المورد في عمل المولد
- توفي المؤلف
- 734 هـ
- الطبعات
- دار العاصمة
المورد في عمل المولد رسالة فقهية لـتاج الدين الفاكهاني (ت. 734 هـ / 1334 م)، تبحث في حكم الاجتماع والاحتفال بـالمولد النبوي في شهر ربيع الأول وبيان مشروعيته في الشريعة الإسلامية .
التسمية وسبب التأليف
عُرفت الرسالة بـ«المورد في عمل المولد»، وتَرِد في بعض المصادر بـ«المورد في الكلام على عمل المولد» أو «المورد في الكلام على المولد» . وقد صنفها مؤلفها استجابةً لسؤال وُجِّه إليه من جماعة عمّا يعمله الناس من الاجتماع في شهر ربيع الأول وتسميته بالمولد: هل له أصل في الشرع أم هو بدعة وحَدَث في الدين؟ فقصد الإيضاح والجواب عن ذلك .
المضمون والمنهج
بنى الفاكهاني جوابه على تقرير أنه لا يعلم للمولد أصلاً في القرآن ولا في السنة، ولم يُنقل فعله عن أحد من علماء الأمة المقتدى بهم والمتمسكين بآثار المتقدمين، معتبراً إياه بدعة . ولإثبات حكمه، عرض عمل المولد على الأحكام التكليفية الخمسة :
- الوجوب والندب: نفى كونه واجباً بالإجماع، ونفى كونه مندوباً؛ لأن المندوب ما طلبه الشرع طلباً غير جازم، وهو ما لم يأذن فيه الشرع ولم يفعله الصحابة ولا التابعون ولا العلماء .
- الإباحة: نفى كونه مباحاً؛ لأن الابتداع في الدين ليس مباحاً بإجماع المسلمين .
وانتهى إلى حصر المسألة بين الكراهة والتحريم، وقسّم الكلام فيها إلى حالين :
- الحال الأولى: أن يقيمه الشخص من ماله الخاص لأهله وأصحابه، مقتصراً على إطعام الطعام دون ارتكاب محظورات؛ فحكم عليه بأنه «بدعة مكروهة» لعدم فعله من متقدمي الفقهاء وعلماء الإسلام .
- الحال الثانية: أن تشوبه منكرات وتكاليف مالية تُؤخذ حياءً (معتبراً أخذ المال بالحياء كأخذه بالسيف)، أو يصاحبه غناء بآلات اللهو كالدفوف والشبابات، واختلاط، ورقص، أو مخالفات في الإنشاد والتلاوة؛ وهذا القسم صرح بتحريمه القاطع واستنكر عَدَّ أصحابه له من القربات مستشهداً بقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ .
وختم رسالته بذكر حديث الغربة: بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ ، وبأبيات لشيخه القشيري، وبقول أبي عمرو بن العلاء، مع الإشارة إلى أن شهر ربيع الأول هو الشهر الذي وُلد فيه النبي ﷺ وتُوفي فيه، فليس الفرح فيه بأولى من الحزن .
التلقي والنشر
حظيت الرسالة بحضور بارز في المصنفات التي تناولت حكم المولد؛ إذ أورد جلال الدين السيوطي نصّها الكامل في كتابه «الحاوي للفتاوى» ضمن رسالته «حسن المقصد في عمل المولد» للرد عليها ومناقشة حججها، حيث رأى السيوطي أن أصل الاجتماع لإطعام الطعام وقراءة السيرة بدعة حسنة يُثاب فاعلها . كما ذكرها ابن حجر الهيتمي في سياق الحديث عن مناقشات العلماء للمسألة .
طُبعت الرسالة في العصر الحديث بتحقيقات متعددة، منها تحقيق أبي الحارث الحلبي ، وطبعة بتحقيق علي بن حسن بن عبد الحميد صدرت ضمن مجموع «رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي» .
تم تحديث الإجابة