الانتخاب في شرح أدب الكتاب
- توفي المؤلف
- 597 هـ
- الطبعات
- مركز الإمام الثعالبي للدراسات
الانتخاب في شرح أدب الكتاب هو مؤلَّف لغوي لأبي جعفر أحمد بن داود الجذامي (527–597 هـ، وقيل 598 هـ) ، وضعه في شرح كتاب «أدب الكاتب» (أدب الكُتَّاب) لـابن قتيبة الدينوري، مستقصيًا مسائله النحوية واللغوية وتفسير شواهده .
سبب التأليف والغرض منه
بيّن الجذامي في مقدمة كتابه أنه لم يضعه بطلب من حاكم أو صاحب، وإنما أراد أن يجمع فيه ما تفرّق لديه من كلام العلماء في النحو واللغة وما انتهى إليه من شروح على كتاب ابن قتيبة، ليكون تذكرة لنفسه وعُدّة لدرسه ومجالس تعليمه، وعمد إلى اختصاره وإيراد نقوله بإيجاز تجنباً للتطويل .
بنية الكتاب ومحتواه
افتُتح الكتاب بمقدمة منهجية موجزة شرح فيها خطبة ابن قتيبة، ثم تتبع أبواب الكتاب المشروح ، والتي تشمل أقسام: المعرفة، وتقويم اليد، وتقويم اللسان، والأبنية . والتزم الجذامي بالترتيب العام لأصل ابن قتيبة، مع بعض التصرف المحدود؛ إذ شرح بعض الأبواب دون إثبات عناوينها (مثل باب النخل، وباب معرفة في السلاح، وباب معرفة في الشراب)، وقدّم «باب ما يُعرف جمعه ويُشكل واحده» على «باب ما يُعرف واحده ويُشكل جمعه»، ولم يشرح «باب ما يكون للذكور والإناث ولا عِلم فيه»، كما اختصر بعض عناوين الأبواب الأخرى .
المنهج والمصادر
اعتمد الجذامي في شرحه منهج الاستقصاء وتوسيع المباحث النحوية واللغوية؛ فعني بإعراب الشواهد الشعرية والآيات القرآنية، وعرض مذاهب النحاة البصريين والكوفيين دون تعصب ظاهر، مع إيراد حجج البصريين بكثرة . وحرص على عزو الأقوال إلى أصحابها مستعملاً الرموز في بعض المواضع طلباً للاختصار، كرمزه بحرف «ط» لما ينقله عن ابن السيد البطليوسي ، وبحرف «د» لما ينقله عن شيخه داود بن يزيد السعدي .
تميّز منهجه بالآتي:
- تحرير الشواهد ونسبتها: شرح الأبيات الشعرية الواردة في الأصل ونسب الشواهد المجهولة إلى قائليها مع بيان مناسباتها التاريخية وقصصها .
- الرواية والإسناد: أورد الأحاديث النبوية بأسانيدها وطرق روايتها في مواضع متعددة .
- مقارنة النسخ والروايات: قارن بين نسخ «أدب الكتاب» ورواياته المختلفة (كرواية أبي نصر، ورواية ابن صاحب الأجناس، ورواية ابن أبي الحباب) لضبط الألفاظ وتصحيحها .
- الاستدراك والتعقيب: استدرك على شروح سابقة ككتاب «الاقتضاب في شرح أدب الكتاب» للبطليوسي؛ فشرح ما أغفله ابن السيد، وصوّب ما رآه غلطاً فيه، ونبّه على الأوهام الواقعة في متن ابن قتيبة أو من جهة النَّسخة والناقلين .
واعتمد الجذامي على طائفة واسعة من المصادر المشرقية والأندلسية في اللغة والتفسير والحديث، واستفاد من مصنفات ابن قتيبة الأخرى كـ«غريب الحديث» و«تأويل مشكل القرآن» و«إصلاح الغلط» ، إضافة إلى تعليقات أبي علي القالي وداود بن يزيد السعدي على متن «أدب الكتاب» .
القيمة والثناء
عُدّ الكتاب من أوسع الشروح الأندلسية لكتاب ابن قتيبة وأشملها ؛ ونال ثناء المؤرخين؛ فقال عنه ابن عبد الملك المراكشي في «الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة»: «وصنف شرحاً على أدب الكتاب للقتبي... ومما أجاد به» ، وذكره ابن الأبار القضاعي في «التكملة لكتاب الصلة» بقوله: «وله في شرح أدب الكتاب لابن قتيبة تأليف مفيد» .
المخطوطات والتحقيق
حُفظ الكتاب في نسخة مخطوطة فريدة بالخزانة الصبيحية في سلا (تحت رقم 477/1010)، وهي نسخة تامة تقع في 114 ورقة كُتبت بخط مغربي أندلسي منقولة عن مبيضة المؤلف، نسخها شجاع بن محمد في 23 رجب سنة 686 هـ .
صدر الكتاب محققاً في طبعة مشتركة بدراسة وتحقيق السعدية بوخريط وأمينة بالعربي، ونشره مركز الإمام الثعالبي للدراسات ونشر التراث بالاشتراك مع دار ابن حزم .
تم تحديث الإجابة