المخدرات أخطر معوقات التنمية
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
المخدرات أخطر معوقات التنمية دراسة وبحث أعدّه الدكتور إبراهيم إمام، رئيس قسم الإعلام بكلية الدعوة وأصول الدين، ونُشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (العدد 54)؛ يتناول فيه أثر تعاطي المخدرات وتجارتها في تقويض مشاريع التنمية الشاملة في العالم الإسلامي، مع بيان الأبعاد الشرعية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية للظاهرة .
المنظور الإسلامي للتنمية والعقل
يستهل المؤلف بحثه ببيان تكريم الله للإنسان بنعمة العقل والإدراك والاستنباط والقدرة اللغوية والبيانية، مستشهدًا بقصة تعليم آدم الأسماء كلها وفضله على الملائكة . ويوضح أن مفهوم «الخلافة» في الأرض يتضمن معاني الإنشاء والابتكار والتعمير والتغيير، وهي المعاني الدقيقة لمفهوم التنمية المعاصر؛ حيث يوجب الإسلام على الإنسان النظر والتدبر والبحث لإعمار الأرض، ويربط نجاح التنمية بمفهوم «الفلاح» .
وانطلاقًا من مقاصد الشريعة، يؤكد البحث أن تحريم المسكرات والمخدرات جاء لحفظ الضروريات الخمس (الدين، والنفس، والعقل، والمال، والنسل أو العرض)؛ لكون التنمية تستحيل بلا عقل سليم وواعٍ، مستندًا إلى الحديث النبوي: كل مسكر خمر وكل خمر حرام .
نظريات التخلف والاستعمار
يناقش الكتاب التنمية بمعناها اللغوي والاصطلاحي المتمثل في رفع مستوى المجتمعات ومحاربة الجهل والفقر والمرض، وينقد النظريات المفسرة لأسباب التخلف :
- التفسير الجغرافي: يدحضه بوجود دول نامية في مناطق معتدلة، وبقدرة دول عديدة على التقدم رغم صعوبة جغرافيتها .
- التفسير العرقي والديني: يرد على الزعم بأن الإسلام سبب التخلف ببيان أن الشريعة وضعت أسس الرقي والعمل، مستدلًا بتقدم اليابان من «الجنس الأصفر» وبحضارات الصين والهند، ومؤكدًا أن تخلف بعض المسلمين ناتج عن ترك تعاليم الدين لا عن التمسك به .
- دور الاستعمار والمخدرات: يبرز دور القوى الاستعمارية في استنزاف الموارد، واستخدام المخدرات سلاحًا لكسر إرادة الشعوب وتعطيل تنميتها؛ كإغراق بريطانيا للصين بـالأفيون، ونقل الإسبان للمخدرات إلى أمريكا اللاتينية، وإدخال الهولنديين للخمور والمخدرات إلى جنوب إفريقيا . كما يورد نماذج لقضايا تهريب المخدرات التي استهدفت مصر بعد نكسة 1967م عبر خليج وقناة السويس كحرب موجهة تخلط أحيانًا بسموم وأوبئة .
واقع المخدرات في العالم الإسلامي
يستعرض الكتاب خريطة زراعة المخدرات وتهريبها وتأثيراتها التنموية في عدة أقطار:
- تركيا وإيران وأفغانستان وباكستان: يشير إلى زراعة الأفيون في تركيا وتدرج تقليصها حتى حظر زراعة الخشخاش نهائيًا عام 1971م (بدءًا من محصول خريف 1972م)، وتدفق المخدرات من إيران وأفغانستان وباكستان نحو منطقة الخليج العربي بالتزامن مع حركة العمالة الوافدة لمشاريع الإعمار .
- لبنان وشمال إفريقيا: يتناول زراعة الحشيش في قضائي بعلبك والهرمل بمحافظة البقاع، ومحاولات «المشروع الأخضر اللبناني» (1966م) لإحلال محاصيل بديلة كدوار الشمس والسمسم والفاكهة، والصعوبات التي واجهته. كما يذكر واقع زراعة القنب في المغرب وتوزيعه، واكتفاء السودان الذاتي في جنوبه .
- مشكلة القات في اليمن: يستعرض الآثار التنموية لنبات القات؛ حيث أدى التوسع في زراعته إلى طغيان شجرته على زراعة البن وتراجع صادرات اليمن منه من 16 ألف طن إلى 3 آلاف طن سنويًا، فضلًا عن خسارة البلاد لما يزيد على 3500 مليون ساعة عمل سنويًا بسبب «التخزين»، وإنفاق ما يعادل ألف مليون ريال عليه، وتطرّق إلى تقارير الأمم المتحدة التي صنفت أضراره ورصدت حالات لخلطه بعقاقير ومخدرات خطيرة .
الآثار الاقتصادية والاجتماعية والأمنية
يفصّل البحث الآثار الناتجة عن انتشار المخدرات في عرقلة التنمية:
- على الإنتاج والعمالة: تؤدي المخدرات إلى خفض الإنتاج كمًّا ونوعًا، واختلال إدراك الزمن والمسافات والألوان وضعف الذاكرة والكفاءة العقلية بين الفئات العاملة والشباب والطلاب .
- على الأسرة: استنزاف ميزانية العائل وتدهور معيشة الأسرة صحيًا وتعليميًا وسكنيًا، مما يعرض الأسر للتفكك والانحراف .
- على أجهزة الدولة والاقتصاد: استنزاف موارد الدول في بناء المستشفيات ورعاية المدمنين وتضخيم أجهزة الشرطة والسجون والمحاكم لمكافحة التهريب والجرائم (كالسرقة، والرشوة، وتجارة الممنوعات)، وهي طاقات وأموال كان الأصل توجيهها للتعليم والتصنيع والخدمات .
- البعد الأمني والفكري: استغلال عصابات التهريب لتبعية المدمنين لإجبارهم على ممارسة الجرائم والجاسوسية وتسريب الأسرار الأمنية والعسكرية، إضافة إلى وقوع الشباب في التقليد لحركات التمرد الغربية (كالهيبيز) والانسحاب من واقع البناء إلى عالم الأوهام .
ويختم المؤلف بالتأكيد على مبدأ «الوقاية خير من العلاج»، مشيرًا إلى تكامل دور الإعلام والتربية الدينية في التحصين، وتوافق معايير منظمة الصحة العالمية مع أحكام الشريعة الإسلامية في إدراج الخمور والمخدرات والمؤثرات العقلية ضمن قائمة الشرور المحظورة المؤذية للإنسان والمجتمع .
تم تحديث الإجابة