المعجزات والغيبيات بين بصائر التنزيل ودياجير الإنكار والتأويل
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
المعجزات والغيبيات بين بصائر التنزيل ودياجير الإنكار والتأويل دراسة عقدية وتفسيرية أعدّها الدكتور عبد الفتاح إبراهيم سلامة، الأستاذ المساعد بكلية الحديث النبوي الشريف والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ونُشرت في مجلتها العلمية، متناولةً قضية المعجزات والغيبيات ومواقف الفرق والاتجاهات الفكرية منها إثباتًا وتأويلًا وإنكارًا.
موضوع الكتاب ومقصده
قسّم المؤلف مواقف الناس حيال المعجزات والغيبيات إلى ثلاثة اتجاهات: فريق اتخذ الإنكار سبيلًا معتمدًا على مقولات المادية والعلم التجريبي بزعمه، وفريق تذبذب بين الإيمان والتكذيب متأثرًا بمسالك الاستشراق وتفلسف بعضهم في ادعاء وجود «أساطير فنية» في القرآن، وفريق ثالث من أهل القبلة جنح إلى تأويل النصوص وصرفها عن حقائقها؛ فجعل الكتاب مداره على مناقشة هذا الفريق الأخير ودحض شبهاته انطلاقًا من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية.
استهل البحث ببيان المعنى اللغوي والشرعي للغيب، موضحًا انقسامه إلى مطلق ونسبي، وماضٍ ومستقبل، وأمور دنيوية وأخروية. كما عرّف المعجزة اصطلاحًا بأنها أمر خارق للعادة يؤيد الله به أنبياءه لإظهار صدقهم، ونبّه إلى أن القرآن الكريم عبّر عنها بلفظ «الآية» أو «الآيات» لا بلفظ المعجزة بالمعنى الاصطلاحي المحدث. وتناول أقدم محاولات جحد المعجزات، ممثلةً في كتاب «مخاريق الأنبياء» للطبيب أبي بكر الرازي وما نقله عنه المطهر المقدسي.
القضايا والشبهات المعالجة
تتبّع المؤلف طائفة من التأويلات التي أُثيرت حول قصص الأنبياء وخوارق العادات والغيبيات في القرآن الكريم وفنّدها، ومنها:
- قصص الأنبياء ومعجزاتهم: ناقش تأويل عمر نوح عليه السلام بأنه مدة بقاء شريعته وسفينته بأنها رمز للدين، وافتراض عقم النساء قبل الطوفان لمنع هلاك الأطفال، وتأويل ناقة صالح عليه السلام وشربها بأنها رمز لحجة داحضة، وتأويل هدهد سليمان عليه السلام بأنه جندي من الإنس مستطلع للأخبار، وتأويل نملة سليمان ووادي النمل بقوم ضعاف أو وادٍ كثير البشر؛ مبيّنًا مصادمة هذه التأويلات لصريح الآيات وقواعد اللغة.
- عقوبة المسخ: عرض أقوال المفسرين في مسخ بني إسرائيل إلى قردة وخنازير، بدءًا من تأويل مجاهد بن جبر بأنه مسخ معنوي للقلوب وتأويل الشيخين محمد عبده ومحمد رشيد رضا، وناقش أدلتهم مرجحًا رأي جمهور المفسرين كـابن جرير الطبري وابن كثير وجمال الدين القاسمي في كونه مسخًا حقيقيًّا للصور والأبدان.
- طمس الوجوه ومائدة الحواريين: ناقش أوجه تأويل طمس الوجوه بالرد عن الهداية أو تبديل المنازل أو إبطال المقاصد والرئاسات، ورجّح حمله على الحقيقة الجسمانية. كما تصدى لتأويل نزول المائدة ونفي حقيقتها، وردّ على ما ذهب إليه الشيخ عبد الوهاب النجار في كتابه «قصص الأنبياء» من محاولة التوفيق بين خبر القرآن ورواية إنجيل متى وتفسير المائدة بالبركة في الطعام وتكثيره.
- كيفية الوحي والآيات الكونية: أورد تأويل الفلاسفة للوحي بأنه زوال للحجب النفسية ومكاشفة روحية، وردّ عليه بإثبات النزول الحسي للمَلَك جبريل عليه السلام بصورته وهيئته. كما ردّ على تفسير الفجر في سورة الفجر بعيون الماء المتفجرة المروي عن فخر الدين الرازي، وتأويل الأوتاد في «فرعون ذي الأوتاد» بالأهرامات عند الشيخ محمد عبده.
- دابة الأرض: ناقش تأويلات دابة الأرض؛ كدعوى الشيعة في تفسير الطبرسي ومحمد حسين الطباطبائي أنها علي بن أبي طالب وتربطها بعقيدة الرجعة، وتأويل الشيخ طنطاوي جوهري لها باستحضار الأرواح، والتأويلات المعاصرة التي فسرتها بدودة القطن أو المذياع أو سفينة الفضاء، أو برجل مناظر لأهل البدع، مؤكدًا التزام ظاهر النص والإيمان بها كعلامة من علامات الساعة الكبرى.
- أخبار جهنم وأحوال الآخرة: فصّل القول في الآيات الواردة في نطق النار وقولها: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ، ودعائها للكافرين، ورؤيتها لهم، واطلاعها على الأفئدة؛ فناقش دعاوى «التخييل» عند الزمخشري والمجاز عند الشيخ المغربي والتأويل الإشاري، مبينًا التزام مذهب السلف في إثبات هذه الصفات والأفعال لجهنم على الحقيقة بخلق الله الإدراك والحياة فيها.
منهج الكتاب
اعتمد المؤلف في دراسته على النقل المباشر لآراء أصحاب المذاهب والتأويلات، ثم محاكمتها إلى صريح آيات القرآن ودلالات الألفاظ في لسان العرب، ومطابقتها للأحاديث النبوية المخرجة في كتب السنة المعتمدة، مع الاستئناس بأقوال كبار أئمة التفسير مثل ابن جرير الطبري والقرطبي وابن كثير والشوكاني والقاسمي، وردّ شطحات المجاز والتخييل التي تؤدي إلى تعطيل النصوص الغيبية وإفراغها من حقائقها.
تم تحديث الإجابة