المنصوب على التقريب
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
المنصوب على التقريب هو بحث نحوي تخصصي أعدّه الدكتور إبراهيم بن سليمان البعيمي، الأستاذ المساعد في كلية اللغة العربية، يتناول فيه بالدراسة والتحليل مصطلح «المنصوب على التقريب» عند النحاة الكوفيين، ويوازن بين آرائهم ومذهب البصريين في هذه المسألة .
سبب التأليف والمنهج
جاءت فكرة إعداد البحث إثر محادثة جرت بين المؤلف وأحد زملائه حول مصطلح «المنصوب على التقريب» عند الكوفيين بوصفه مصطلحًا طريفًا يخفى المراد منه على كثير من طلبة العلم، وتبيّن للباحث بعد التنقيب أن ما كُتب حوله لم يتجاوز وريقات موجزة في تعريفه وأحكامه دون بسط كافٍ . اعتمد المؤلف في دراسته على استقراء المصادر النحوية الأصيلة، واستنباط الشواهد القرآنية ومما ورد في كلام العرب، ثم الموازنة بين مذهبي الكوفة والبصرة لبيان علل كل مذهب وحججه .
موضوع الكتاب ومحتواه
يُعرَّف «المنصوب على التقريب» في الاصطلاح الكوفي بأنه إعمال أسماء الإشارة في الجمل الاسمية عمل «كان»، بحيث يرتفع المبتدأ على أنه اسم للتقريب، ويُنصب الخبر على أنه خبر له، نحو قولهم: «هذه الشمسُ طالعةً»، و«هذا الأسدُ مقبلًا» . وخرّج الكوفيون على هذا الباب عددًا من الآيات القرآنية، منها قوله تعالى: قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا بنصب «شيخًا»، وقوله: وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا ، وقوله: هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَة ، إضافة إلى شواهد شعرية كقول جرير:
هَذا ابْنُ عَمِّي في دِمَشْقَ خَلِيْفَةً ... لَوْ شِئْتُ سَاقَكُمُ إلَىَّ قَطِيْنا
وقد قسّم الباحث دراسته إلى فصلين رئيسين يشتملان على مباحث مفصلة:
- الفصل الأول (التقريب عند الكوفيين): وتناول فيه تعريف التقريب، وشروط إعماله، ومسائله المتعلقة بضمير الفصل، وتوسيط الخبر، وتقديم معمول الخبر عليه، ومجيء الخبر معرفة أو جملة، ودخول العوامل اللفظية على عامل التقريب، وحكم التقريب والقياس فيه، وما يعمل من أسماء الإشارة، ثم بيان الفرق بين التقريب والحال عند الكوفيين، والفرق بين الحال والقطع عند الفراء .
- الفصل الثاني (البصريون والتقريب): وعرض فيه مفهوم التقريب عند سيبويه، وأقسام الحال من حيث التبيين والتأكيد، ورأي البصريين في نفي إعمال اسم الإشارة عمل كان وتوجيههم للمنصوب بأنه حال لازمة لا يستغنى عنها لتمام الفائدة بها وكونها خبرًا في المعنى، مع بحث عامل الحال المضمّن عندهم .
الموقف العلمي والترجيح
أبرز البحث المانع القياسي الذي جعل البصريين لا يقولون بالتقريب؛ إذ رأوا أن أسماء الإشارة أسماء لها محل إعرابي (مبتدأ) وما بعدها خبرها، فتتم الجملة إسنادًا ويكون المنصوب حالًا، على خلاف الأفعال الناسخة التي لا محل لها من الإعراب عند تصدرها . وأوضح المؤلف أن استعمال البصريين لكلمة «التقريب» إنما هو بمعناها اللغوي لا الاصطلاحي الكوفي . وخلص إلى أن مذهب الكوفيين في التقريب لم يستمر، حتى إن بعض تلاميذهم مثل ابن شقير في كتابه المحلى وجوه النصب لم يذكر التقريب وأجراه مجرى الحال (أو القطع)، مرجّحًا قوة المذهب البصري واستقرار قواعده .
تم تحديث الإجابة