الاستبصار فى عجائب الامصار

توفي المؤلف
550 هـ
الطبعات
دار الشؤون الثقافية

الاستبصار في عجائب الأمصار هو مصنَّف جغرافي وتاريخي وُضع في العصر الموحدي خلال القرن السادس الهجري لمؤلف مجهول، يجمع بين الوصف الجغرافي للأقاليم والمدن والمسالك وعجائب البلدان وأخبارها التاريخية .

نسبة الكتاب وتاريخ تأليفه

ظلَّ مؤلف الكتاب مجهول الهوية؛ إذ لم يُفصح عن اسمه في النص، ولم يُشِر إليه من المؤرخين القدامى سوى ابن أبي زرع في كتابه روض القرطاس بذكر عنوان الكتاب مجردًا . وتَرِد في النص إشارات إلى «المؤلف» و«الواضع» و«الناظر»، ويختم «الناظر» الكتاب بفقرة تُفيد بأنه فرغ من تهذيبه وترتيبه وتطريزه، معلنًا ولاءه للدولة الموحدية وخليفتها أبي يوسف يعقوب المنصور، ومؤرخًا بعض ما رفعه إلى الحضرة الموحدية بسنة 580 هـ، وهو ما دعا إلى ترجيح صلته بديوان الخلافة أو كونه الكاتب ابن محشرة .

موضوع الكتاب وأقسامه

ينقسم الكتاب موضوعيًا إلى ثلاثة أقسام رئيسة :

  • الأماكن المقدسة: ويشغل نحو ثلث النص، ويتناول وصف مكة وجبالها وشعابها، وتفاصيل الكعبة المعظمة ومقاييسها وبابها والحجر الأسود، والمسجد الحرام وبئر زمزم ومناسك الحج، ثم ينتقل إلى المدينة المنورة ومسجد النبي ﷺ وقبره ومسجد قباء وقبور الشهداء عند سفح جبل أحد .
  • ديار مصر وعجائبها: ويتناول تاريخ مصر القديمة قبل الطوفان وبعده وبناء الأهرام وخبر يوسف عليه السلام، ثم العصر الإسلامي ابتداءً بالفتح العربي وذكر مدن مصر كالفسطاط والقاهرة ومنف والإسكندرية ومنارتها والفيوم ودمياط وأسوان، وما تخلل ذلك من عجائب وغرائب، فضلًا عن ذكر انتصار صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين .
  • بلاد المغرب: ويستوعب النصف الثاني من الكتاب تقريبًا، واصفًا المدن والعمائر من حدود مصر إلى أقصى المغرب، كطرابلس والقيروان والمهدية وتونس وبجاية والجزائر وتلمسان وفاس ومكناسة ومراكش وسجلماسة وبلاد السوس والصحراء وأطراف بلاد السودان . ويضم هذا القسم تفاصيل معمارية وعمرانية أصلية عن منجزات الخلفاء الموحدين الأوائل، لاسيما يعقوب المنصور في جلب المياه وبناء الحصون والمساجد والقصور، كما يتناول أحداثًا سياسية كالتنديد بثورة علي بن غانية في إفريقية، وأخبار برغواطة والأدارسة والفاطميين .

المصادر والمنهج

يُمثل كتاب المسالك والممالك لـأبي عبيد البكري المصدر الأساسي للنصوص الخاصة بمصر والمغرب، في حين اعتمد في خبر فتح مصر على ابن عبد الحكم . أما مادة الحرمين الشريفين فتختلف رواياتها عما أورده الأزرقي وابن رسته وابن جبير المعاصر له، ويُرجَّح نقلها عن مصدر مفقود كُتب في الثلث الأول من القرن السادس الهجري (نحو 528 هـ) . ويمزج منهج الكتاب بين المعطيات الجغرافية والمسافات والبيانات التاريخية والأخبار الطريفة والعجائب لتقديم مادة مبسطة غير مثقلة بالتعقيد الفني والمسائل الرياضية الدقيقة .

المخطوطات والتحقيق والترجمة

حُفظ نص الكتاب في مخطوطات عدة، منها نسخة المكتبة الوطنية في باريس (رقم 2225) الناقصة من أولها وآخرها، ونسختان في المكتبة الوطنية بالجزائر (رقما 1560 و3216) .

نشر المستشرق ألفرد فون كريمر قسم المغرب وحده في فيينا عام 1852 م اعتمادًا على مخطوط خاص ناقص، ثم نقله إدموند فانيان إلى الفرنسية مع استدراك بعض السواقط بالاعتماد على نسختي الجزائر وباريس . وصدرت طبعة النص العربي كاملًا بتحقيق سعد زغلول عبد الحميد اعتمادًا على المخطوطات الثلاث المكتملة وطبعة كريمر .

تم تحديث الإجابة