الإمام مسلم وصحيحه
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية
الإمام مسلم وصحيحه هو بحثٌ ودراسةٌ مصنفة كتبها الشيخ عبد المحسن العباد حين كان مدرساً بكلية الشريعة بـالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، خَصّصها للتعريف بـالإمام مسلم بن الحجاج ودراسة كتابه «الجامع الصحيح» وبيان منهجه وخصائصه وقيمته الحديثية .
ترجمة الإمام مسلم
استهلّ المؤلف بحثه بالترجمة لصاحب الصحيح، مبيناً أنه أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري نسباً، النيسابوري وطناً، وأن نسبته إلى بني قشير نسبة أصل وليست نسبة ولاء بخلاف الإمام البخاري . وعرض لبداية طلبه للحديث وسماعه له سنة 218 هـ، ورحلاته في طلبه إلى العراق والحجاز والشام ومصر، مع إيراد إحصاء لعشرة من شيوخه المكثرين في صحيحه، مثل: أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبي كريب، ومحمد بن بشار «بندار»، ومحمد بن رافع، ومحمد بن حاتم، وعلي بن حجر السعدي .
كما أفرد حيزاً لعلاقته بشيخه البخاري وملازمته له في نيسابور، معللاً عدم تخريجه عنه مباشرة في الصحيح برغبته في علو الإسناد لكونه يشاركه في الشيوخ، ولكون البخاري قد كفاه مؤونة جمع ما عنده من الصحيح . وذكر أبرز تلاميذه والرواة عنه كأحمد بن سلمة، وابن خزيمة، وإبراهيم بن أبي طالب، وتخريج الترمذي عنه حديثاً واحداً في جامعه في باب صيام رمضان . وأورد ثناء الأئمة عليه كـأبي زرعة الرازي وأبي حاتم الرازي والنووي والذهبي، وسرد مصنفاته الأخرى، ثم ختام حياته ووفاته عشية الأحد لخمس بقين من رجب سنة 261 هـ ودفنه بنصر أباد بظاهر نيسابور، مع ذكر الخلاف في عمره بين خمس وخمسين أو سبع وخمسين سنة .
دراسة «صحيح مسلم» ومنهجه
تناول الكتاب الجوانب المنهجية والتأصيلية لـ«صحيح مسلم»، موضحاً النقاط الآتية:
- الباعث والتأليف: صنفه إجابةً لسؤال سائل طلب تلخيص الأخبار النبوية الصحيحة بلا تكرار كثير، ورغبةً منه في تنقية السنن من الروايات المنكرة التي راجت بين العوام، وقد استغرق تأليفه خمس عشرة سنة انتخبه فيها من ثلاثمائة ألف حديث، وعرضه على أبي زرعة الرازي فأسقط منه ما أعلّه .
- المنزلة والمفاضلة: بين اتفاق العلماء على أنه ثاني أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى تالياً لـصحيح البخاري، ووجّه ما نُقل عن أبي علي النيسابوري في تفضيله بثلاثة توجيهات للعلماء (كالذهبي وابن الصلاح وابن حجر العسقلاني) تفيد أن التقديم يرجع لحسن السياق ونقاء السرد لا إلى الأصحية المطلقة .
- المقدمة والتبويب: حلل مقدمة الصحيح ومباحثها في الجرح والتعديل ووجوب الرواية عن الثقات والاكتفاء بالمعاصرة في الحديث المعنعن . وأوضح أن مسلماً رتب أحاديثه موضوعياً دون أن يضع تراجم لأبوابه خشية زيادة حجم الكتاب، تاركاً صياغتها للشراح كالإمام النووي .
- الأحاديث والتعليقات والرجال: ذكر أن عدد أحاديثه نحو أربعة آلاف دون المكرر (وبالمكرر اثنا عشر ألفاً)، وبترقيم محمد فؤاد عبد الباقي بلغت 3033 حديثاً . وبيّن قلة المعلقات فيه (أربعة عشر موضعاً وهي موصولة) ، وفصّل توجيهات الرواية عمن تُكُلِّم فيهم من الرواة بكون تخريجهم في المتابعات والشواهد أو لانتقاء ما لم ينكر عليهم .
الانتقادات وخصائص الصحيح
استعرض المؤلف الانتقادات التي وجهها الحفاظ (كـالدارقطني) لبعض أحاديث الصحيح، مشيراً إلى أن ما انفرد به مسلم منها يبلغ مائة حديث، وما اشترك فيه مع البخاري اثنان وثلاثون، وأكد أن أكثر تلك الانتقادات غير واردة وقد أجاب عنها الشراح كالإمام النووي، وأن سلامة الغالبية الساحقة من الأحاديث دليلٌ على جلالة الكتاب ودقة صنيع مصنفه .
وختم المؤلف ببيان الخصائص الفنية لصحيح مسلم بالمقارنة مع صحيح البخاري؛ ومن أبرزها جمعه لطرق الحديث ورواياته في موضع واحد غالباً مما يسهل الوقوف عليها، وحرصه على تعيين صاحب اللفظ من شيوخه عند تعددهم في الإسناد بعبارات دقيقة مثل: «واللفظ لفلان» .
تم تحديث الإجابة