العلمانية - نشأتها وتطورها

توفي المؤلف
-
الطبعات
دار الهجرة

العلمانية: نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة كتاب من تأليف سفر الحوالي، وهو في أصله رسالة علمية أعدها لنيل درجة الماجستير في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بـجامعة أم القرى، وتناول فيها بالبحث نشأة الفكر العلماني في الغرب، وأسباب بروزه، ومظاهر انتقاله إلى العالم الإسلامي، وحكمه من المنظور العقدي الإسلامي.

النشأة والسياق العلمي

أعد سفر الحوالي هذا العمل بعد إدراج مادة المذاهب الفكرية المعاصرة ضمن برنامج الدراسات العليا بقسم العقيدة في كلية الشريعة بمكة المكرمة؛ وجاءت الرسالة تحت إشراف المفكر محمد قطب. واختار المؤلف موضوع العلمانية نظراً لغموض مدلولها الاصطلاحي عند كثير من المثقفين والعامة، ولتسرب مفاهيمها تحت شعارات متباينة، إضافة إلى توافقها مع واقع عزل الدين عن توجيه الحياة في بعض المجتمعات المعاصرة؛ فطبعت الرسالة لاحقاً طبعتها الأولى عام 1402هـ/1982م عن مركز البحث العلمي وإحياء التراث بجامعة أم القرى، وتوالت طبعاتها لدى دور نشر عدة.

بنية الكتاب ومحتواه

قسّم المؤلف دراسته إلى تمهيد وخمسة أبواب رئيسة تناولت الظاهرة بالتدرج التاريخي والتحليلي:

  • الباب الأول: خُصص لبحث الدين الذي انحرفت عنه أوروبا، مستعرضاً تحريف النصرانية وما طرأ عليها من عقائد وطقوس وبدع كنسية، ومؤكداً أن الخلل الكنسي كان الممهد الرئيس للثورة على الدين في الغرب.
  • الباب الثاني: درس الأسباب المباشرة لنشأة العلمانية في أوروبا، ومن أبرزها: الطغيان الكنسي دينياً وسياسياً ومالياً، والصراع بين الكنيسة والاكتشافات العلمية، وقيام الثورة الفرنسية، وظهور الداروينية وفلسفة التطور، مع بيان استغلال تيارات معادية لتلك الظروف.
  • الباب الثالث: استعرض تطبيق العلمانية في الحياة الأوروبية وآثارها الواقعية، عبر فصول شملت مجالات الحكم والسياسة، والنظم الاقتصادية (الرأسمالية والاشتراكية)، وفصل الدين عن العلم الطبيعي، وصولاً إلى الواقع الاجتماعي والأخلاقي والتربوي في البيئة الغربية.
  • الباب الرابع: تناول العلمانية في الحياة الإسلامية في فصلين؛ بحث الأول أسباب تسربها، مقسماً إياها إلى عوامل داخلية (تمثلت في الانحراف العقدي والجمود الفكري وانحسار مفهوم العبادة) وعوامل خارجية (تمثلت في المخططات الاستعمارية وحركات التبشير والاستشراق). وبحث الفصل الثاني مظاهرها في أنظمة الحكم والتشريع، والتربية والتعليم، والمجال الاجتماعي.
  • الباب الخامس: بحث الموقف الشرعي من العلمانية، وبيّن فيه انتفاء أي مبرر موضوعي لنقلها إلى المجتمعات الإسلامية، مبرزاً الفروق الجذرية بين الإسلام والنصرانية المحرفة، ومقرراً تعارض العلمانية مع أصول العقيدة الإسلامية لكونها تتضمن حكماً بغير ما أنزل الله وفصلاً لمقتضيات التوحيد والعبادة عن شؤون الحياة.

المنهج والمصادر

اعتمد الكتاب المنهج التاريخي النقدي في تعقب جذور الأفكار الفلسفية والمذاهب الغربية من واقع نصوص أصحابها وتطوراتها الزمنية، مع مقارنتها بآثارها التطبيقية؛ وردها إلى التصور العقدي السلفي القائم على شمول الشريعة الإسلامية لكافة مناحي الحياة ورفض فصل الدين عن الدولة والمجتمع.

تم تحديث الإجابة