المكي والمدني

توفي المؤلف
-
الطبعات
المكي والمدني

المكي والمدني رسالة في علوم القرآن من تأليف محمد شفاعت رباني، خُصصت للتعريف بعلم المكي والمدني وتأصيل قواعده وضوابطه، وتتبع الروايات الواردة في تصنيف سور القرآن الكريم والترجيح في المختلف فيه منها .

محتوى الكتاب وقضاياه التأصيلية

افتتح المؤلف الكتاب بنبذة عن نشأة هذا العلم، مبيّنًا أن القرآن نزل منجمًا في نحو ثلاث وعشرين سنة، وأن علم المكي والمدني نشأ عبر روايات تناقلها الصحابة والتابعون دون ورود نص صريح عن النبي ﷺ لعدم حاجة معاصريه إلى التبيين . واستعرض ثلاثة اصطلاحات للعلماء في حقيقة المكي والمدني، ورجّح الاصطلاح الزمني القائل بأن «المكي ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل بعدها»؛ لكونه حاصرًا ومطردًا يقضي على الخلاف وأقرب لفهم الصحابة .

وحصر الكتاب أسباب الاختلاف في المكي والمدني في خمسة أسباب: عدم تنصيص النبي ﷺ، والاختلاف في حد المصطلح، وعدم التمييز بين الصريح وغير الصريح من أسباب النزول، وتوهم قطعية الضوابط المبنية على الغالب، والاعتماد على الروايات الضعيفة . كما عدّد فوائد معرفته؛ كمعرفة الناسخ والمنسوخ، والاستعانة به في التفسير، وإدراك تدرج التشريع وسيرة النبي ﷺ، وإثبات عناية المسلمين بالقرآن وسلامته من التحريف .

وقرر المؤلف خمس قواعد كلية يقوم عليها العلم؛ منها أن تفاصيل المكي والمدني موقوفة على النقل، وأن الأصل في السورة المكية أن تكون آياتها مكية ولا يُستثنى شيء إلا بدليل صحيح، وأن المدني ينسخ المكي وينزل في الفهم عليه استنادًا إلى تقرير الشاطبي في «الموافقات» . وفصّل في طريقي المعرفة: النقل السماعي، والقياس الاستقرائي القائم على ضوابط السور المكية والمدنية وخصائصها الموضوعية والأسلوبية .

المنهج والمصادر والروايات

سرد الكتاب تاريخ التأليف في هذا الباب معددًا ثمانية عشر مؤلفًا تراثيًا من عصر التابعين فمن بعدهم، ككتب الضحاك بن مزاحم وعكرمة والحسن البصري وابن شهاب الزهري وابن الضريس ومكي بن أبي طالب، وصولًا إلى الدراسات المعاصرة ومنها «مناهل العرفان» لـمحمد عبد العظيم الزرقاني ورسائل علمية متخصصة .

وعمد المؤلف إلى تخريج الروايات ونقد أسانيدها؛ فدرس رواية عبد الله بن عباس من خمس طرق (عبر أبي عبيد القاسم بن سلام، وابن الضريس، وأبي جعفر النحاس، وابن عبد الكافي، والبيهقي)، ورواية قتادة بن دعامة من ثلاث طرق (عند الحارث المحاسبي، وابن الأنباري، وأبي عمرو الداني)، مع مقارنتها بآراء علماء الناسخ والمنسوخ والرسم؛ كـأبي داود سليمان بن نجاح، وهبة الله بن سلامة، وابن الحصار .

تصنيف السور والترجيح

خلُص الكتاب إلى تصنيف سور القرآن وفق الآتي:

  • السور المدنية المتفق عليها: ثماني عشرة سورة (البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والنور، والأحزاب، والفتح، والحجرات، والحديد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والجمعة، والمنافقون، والطلاق، والتحريم) .
  • السور المختلف فيها: إحدى وعشرون سورة، أفردها ببيان القول الراجح؛ فرجّح مكية: الفاتحة، والرعد، والنحل، والحج، والعنكبوت، والرحمن، والإنسان، والفجر، والليل، والقدر، والإخلاص؛ ورجّح مدنية: محمد، والصف، والتغابن، والبينة، والزلزلة، والنصر، والمعوذتين (الفلق والناس) .
  • السور المكية: خمس وسبعون سورة، وهي ما سوى ذلك .

تم تحديث الإجابة