الخمر وتأثيرها على العيون

توفي المؤلف
-
الطبعات
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

الخمر وتأثيرها على العيون بحث طبي أعده الدكتور فكري السيد عوض، طبيب العيون في الجامعة، ونُشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ويتناول دراسة الآثار الصحية والسمية لشرب المسكرات على وظائف الإبصار وأنسجة العين وأعصابها .

التعريف بالبحث والغاية منه

حصر المؤلف نطاق دراسته في بيان التأثير السيئ للخمر على ثلاثة عناصر رئيسة في الجهاز البصري: العصب البصري، والعضلات المحركة للعين، والأوعية الدموية المغذية للعين . وبيّن أن الضرر الناتج عن الخمر مرده إلى مادة الكحول بتركيزاتها المتفاوتة، موضحًا خصائص الكحول الكيميائية وتمايز أنواعه بين الكحول الإيثيلي شائع الاستخدام في الطب والصناعة، والكحول الميثيلي ذي السمية العالية . كما فصّل كيفية امتصاص الجسم للكحول عبر الفم أو المعدة أو الاثني عشر وانتقاله إلى الكبد لأكسدته، وهي عملية تستنزف كميات كبيرة من فيتامين «ب» المركب، ولا سيما فيتامين «ب1»، مما ينعكس سلبًا على سائر الأنسجة العصبية .

محاور الدراسة ومادتها العلمية

قسم الباحث مادة البحث التشريحية والسريرية إلى عدة محاور تتناول مسارات تأثير الكحول على العين:

التأثير على العصب البصري والإبصار

استعرض البحث تأثير الكحول بنوعيه المباشر عبر إحداث ضمور في الخلايا العصبية، وغير المباشر الناتج عن النقص الحاد في فيتامين «ب» المركب . وبيّن أن الإدمان يتسبب في التهاب العصب البصري السمي المزمن وتحطيم أليافه، وتزداد خطورته باقتران الشرب بالتدخين . وأوضح أعراض التسمم بالكحول الإيثيلي من تدني الرؤية المركزية وظهور عتامات وصعوبة تمييز الألوان، مقابل التسمم بالكحول الميثيلي الذي يتحلل داخل الجسم إلى فورمالدهيد وحمض الفورميك، ويؤدي سريعًا إلى ضيق مجال الرؤية ثم العمى التام بسبب ضمور العصب البصري الأولي .

التأثير على عضلات العين وحركتها

تناول البحث الأعصاب المخية المحركة لعضلات العين (العصب الثالث والرابع والسادس)، مبينًا أن إصابة محاور هذه الأعصاب بفعل الكحول تؤدي إلى اختلال حركتها وازدواج الرؤية، ويُعد العصب السادس أكثرها تأثرًا . كما رصد أعراض السكر الحاد كاحتقان الملتحمة والجفون والرأرأة (اهتزاز العين البندولي)، وتطرق إلى متلازمة «زيف» التي تصيب بعض المدمنين بخلل كبدي وانحلال في خلايا الدم الحمر يتبعه يرقان واصفرار في الملتحمة، واعتلال «فيرنيكي» الدماغي الناجم عن نقص فيتامين «ب» وما يسببه من خمول وازدواج في الرؤية .

عمى الألوان واضطراب النوم

بينت الدراسة أثر التسمم المزمن بالخمر على الخلايا الحساسة للضوء في شبكية العين (العصي والمخاريط) أو على ألياف العصب البصري، مما يحدث عجزًا جزئيًا عن تمييز بعض الألوان . كما أوردت أثر الكحول في حرمان المدمن من مرحلة «نوم حركة العين السريعة» الضرورية لراحة الجسم، وما يترتب على الانقطاع المفاجئ عنه من اضطراب وتحول النوم كاملًا إلى تلك المرحلة مسببًا حالة من الهيجان الشديد .

الأوعية الدموية والجهاز العصبي اللاإرادي

اختتم البحث ببيان تأثير الكحول على الأعصاب اللاإرادية المتحكمة في الأوعية الدموية؛ إذ يسهم الكحول في رفع مستوى الكوليسترول وترسبه تحت الغشاء المبطن للشرايين، مؤديًا إلى تصلبها وانسدادها بجلطات قد تسبب العمى المفاجئ إذا أصابت الشريان المغذي للعين . كما يفقد المريض القدرة اللاإرادية على موازنة ضغط الدم عند الوقوف المفاجئ، مما يقلل تدفق الدم إلى الدماغ ويسبب زغللة مؤقتة في البصر ودوخة قد تفضي إلى الإغماء .

تم تحديث الإجابة