الاستغاثة في الرد على البكري

توفي المؤلف
728 هـ
الطبعات
مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

الاستغاثة في الرد على البكري هو مصنف عقدي ألّفه ابن تيمية (ت 728 هـ / 1328 م)، للرد على رسالة علي بن يعقوب البكري (ت 724 هـ) في مسألة الاستغاثة بالأموات والغائبين وبيان الفروق بين صيغ التوسل والاستغاثة الجائزة والممنوعة .

خلفية التأليف وتاريخه

تعود مناسبة تأليف الكتاب إلى فتوى مختصرة كتبها ابن تيمية في أثناء إقامته في مصر سنة 711 هـ في حكم التوسل والاستغاثة بالنبي ﷺ . فردّ عليه علي بن يعقوب البكري برسالة أوجب فيها الاستغاثة بالنبي ﷺ والصالحين، وكفّر من منعها .

صُنّف الكتاب على مرحلتين؛ حيث كتب ابن تيمية الشطر الأول منه بين عامي 711 هـ و714 هـ، ثم توقف بسبب شواغل وأحداث حتى نزلت عقوبة بالبكري من السلطان في محرم سنة 714 هـ، فأتم ابن تيمية بقية الرد بعد ذلك في حياة البكري وقبل وفاته عام 724 هـ . وقد سمّاه مؤلفه في بعض المواضع بـ «الاستغاثة الكبير» تمييزًا له عن فتواه المقتضبة الأولى، وعُرف في النسخ الخطية والمصنفات باسم «الاستغاثة في الرد على البكري» و«الرد على البكري» .

موضوع الكتاب ومنهجه

يتناول الكتاب مناقشة مسألة الاستغاثة ودعاء غير الله من وجوه لغوية وشرعية وعقلية؛ حيث يبيّن المؤلف أن الاستغاثة في اللغة والشرع هي طلب الغوث ورفع الشدة، وأنها لا تجوز بالمخلوق إلا للحي الحاضر القادر فيما يقدر عليه من الأسباب الظاهرة كالإعانة ونصر المظلوم، في حين يمتنع صرفها لميت أو غائب فيما لا يقدر عليه إلا الله كطلب الرزق والهدى والشفاء .

وفرّق ابن تيمية بين التوسل والاستغاثة؛ فالمستغيث يطلب من المسؤول مباشرة، بينما المتوسل يدعو الله متوسلًا بعمل صالح أو شفاعة حي، منتقدًا تسوية البكري بين حال النبي ﷺ في حياته وبين حاله بعد مماته ومساواته بين التوسل المشروع ودعاء الأموات . كما أحال في نقاشاته إلى كتابه السابق الصارم المسلول على شاتم الرسول ردًا على ما استدل به خصمه .

تلخيصه والعناية به

حظي الكتاب باهتمام تلامذة ابن تيمية؛ فلخّصه الحافظ ابن كثير (ت 774 هـ) في كتاب سمّاه «تلخيص كتاب الاستغاثة»، وقرّب مسائله وشرح بعضها . وقد أثنى ابن كثير على الأصل قائلًا إن المؤلف «رد على البكري ونقض أقواله نقضًا أجاد فيه وأفاد، وبيَّن ما فيه من حق وباطل في مجلدة كبيرة، أبطل فيها أنواع الشرك الاعتقادي والعملي» .

وقد تعرضت بعض أجزاء ومقدمة النسخ الخطية الأصلية للكتاب للفقدان والخرام، مما جعل تلخيص ابن كثير مرجعًا في استدراك المواضع الناقصة من النص الأصلي، وطُبع التلخيص في مقدمة طبعة الكتاب عام 1346 هـ .

تم تحديث الإجابة