توفي المؤلف
-
الطبعات
دار القاسم

الكذب كتيب ورسالة وعظية وتربوية من تأليف الكاتب عبد الملك بن قاسم، وهو الإصدار الثالث ضمن سلسلة «رسائل التوبة من...»، خُصّص لبيان أدلة تحريم خلق الكذب، واستعراض أسبابه وبواعثه، والتنبيه على صوره المتساهل فيها، مع بيان سبل التوبة منه وعلاجه .

موضوع الكتاب وهدفه

استهل المؤلف رسالته بالتنبيه على تفشي الكذب في أحاديث الناس، واغترار بعضهم به عادّين إياه من الدهاء وحسن التصرف، مما أورث فقدان الثقة بينهم . وبيّن في مدخل الكتاب أن الصدق هو بريد الإيمان ولبّه، في حين أن الكذب بريد الكفر والنفاق؛ موضحاً أن خطورة الكذب تكمن في إفساده تصوّر الإنسان للحقائق فيرى المعدوم موجوداً والباطل حقاً، ثم يسري هذا الفساد في تصويره للأمور ونقلها إلى غيره، فتفسد بذلك أقواله وأعماله .

محتويات الكتاب ومباحثه

تناول الكتيب مباحث متفرقة حول الكذب من جهة الحكم الشرعي، والبواعث، والمظاهر، والعلاج:

أدلة التحريم والأحكام الشرعية

استدل المؤلف على قبح الكذب وتحريمه بآيات من القرآن الكريم كقوله تعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [الإسراء: 36]، وقوله: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 18]، وبأحاديث نبوية منها: إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة... وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ، وحديث خصال المنافق، والنهي عن التحديث بكل ما يسمعه المرء .

كما أورد تقسيم الفقهاء لحكم الكذب بحسب الأحكام التكليفية الخمسة مع تقرير أن أصله التحريم؛ فيكون واجباً إذا كان لتخليص مسلم أو ماله من هلاك، ومندوباً لإرهاب الأعداء في الحرب، ومباحاً في الإصلاح بين الناس، ومكروهاً لجبر خاطر الوالد أو الزوجة، ومحرماً فيما عدا ذلك مما لا نفع فيه شرعاً . وأفرد مبحثاً لمسألة «المعاريض» مبيناً أنها رخصة عند الحاجة والاضطرار وليست للتوسع في غير موضع حاجة، مستشهداً بآثار عن السلف كـمطرف بن عبد الله بن الشخير، وإبراهيم النخعي، وعامر بن شراحيل الشعبي، ومعاذ بن جبل، وعمر بن عبد العزيز .

بواعث الكذب وصوره المتساهل فيها

فصّل الكاتب الدوافع الباعثة على الكذب، كقلة الخوف من الله، ومحاولة تحصيل مكسب دنيوي كالمعاملات التجارية أو الخطبة، ومسايرة المجالس، والتهرب من المسؤولية، والمباهاة، إضافة إلى سوء التربية بنشأة الفرد في بيئة اعتاد فيها الوالدان على الكذب .

وحذّر من صور يقع فيها الناس ويتساهلون بها ظانين أنها ليست كذباً، ومنها:

  • المبالغات العرفية الخارجة عن حد القصد، كادعاء طلب الشيء مئات المرات .
  • الكذب على الأطفال بوعدهم بعطايا لا وجود لها .
  • التحديث بكل ما يسمع دون تثبت .
  • اختلاق الأكاذيب لإضحاك الناس والتسلية .
  • الكذب في الرؤى المنامية والادعاء برؤية ما لم يره، وقول العبد: «يعلم الله» لما لا يعلمه .

كما ضمّن الكتيب نقولات عن ابن قيم الجوزية حول كفر التكذيب وأنواع الكفر الأكبر ، وعن ابن الجوزي في التحذير الشديد من الكذب على الله وعلى رسوله ﷺ بنقل الأحاديث المكذوبة وتأويل الشرع بغير حق .

علاج الكذب

اختتم المؤلف الرسالة بذكر إرشادات ووسائل معينة على التخلص من الكذب وعلاجه، شملت: تذكر شدة عقابه عند كل مجلس، وتدريب النفس على تحمل المسؤولية والاعتراف بالحق، ومحاسبة اللسان، واستبدال مجالس اللغو بمجالس الذكر وحلق العلم، واستشعار خطورة الاتصاف بخصال المنافقين وما يجرّه الكذب من زوال ثقة الناس وخسران الدنيا والآخرة، مع العناية بتربية النشء الصغير على الصدق بالقدوة الحسنة .

تم تحديث الإجابة