والأيمان والنذور، والفرائض والوصايا والعتق، والهبات، والأحكام (القضاء)، وختم الكتاب بالجهاد .

وقد قصد المؤلف انتقاء الأحاديث الجياد؛ وحُكي عنه أنه قال: «مَخَضْتُّ الحديثَ سبعَ سنينَ حتى أخرجتُ منه المنتقى» . وذكر محمد بن جعفر الكتاني أن أحاديثه تبلغ نحو ثمانمائة حديث ، بينما بلغت في ترقيم عبد الله هاشم اليماني 1114 حديثًا موزعة على 162 بابًا، وفي ترقيم أبي إسحاق الحويني 1193 حديثًا ، وجلّ أحاديثه مروية في الكتب الستة، وقلّ أن ينفرد عن الصحيحين إلا بيسير .

ورأى جمعٌ من الحفاظ؛ منهم ابن حجر العسقلاني، ومحمد بن سليمان الروداني، وعبد العزيز الدهلوي، أن الكتاب كالمستخرج على صحيح ابن خزيمة باختصار، مقتصرًا على أصول أحاديثه ؛ في حين تعقّب محمد مصطفى الأعظمي ذلك بأن المقارنة بين الكتابين لا تؤيد هذا الاستنتاج، لاشتمال «المنتقى» على أحاديث وأسانيد لم يخرجها ابن خزيمة، واختلافهما في الترتيب والتبويب .

قيمته وثناء العلماء عليه

حَظي الكتاب باحتفاء واسع لنظافة أسانيده؛ إذ قال شمس الدين الذهبي: «مجلد واحد في الأحكام، لا ينزل فيه عن رتبة الحسن أبدًا، إلا في النادر في أحاديث يختلف فيها اجتهاد النقاد» ، ووصفه ابن عبد الهادي بأنه «نظيف الأسانيد» . وجعله ابن حزم في أوائل كتب الحديث بعد الصحيحين وصحيح سعيد بن السكن .

وسماه ابن عبد البر وغيره «صحيحًا»، وعدّ طائفة من العلماء تخريج ابن الجارود للحديث فيه حكمًا بصحته أو ثقة رجاله عنده؛ كـابن دقيق العيد، وعلاء الدين مغلطاي، وابن حجر العسقلاني، ومحمد بن علي الشوكاني، ومحمد ناصر الدين الألباني . ورأى جلال الدين السيوطي في ألفيته أن إطلاق اسم الصحيح عليه وعلى سنن الدارمي فيه تساهل، مع جعله العزو إليه في «جمع الجوامع» معلَمًا بالصحة . وكان أبو بحر سفيان بن العاصي الأسدي يشبهه بكتاب «الجمل» في النحو بأخذه من كل باب .

الشروح والمؤلفات المرتبطة به

تنوّعت العناية بكتاب المنتقى بين الشرح والاختصار وتجريد الزوائد:

  • الشروح: شرحه أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عياد الأندلسي اللُّرّي في كتاب سمّاه «المرتضى في شرح المنتقى» (وسُمّي عند الكتاني: «المرتقى») . وشرع أبو إسحاق الحويني في شرح له بعنوان «تعلة المفؤود بشرح منتقى ابن الجارود»، بلغ فيه أثناء كتاب الصلاة .
  • المصنفات على أبوابه والاختصار: ألّف الحافظ قاسم بن أصبغ القرطبي كتابه «المنتقى» (أو «المجتبى») على أبواب كتاب ابن الجارود بأحاديث خرّجها عن شيوخه لما فاته السماع منه وبلغه موته . واختصره زين الدين قاسم بن قطلوبغا في «المنتقى من منتقى ابن الجارود» .
  • الزوائد ورجال الكتاب: شرع الألباني في استخراج زوائده على الصحيحين في «الحوض المورود في زوائد منتقى ابن الجارود» ولم يتمّه . وأفرد مقبل الحربي زوائده على الأصول الستة في مصنّف مطبوع وبلغت عنده 26 حديثًا (وفي موضع 25) ، وكتب أحمد بن صالح الغامدي بحثًا في زوائده المرفوعة على الكتب الستة وبلغت 19 حديثًا . كما جُمعت تراجم رواته في «تيسير الودود بتراجم رجال منتقى ابن الجارود» لأبي الطيب نايف المنصوري .

طُبع الكتاب مبكرًا في حيدر آباد الدكن بالهند سنة 1306 هـ بحاشية محمد عبد الجليل النعماني، ثم في القاهرة سنة 1382 هـ بعناية عبد الله هاشم يماني مع حاشيته «تيسير الفتاح الودود»، وتتابعت طبعاته بعد ذلك بتحقيقات متعدّدة .

تم تحديث الإجابة