اللغة العربية معناها ومبناها
- توفي المؤلف
- 1432 هـ
- الطبعات
- عالم الكتب
اللغة العربية معناها ومبناها هو كتاب في علم اللسانيات واللغة العربية للدكتور تمام حسان (ت. 1432 هـ / 2011 م)، صدرت طبعته الأولى عام 1973 م، ويسعى فيه إلى دراسة العربية الفصحى في ضوء مناهج البحث اللغوي الوصفي والحديث، متناولاً مستويات اللغة وأنظمتها من أصوات وصرف ونحو ومعجم ودلالة، مع نقد الأسس المنهجية للنحو المعياري التقليدي ونظرية العامل .
خلفية التأليف وظروفه
تعود بداية الفكرة إلى عام 1955 م عند صدور كتاب المؤلف «مناهج البحث في اللغة»؛ إذ راودته فكرة تطبيق المنهج الوصفي على دراسة الفصحى، وتزامنت مع تدريسه مادة علم الأصوات اللغوية في كلية دار العلوم بـالقاهرة بين عامي 1953 و1959 م، حيث كان يُلقي محاضرتين تمهيديتين بعنوان «تشقيق المعنى» . وبعد انتقاله عام 1959 م إلى قسم النحو والصرف والعروض، وجّه طلاب الدراسات العليا الذين أشرف عليهم إلى موضوعات نقدية تدمج آراء النحاة بالمناهج اللغوية الحديثة .
وقدّم حسان أفكار مشروعه في ندوتين لأساتذة دار العلوم: الأولى سنة 1965 م بعنوان «نقد منهج النحاة العرب»، والثانية سنة 1966 م بعنوان «أمن اللبس ووسائل الوصول إليه في اللغة العربية»، كما درّس موضوع «مشكلة المعنى» في معهد البحوث والدراسات العربية، ثم دُوّن الكتاب وأُعدّ للطباعة أثناء إعارته لتدريس الدراسات العليا بقسم اللغة العربية في جامعة الخرطوم ابتداءً من عام 1967 م .
المنهج والمحتوى
يقوم الكتاب على دراسة الارتباط بين الشكل والوظيفة، أو صلة «المبنى بالمعنى»، ويتوزع محتواه بعد التقديم والمقدمة على ثمانية فصول رئيسة :
- المقدمة: تتناول طابع الدراسات اللغوية القديمة ومدى وفائها بمطالب المنهج الحديث، وتوزيع النظر في الدلالة بين أصول الفقه والبلاغة والنحو ومناهج المحدثين .
- الفصل الأول (الكلام واللغة): يفرّق بين طبيعة الكلام واللغة بوصفها منظمة عرفية تتكون من أنظمة (صوتية، وصرفية، ونحوية)، وبيان مكان المبنى في الكشف عن المعنى، والحاجة إلى «المقام» .
- الفصل الثاني (الأصوات): يعرض الجانب العضوي للنطق ودراسة الأصوات بالملاحظة والوصف، ويناقش جهود سيبويه ومصطلحاته الصوتية مقارنةً بالمحدثين .
- الفصل الثالث (النظام الصوتي): يبحث في علم الصوتيات الوظيفي (الفونولوجيا)، واستقراء القيم الخلافية ووظائف الصوامت والعلل .
- الفصل الرابع (النظام الصرفي): يعيد تقسيم الكلم العربي بناءً على المعاني والمباني إلى سبعة أقسام هي: الاسم، والصفة، والفعل، والضمير، والخالفة، والظرف، والأداة، فضلاً عن دراسة الصيغة، والإلصاق، والزيادة، والاشتقاق، والنبر .
- الفصل الخامس (النظام النحوي): يطرح نظرية بديلة لنظرية العامل قوامها مفهوم «التعليق» و«تضافر القرائن»، مقسماً إياها إلى قرائن معنوية (مثل الإسناد والتعدية والغائية والظرفية) وقرائن لفظية (مثل العلامة الإعرابية والرتبة والمطابقة والصيغة والأداة والتنغيم)، مع بحث مسألة «اطراح القرينة»، وتفاعل الزمن الصرفي والزمن النحوي والجهة .
- الفصل السادس (الظواهر السياقية): يدرس الظواهر الناشئة عن التماسك الصوتي والسياقي ومراعاة الذوق العربي كالإعلال والإبدال والإدغام والوقف والمناسبة والنبر والتنغيم .
- الفصل السابع (المعجم): يتناول طبيعة المعجم باعتباره قائمة لا نظاماً، وعلاقة المفردات بالدلالة العرفية، والشروط الواجب توفرها في المعاجم .
- الفصل الثامن (الدلالة): يركز على دور «المقام» وعلاقته بـ«المقال»، وأدوار الأفراد في الأداء وغاياته الاجتماعية والتعاملية والإفصاحية للوصول إلى المعنى الشامل .
القضايا النظرية والأثر
أبرز ما اشتهر به الكتاب هو رفضه لنظرية «العامل النحوي» والعلل التقديرية، والاستعاضة عنها بفكرة «التعليق» المأخوذة من عبد القاهر الجرجاني ونظرية تضافر القرائن؛ حيث يرى حسان أن المعنى النحوي لا يتحدد بعلامة منفردة بل بتآزر مجموعة من القرائن اللفظية والمعنوية التي تعصم من اللبس .
أثار الكتاب جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية واللغوية؛ فتعددت حوله المقالات والردود بين مؤيد لخطوته التجديدية ومادح لها، ومنتقدٍ يرى فيها مجاوزة للمنهج النحوي التراثي كما في المقال الذي أشار إليه المؤلف بعنوان «مزاعم التجديد في النحو العربي» .
الطبعات
تعددت طبعات الكتاب، فبعد طبعته الأولى (1973 م)، صدرت طبعته الثانية عام 1979 م والثالثة عام 1985 م عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، كما طُبع في الدار البيضاء عام 1994 م، وصدر لاحقاً عن دار «عالم الكتب» بالقاهرة .
تم تحديث الإجابة