الإمام الجعبري شيخ قراء زمانه

توفي المؤلف
-
الطبعات
الإمام الجعبري شيخ قراء زمانه

«الإمام الجعبري شيخ قراء زمانه» هو دراسة تراجمية وبحث علمي من تأليف الباحث محمد عبد الله إبراهيم البركاتي، أفرده لترجمة برهان الدين الجعبري (إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الجعبري، المتوفى سنة 732 هـ)، وبيان سيرته، ورحلاته، وشيوخه، وتلاميذه، وتصانيفه العلمية .

أصل الكتاب وموضوعه

أعدّ المؤلف هذا المبحث والترجمة الموسعة بعد اطلاعه واستقرائه لما كتبه المتقدمون والمعاصرون في ترجمة الجعبري ؛ حيث أشار إلى الدراسات السابقة التي اعتنت بسيرته، ومنها إحصاء الدكتور حسن بن محمد مقبولي الأهدل الذي حصر أربعة وثلاثين كتابًا ترجمت للجعبري، وزيادة الدكتور أحمد اليزيدي عليها كتابين ليصبح المجموع ستة وثلاثين كتابًا، وما استدركه الدكتور محمد آيت عمران في أطروحته، بالإضافة إلى الدراسة الموسعة التي أعدها أحد أحفاد المترجَم له وهو المهندس عيسى خيري الجعبري بعنوان «الإمام برهان الدين الجعبري شيخ القراء وشيخ حرم الخليل حياته وآثاره» .

بنية الكتاب ومحتواه

قسّم المؤلف دراسته إلى مباحث تناولت مختلف جوانب ترجمة الجعبري:

  • الاسم والألقاب والأنساب: أورد نسبه الكامل: إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل بن أبي العباس، وبيّن ألقابه ومنها (تقي الدين) في بغداد و(برهان الدين) في غيرها و(رضي الدين)، وكناه المتعددة كأبي محمد وشيخ الخليل وأبي إسحاق وأبي العباس، إضافة إلى شهرته بـ«ابن السراج» و«ابن مؤذن جعبر» . كما فصّل أنسابه الخمسة: (الرَّبَعِي) نسبةً إلى ربيعة بن نزار أو إلى قرية ربيعة في سوريا، و(الجَعْبَرِي) نسبةً إلى قلعة جعبر، و(الخليلي) نسبةً إلى الخليل، و(السَّلَفِي) نسبةً إلى طريقة السلف، و(الشَّافِعِي) نسبةً إلى المذهب الفقهي .
  • المولد والنشأة والرحلات: حدد ولادته بقلعة جعبر في حدود سنة 640 هـ مستشهدًا بمنظومته في ذلك ، ثم استعرض نشأته في بيت علم؛ مبيّنًا سماعات والده مؤذن جعبر وأخيه الأصغر محمد بن عمر، وبداية طلبه للعلم وسماعه وهو ابن تسع سنين . وتتبّع رحلاته العلمية من سماعه في صباه عن الحافظ أبي الحجاج يوسف بن خليل، إلى رحلته إلى بغداد بعد سنة 660 هـ ودراسته بالمدرستين النظامية والمستنصرية وعرضه كتاب «التعجيز» على مصنفه تاج الدين ابن يونس الموصلي ، ثم انتقاله إلى دمشق بعد سنة 680 هـ ونزوله بالخانقاه السميساطية وإعادته بالزاوية الغزالية ، واستقراره أخيرًا في مدينة الخليل قبل سنة 688 هـ حيث تولى مشيخة الحرم الإبراهيمي والإفتاء والقضاء والتدريس لأكثر من أربعين عامًا . وناقش المؤلف في هذا المبحث عدم صحة ما نُسب إلى الجعبري من رحلتين مستقلتين إلى المدينة المنورة ومصر، مبيّنًا وجه الخطأ واللبس في إسنادهما .
  • الشيوخ والتلاميذ: وثّق شيوخه الذين بلغ عددهم زهاء مائتي شيخ كما جاء في «عوالي مشيخة الجعبري» ، مقتصرًا على أبرز من أخذ عنهم علم القراءات حسب وفياتهم؛ كالشريف الداعي، وشمس الدين علي بن عثمان الوجوهي، وعبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش، وعبد الله بن إبراهيم بن رفيعا الجزري، وجمال الدين يوسف بن جامع القفصي، ومنتجب الدين التكريتي . كما ذكر أبرز تلاميذه الذين رووا عنه، ومنهم علم الدين البرزالي الذي خرّج له «المشيخة الشامية»، وابن الجندي، وتقي الدين بن رافع السلامي، وأبو المعالي بن اللبان، وحسام الدين المصري .
  • الآثار والمؤلفات: صنف مؤلفات الجعبري تصنيفًا موضوعيًا بحسب الفنون:
    1. مؤلفاته في القراءات: ومنها «كنز المعاني في شرح حرز الأماني»، و«نزهة البررة في مذاهب القراء العشرة»، و«خلاصة الأبحاث في شرح نهج القراءات الثلاث»، و«تذهيب الأمنية في تهذيب الشاطبية»، و«أحكام الهمزة لهشام وحمزة»، و«إسناد قراءتي بمذهب الأئمة العشرة» .
    2. مؤلفاته في التجويد: ومنها منظومة «عقود الجمان في تجويد القرآن»، و«حدود الإتقان»، و«القيود الواضحة في تجويد الفاتحة»، و«تحقيق التعليم في الترقيق والتفخيم»، و«الإرصاد في شرح المرصاد الفارق بين الظاء والضاد»، و«حقيقة الوقوف على مخارج الحروف»، و«المنّة في تحقيق الغنة» .
    3. مؤلفاته في رسم المصاحف: وفي مقدمتها «جميلة أرباب المراصد في شرح عقيلة أتراب القصائد»، و«روضة الطرائف في رسم المصاحف» .

المنهج والمصادر

اعتمد المؤلف في كتابة هذا البحث على المنهج الوصفي والتحليلي في استقصاء المصادر التاريخية وتراجم القراء، مثل: «معرفة القراء الكبار» لـشمس الدين الذهبي، و«غاية النهاية في طبقات القراء» لـابن الجزري، وبرنامج الوادي آشي، وكتب التراجم الشافعية، إضافة إلى مؤلفات الجعبري الخطية والمطبوعة، مع العناية بتتبع الرسائل الجامعية المعاصرة والتحقيقات التي تناولت تراث الجعبري في مختلف الجامعات الإسلامية .

تم تحديث الإجابة