الكامل في ضعفاء الرجال
- توفي المؤلف
- 365 هـ
- الطبعات
- الكتب العلمية
الكامل في ضعفاء الرجال كتاب في علم الجرح والتعديل ونقد رواة الحديث، صنفه الحافظ أبو أحمد بن عدي الجرجاني (المتوفى 365 هـ / 976 م)، ويُعد من أوسع المصنفات المتقدمة في معرفة الرواة المتكلم فيهم وبيان علل مروياتهم.
موضوع الكتاب وشرطه
قصد ابن عدي في كتابه استيعاب كل من نُسب إلى ضرب من الضعف، ومن اختُلف فيهم فجرَّحهم بعض أهل العلم وعدَّلهم آخرون، مع ترجيح القول فيهم بحسب اجتهاده ومن غير محاباة. ولم يقتصر الكتاب على المتروكين أو الضعفاء فحسب، بل أورد طائفة من الثقات المتقنين الذين تُكُلِّم فيهم بغير وجه مسوّغ؛ وفاءً بشرطه في إيراد كل من تكلم فيه ناقد، ثم بيّن بطلان ذلك الطعن وذبّ عنهم، كإيراده لأحمد بن صالح المصري، وخليفة بن خياط، وابن عقدة. وقد أُخذ عليه إيراده بعض الرواة الثقات وسياق أحاديث لهم دون أن يذكر فيهم طعنًا عن متقدم أو عن نفسه.
بنية الكتاب ومنهجه
افتتح ابن عدي مصنفه بمقدمة مطولة اشتملت على أكثر من ثلاثين بابًا في التحذير من الكذب على النبي ﷺ، وحذر الصحابة من الإكثار من الرواية، ومن كره كتابة الحديث ومن كتبه، مع تسمية من استجاز الكلام في نقد الرجال وتكذيبهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طبقةً بعد طبقة وبيان من يُقبل قوله في ذلك، وأبواب في صفة من يؤخذ عنه العلم ومن لا يؤخذ.
رتب المؤلف تراجم الرواة على حروف المعجم، وسار في كل ترجمة وفق طريقة منتظمة:
- التعريف بالراوي بذكر اسمه ونسبه وكنيته وبلده وقبيلته وبعض شيوخه وتلاميذه، دون إطالة في الأنساب أو ذكر لسني الوفيات.
- نقل أقوال أئمة الجرح والتعديل السابقين فيه (مثل يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وعمرو بن علي الفلاس) مسندةً بأسانيده إليهم.
- إيراد نماذج من الأحاديث التي أُنكرت على الراوي أو استُدل بها على ضعفه بسنده المتصل، وتبيين عللها.
- ختم الترجمة بخلاصة تتضمن حكمه المعتدل على الراوي وسبر حديثه وبيان ما يرجحه حال الخلاف.
وقد قُسّم الكتاب قديمًا في نحو ستين جزءًا حديثيًّا، وتضم طبعاته الحديثة 2209 تراجم.
مكانته وثناء العلماء
حظي الكتاب بمكانة رفيعة بين مصنفات الرجال؛ فقد روى حمزة بن يوسف السهمي أنه سأل الحافظ أبا الحسن الدارقطني أن يصنف كتابًا في الضعفاء، فقال له: «أليس عندك كتاب ابن عدي؟» فقال: نعم، قال: «فيه كفاية، ولا يُزاد عليه». وقال تاج الدين السبكي: «كتاب طابق اسمه معناه، ووافق لفظه فحواه، بصحته حكم المحكمون، وإلى ما يقول رضي المتقدمون والمتأخرون». وقال ابن كثير: «له كتاب الكامل في الجرح والتعديل، لم يسبق إلى مثله، ولم يُلحق في شكله».
ومع ثناء الحفاظ على ضبطه وسعة علمه بالعلل والرجال، أشار ابن عساكر وشمس الدين الذهبي إلى وقوع اللحن والعجمة في عبارته لقلة معرفته بالعربية مع جلالة حفظه ونقده.
الذيول والمختصرات والطبعات
اعتمد الحفاظ على مادة الكتاب وأفردوا له أعمالًا تكميلية وتلخيصية:
- وضع الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد النباتي الأندلسي (المعروف بابن الرومية، ت. 637 هـ) ذيلًا عليه بعنوان «الحافل في تكملة الكامل»، كما وضع له مختصرًا.
- وضع ابن طاهر المقدسي كتابًا رتب فيه الأحاديث المعلة الواردة في الكامل على معجم الألفاظ وسماه ذخيرة الحفاظ، كما ذيل عليه بكتاب آخر.
- اختصره المؤرخ تقي الدين المقريزي في كتاب سماه «مختصر الكامل في الضعفاء»، حيث جرده من الأسانيد وعلل الحديث إلا عند الحاجة.
- يُعد كتاب ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي مبنيًّا على أصل «الكامل» لابن عدي ومستخلصًا لمادته مع تهذيب وزيادات.
طُبعت مقدمة الكتاب مفردة بتحقيق صبحي السامرائي ببغداد عام 1977 م. كما طُبع الكتاب كاملًا عدة طبعات، منها طبعة دار الفكر في بيروت بتحقيق سهيل زكار (1409 هـ / 1988 م)، وطبعة دار الكتب العلمية بتحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض (1418 هـ / 1997 م).
تم تحديث الإجابة