المحيط البرهاني
- توفي المؤلف
- 616 هـ
- الطبعات
- دار الكتب العلمية
المحيط البرهاني (المحيط البرهاني في الفقه النعماني) هو موسوعة فقهية مبسوطة في الفقه الحنفي، صنّفها الإمام برهان الدين ابن مازه البخاري (المتوفى 616 هـ / 1219 م) جامعًا فيها بين أصول المذهب وفروعه ونوازله .
دوافع التأليف ومنهجه
بيّن المؤلف في ديباجة كتابه أنه انتسب إلى بيت علم متوارث في بخارى، فهو محمود بن تاج الدين أحمد بن برهان الأئمة عبد العزيز بن عمر بن مازه، وهو ابن أخي الصدر الشهيد حسام الدين عمر . ورأى أن يقتدي بأسلافه ويستجيب لالتماس بعض أقرانه بجمع أصل فقهي شامل يستوعب جلّ الحوادث الحكمية والنوازل الشرعية ليكون عونًا له في حياته ونفعًا بعد وفاته .
اعتمد ابن مازه في بناء الكتاب على استيعاب مسائل ظاهر الرواية؛ فجمع مسائل «المبسوط»، و«الجامعين» (الجامع الصغير والجامع الكبير)، و«السير»، و«الزيادات»، ثم ألحق بها مسائل النوادر والفتاوى والواقعات، وضمّ إليها ما استفاده من والده ومن مشايخ زمانه، مع تفصيل المسائل وتأييد أكثرها بالأدلة الفقهية المعتمدة .
حجم الكتاب ومختصره والتمييز بينه وبين «المحيط الرضوي»
يُعدّ الكتاب من أضخم مصنفات الحنفية، حتى ذكر بعض أهل العلم أنه بلغ نحو أربعين مجلدًا في بعض نسخه القديمة، وقد قام مصنفه باختصاره لاحقًا في كتاب سمّاه «الذخيرة البرهانية» (ذخيرة الفتاوى) .
وقع التباس في كتب التراجم والطبقات بين «المحيط البرهاني» و«المحيط الرضوي» لـرضي الدين السرخسي؛ إذ نسب بعض المترجمين المحيط الكبير ذا الأربعين مجلدًا إلى السرخسي، في حين بيّن محققو المذهب، كـابن الحنائي ومحمود الكفوي وأبي الحسنات اللكنوي، أن المحيط الكبير هو «المحيط البرهاني» لابن مازه، بينما محيطات السرخسي الرضوية تنقسم إلى نسخ ثلاث: كبرى (في نحو عشر مجلدات)، ووسطى، وصغرى، ويفرّق الفقهاء بينهما في التلقيب فيسمون الكبير «المحيط البرهاني» والآخر «المحيط السرخسي» أو «الرضوي» .
مكانته الفقهية وتداوله
اشتهر الكتاب بالجامعية والتحقيق، إلا أنه غاب عن التداول في بعض الأقطار في عصور متأخرة؛ حيث ذكر ابن أمير حاج وابن نجيم أنه كان مفقودًا أو غير موجود في ديار مصر والشام في زمنهما، ورتّب بعض الفقهاء على ذلك عدم جواز النقل منه حينها عملاً بقاعدة المنع من الإفتاء من الكتب الغريبة غير المتداولة . وقد تعقّب اللكنوي ذلك بعد وقوفه على الكتاب ومطالعته، مبيّنًا أنه مصنف نفيس يشتمل على مسائل معتمدة ويتجنب الغرائب، وأن التحرز من الإفتاء منه عند بعض المتأخرين كان لعلّة فقدان نسخه في بلادهم واختفاء تداوله لا لقصور في الكتاب أو مؤلفه .
تم تحديث الإجابة