المنهج بين الماضي والحاضر
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
المنهج بين الماضي والحاضر (المعنون أيضًا بـ «مسئولية التعليم: المنهج بين الماضي والحاضر») رسالة وبحث كتبه الشيخ الدكتور عبد الله بن أحمد قادري أثناء عمادته لكلية اللغة العربية، يتناول فيه فلسفة التعليم ومناهجه في الرؤية الإسلامية مقارنةً بالواقع المعاصر والتحديات الفكرية والتغريبية .
المنطلق والغاية من التعليم
ينطلق الكاتب من تقرير الغاية الكبرى من خلق الإنسان، وهي الاستخلاف في الأرض وعمارتها القائمة على إفراد الله تعالى بالعبادة الشاملة لجميع مناحي النشاط الإنساني الروحي والعقلي والجسمي، مستشهدًا بقوله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . ويرى أن العبادة بمفهومها الشامل -كما عرّفها ابن تيمية- تستلزم احتساب الأعمال كلها لله ؛ وبناءً على ذلك يجب أن تتأسس العملية التعليمية في كافة مراحلها وموادها على العقيدة والأخلاق الإسلامية، لتنشئة أفراد يُدركون مسؤوليتهم الشرعية سواء كانوا مدرّسين أم قضاة أم أطباء أم صناعًا .
أقسام العلوم ومنهج تلقيها
قسّم المؤلف العلوم إلى قسمين رئيسين من حيث المنهج وحكم التلقي:
- العلوم الإنسانية: وتشمل المعارف المتصلة بذات الإنسان وعقيدته وأخلاقه وصلته بالخالق وبالكون ومعاده، وهذه العلوم يجب أن ينبثق منهجها من القرآن والسنة، ولا يتلقاها المسلم إلا من عالم مسلم؛ وتتفرع إلى فرض عين يلزم كل فرد تحصيله لتصحيح عباداته ومعاملاته، وفرض كفاية كالقضاء والإفتاء .
- العلوم الكونية: وتشمل الطب والفيزياء والكيمياء والزراعة والصناعة وسائر المهن الضرورية، وتعد من فروض الكفايات التي يأثم المجتمع بالتقصير فيها، لكونها وسيلة تحقيق القوة المأمور بها والاستغناء عن التبعية للآخرين . والأصل تلقيها من علماء مسلمين، وتجوز الاستفادة من غيرهم عند الضرورة وبضوابط تحصين المتلقي علميًا وعقديًا واقتصار التلقي على الجانب الكوني البحت .
المنهج والتجربة الحضارية
يعرض الكتاب التحول الحضاري الذي أحدثه الإسلام بإخراج البشرية من ضلالات الجاهلية إلى الإيمان والنظام، ناقلًا أوصاف ذلك عن كتاب «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين» لـأبي الحسن الندوي . وبيّن أن علماء المسلمين في عصور الازدهار حوّلوا المعارف النظرية القديمة إلى علوم تجريبية تطبيقية محتسبة لوجه الله، مستشهدًا بما قررته المستشرقة زيغريد هونكه في كتابها «شمس العرب تسطع على الغرب» من اقتران علم الفلك بالشعائر الدينية كالصلاة والصيام وتحديد القبلة ، وما أورده غوستاف لوبون في «حضارة العرب» عن دور علوم المسلمين في إيقاظ أوروبا من العصور المظلمة .
أسباب التراجع وتحديات الواقع المعاصر
عزا المؤلف انحسار المنهج الإسلامي إلى طروء الفلسفات اليونانية وخرافات الأمم السابقة، وشيوع التعصب المذهبي، وتوقف حركة الفتوحات؛ مما أفضى إلى ركود علمي وحضاري . وبالمقابل، قامت النهضة الغربية على قطيعة بين العلم والدين جراء صراعها مع الكنيسة، مما أنتج علمًا ماديًا مفصولًا عن الإيمان -على نحو ما نبّه عليه سيد قطب في «في ظلال القرآن»- أورث القلق وأدوات التدمير .
وعند اصطدام المسلمين بالنهضة المادية الغربية انقسمت مواقفهم إلى ثلاثة تيارات: تيار يدعو إلى التغريب الشامل واستيراد كل المناهج الغربية، وتيار ينادي بالانغلاق التام، وتيار معتدل يرمي إلى الإفادة من العلوم الكونية النافعة مع الحفاظ على الهوية العقدية . وحذّر الكاتب من غلبة تيار التغريب وتأثير البعثات والمناهج التعليمية المستوردة في إحداث اغتراب فكري وقانوني وإعلامي يُكرّس التبعية ويُضعف مقومات الأمة .
تم تحديث الإجابة