الخلافة
- توفي المؤلف
- 1354 هـ
- الطبعات
- الزهراء للاعلام العربي
الخلافة (ويُعرف أيضًا باسم الخلافة أو الإمامة العظمى) هو كتاب في الفقه والسياسة الشرعية ألّفه الشيخ محمد رشيد رضا (1282–1354 هـ / 1865–1935 م)، جَمع فيه مقالاتٍ متتابعة كان ينشرها في مجلة المنار، وبحث فيه الأحكام الشرعية لمنصب الإمامة العظمى، وموقع نظام الخلافة بين نظم الحكم المعاصرة .
سياق التأليف وبواعثه
ارتبط تأليف الكتاب بالتحولات السياسية التي شهدها العالم الإسلامي عقب إلغاء الأتراك دولة آل عثمان، وتأسيس جمهورية جديدة نصّت على فصل الدين عن السياسة، وجعل الخلافة منصبًا روحيًّا صوريًّا مجردًا من السلطة . وإثر ذلك كثر الجدل في الصحف والمنتديات الإسلامية حول منصب الخلافة، وصدر في تركيا كتابٌ بعنوان «الخلافة وسلطة الأمة» بإيعاز من مصطفى كمال أتاتورك لترويج هذا المفهوم الجديد؛ فكتب رشيد رضا مقالاته للرد على تلك الدعاوى وتفنيدها، ثم جمعها في كتابه هذا للدعوة إلى إعادة تأسيس الخلافة وفق الأصول الشرعية .
المنهج ومضمون الكتاب
عرّف رشيد رضا الخلافة والإمامة العظمى وإمارة المؤمنين بأنها «رئاسة الحكومة الإسلامية الجامعة لمصالح الدين والدنيا» ، وقرّر أن نصب الإمام واجبٌ شرعي على الأمة تأثم بتركه ، مستدلًا على ذلك بالأحاديث النبوية الصحيحة الواردة في لزوم الجماعة والبيعة .
وصنّف المؤلف التيارات القائمة في عصره إزاء مسألة الخلافة إلى ثلاث جبهات :
- المجددون (أو المتفرنجون): الذين يرون فصل الدين عن السياسة والتحول إلى حكومات غير دينية .
- الفقهاء الجامدون: المقلدون الذين يرفضون الاجتهاد في المعاملات الدنيوية ويعجزون عن قيادة الحكومة وفق متطلبات العصر .
- المؤمنون بالاجتهاد والإصلاح: وهم أصحاب الاتجاه الوسط الذين يجمعون بين الاستقلال في فهم الشريعة وإدراك الواقع؛ وهم المؤهلون لإحياء منصب الإمامة .
وأوضح أن الخليفة في الإسلام ليس معصومًا ولا كالبابا عند المسيحيين في الاستئثار بالتشريع أو تلقي الوحي، بل هو رئيس حكومة مقيدة بالشريعة والشورى، وطاعته محصورة في إنفاذ أحكام الشرع .
شروط الإمامة وأهل الحل والعقد
حدد الكتاب الشروط المعتبرة في الخليفة بسبعة شروط، هي: العدالة، والعلم، وسلامة الحواس، وسلامة الأعضاء، والشجاعة، والرأي، والنسب القرشي، مستدلًا على شرط القرشية بالإجماع وسياق الأحاديث النبوية . كما اشترط في أهل الحل والعقد الذين يختارون الخليفة ثلاثة شروط: العدالة، والرأي والحكمة، والعلم الاستقلالي المعبَّر عنه بالاجتهاد، مشددًا على أن مجرد الوجاهة أو الفقه التقليدي لا يجعل المرء من أهل الحل والعقد .
أثر الكتاب والردود عليه
حظي الكتاب باهتمام واسع ومناقشات حادة في الأوساط الفكرية والسياسية؛ فكان مرجعًا رئيسًا للاتجاه المدافع عن شرعية الخلافة وفرضيتها . وحين أصدر الشيخ علي عبد الرازق كتابه الإسلام وأصول الحكم سنة 1925م، كان في أجزاء منه يردّ مباشرة على استدلالات رشيد رضا في كتاب «الخلافة أو الإمامة العظمى»، ولا سيما احتجاجه بنصوص السنة النبوية على وجوب إقامة الخلافة .
تم تحديث الإجابة