مؤلف غير معروف
الجريمة والعقاب في الإسلام
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات
الجريمة والعقاب في الإسلام مصنف يبحث في أصول التشريع الجنائي الإسلامي، وفلسفة العقوبة والتدابير الوقائية والزجرية التي وضعتها الشريعة لمكافحة الجرائم وحفظ أمن المجتمع وحقوق أفراده .
منطلقات الكتاب ومقاصد التشريع
ينطلق الكتاب من تقرير أن حفظ الأمن والاستقرار حاجة إنسانية ضرورية لقيام الحضارة وممارسة الحياة ، وأن الغاية النهائية لأحكام الشريعة الإسلامية هي تحقيق مصالح الخلق في الدنيا والآخرة عبر إقامة مجتمع صالح يعيش في ظله الإنسان في عدل وسلام . وتستند هذه الغاية إلى استقراء كليات الشريعة الخمس التي استهدف النظام العقابي حمايتها:
- حفظ النفس (وشُرع له القصاص).
- حفظ الدين (وشُرع له حد الردة).
- حفظ العقل (وشُرع له حد الخمر).
- حفظ النسل والأسرة (وشُرع له حد الزنا وحد القذف).
- حفظ المال (وشُرع له حد السرقة).
- حماية هذه الكليات مجتمعة (وشُرع لها حد الحرابة) .
مبادئ النظام العقابي ومميزاته
يؤسس الكتاب النظام العقابي في الإسلام على جملة من المبادئ والقواعد التشريعية :
- لا تجريم قبل ورود الشرع: استناداً إلى قوله تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وقاعدتي «لا تكليف قبل ورود الشرع» و«الأصل في الأشياء الإباحة» .
- عدم رجعية العقوبة (العفو عما سلف): فلا تسري النصوص المحددة للعقوبات على الأفعال السابقة لتشريعها .
- شخصية العقوبة (خصوصيتها): فلا يؤاخذ إنسان بجرم غيره عملاً بقوله تعالى: وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى .
- عمومية العقوبة وتطبيقها على الكافة .
كما يبرز الكتاب خصائص هذا النظام؛ ومنها التكامل بين الوازع الإيماني الداخلي والرقابة الخارجية وتفعيل الضمير الخلقي ، والموازنة بين حقوق الفرد ومصلحة الجماعة دون إهدار لأحدهما ، والسبق إلى معالجة الجذور والدوافع الاجتماعية والاقتصادية للجرائم (كالفقر، واختلال التوزيع، وغياب العفة) قبل إيقاع العقاب، مع مراعاة التدرج والتدابير الوقائية الشاملة .
أقسام العقوبات وأحكامها
يقسم الكتاب العقوبات في الإسلام إلى ثلاثة أقسام رئيسة:
أولاً: الحدود
عُرّفت بأنها محظورات شرعية زجر الله عنها بعقوبة مقدرة تجب حقاً لله تعالى (أي للمصلحة العامة)، ولا تقبل الزيادة أو النقصان أو الإسقاط والعفو بعد بلوغها السلطة . ويفصل الكتاب أحكامها وشروطها:
- السرقة: وعقوبتها قطع اليد من الرسغ بشروط تشمل إخراج المال المنقول المتقوَّم من الحرز خفية بنية التملك مع انتفاء الشبهات كالجوع والاضطرار .
- الحرابة: خروج فرد أو جماعة لقطع الطريق وإخافة السبيل وسلب الأموال، وتتنوع عقوباتها بحسب نوع الجرم، وتسقط بالتوبة قبل القدرة عليهم مع بقاء حقوق الآدميين .
- الزنا: وطء غير مشروع؛ عقوبته مئة جلدة لغير المتزوج والرجم للمتزوج، مع التشدد البالغ في شروط ثبوته بطلب أربعة شهود عدول متفقين في أدق التفاصيل، أو بالإقرار الخالي من الشبهات، مع ترغيب المذنب في الستر والتوبة وإعطائه فرصة الرجوع عن الإقرار .
- القذف: اتهام المحصن العفيف بالزنا بغير بينة شرعية؛ عقوبته ثمانون جلدة ورد الشهادة لحماية الأعراض وصيانة الكرامة .
- شرب الخمر: عقوبة مقدرة لحفظ العقل ودرء المفاسد المادية والاجتماعية المترتبة على المسكرات .
- الردة: الخروج من الإسلام بقول أو فعل؛ شُرعت عقوبتها لمنع اتخاذ الدين وسيلة للتشكيك، مع استتابة المرتد ثلاثة أيام وإزالة الشبهات عنه .
ثانياً: القصاص
يُقصد به أن يُفعل بالجاني مثل ما فعل بالمجني عليه في القتل العمد أو الجرح العمد دون الخطأ . ويقوم على قواعد أساسية، منها إناطة العفو أو الصلح على الدية بإرادة المجني عليه أو أوليائه مع ندبهم إلى التسامح، وقيام السلطة العامة وحدها بتنفيذ الحكم منعاً للثارات الفوضوية .
ثالثاً: التعزير
هو عقوبة غير مقدرة شرعاً تجب في كل معصية أو جناية لا حد فيها ولا كفارة . ويعد أوسع مجالات العقوبات وأكثرها مرونة، إذ يُترك لاجتهاد القاضي أو السلطة المختصة لتقدير العقوبة الملائمة لحال الجاني وحجم الجريمة ومصالح المجتمع، متدرجاً من الوعظ والتوبيخ والغرامات المالية إلى الحبس والجلد .
تم تحديث الإجابة