العلم الظاهر في نفع النسب الطاهر

توفي المؤلف
1252 هـ
الطبعات
ط إسطنبول

العلم الظاهر في نفع النسب الطاهر هي رسالة فقهية وعقدية موجزة للفقيه الحنفي محمد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين (ت. 1252 هـ / 1836 م)، خُصصت لبحث مسألة أثر الانتساب الشريف إلى النبي ﷺ في نجاة العاصي ونفعه في الآخرة .

سبب التأليف وموضوع الرسالة

أوضح المؤلف أن الداعي إلى تصنيف هذه الرسالة هو مباحثة جرت في مجلس جمع عدداً من أهل العلم حول من صحّت نسبته إلى النبي ﷺ؛ هل ينفعه نسبه في الآخرة بدخول الجنة والنجاة من النار وإن كان من أهل المعاصي، أم يجري عليه حكم العدل وتفويض أمره إلى المشيئة كسائر المذنبين؟ فطلب منه بعض الحاضرين تحرير المسألة، وأحضر له كتاباً في فضائل آل البيت من تصنيف السيد أحمد الشهير بـجمل الليل المدني، فانتخب منه ابن عابدين الأحاديث الشاهدة لكل من الرأيين ورتّبها مبيناً وجه الصواب والجمع بينها .

المنهج والمضمون

سلك المؤلف في الرسالة مسلك الجمع بين الأدلة المتقابلة؛ فبدأ بإيراد حجج القائلين بعدم نفع النسب بمجرده للعاصي، مستدلاً بآيات قرآنية منها قوله تعالى: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ، وقوله: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ، وأحاديث نبوية تحث على العمل وتخوّف من الاتكال على القرابة، كحديث إنذار العشيرة الأقربين، وحديث: من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه .

ثم أورد أدلة المثبتين لخصوصية النسب النبوي وفضل آل البيت، ومنها حديث الثقلين، وأحاديث الشفاعة الخاصة بقرابته ﷺ، وما ورد من أن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ، وحديث: إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة .

وقد وجّه ابن عابدين هذه النصوص مبيناً أن نفي الأنساب وارد في الكفار، أو أنه عام خُصّ بفضائل النسب النبوي الشريف ببركة شفاعته ﷺ وما أملكه الله من إكرام آله ، مشيراً إلى صحة انتسابه هو إلى نسل الحسين . كما بين أن أحاديث التخويف والإنذار إنما سيقت في مقام الحث على العمل والتقوى والتحذير من الغرور والاتكال على النسب، مؤكداً أن الجميع تحت مشيئة الله تعالى، وأن الواجب على ذوي النسب الشريف الاقتداء بالسلف الصالح من أهل البيت في الخشية والعبادة والالتزام بالشريعة .

تم تحديث الإجابة