الإكليل في المتشابه والتأويل

توفي المؤلف
728 هـ
الطبعات
دار الإيمان للطبع والنشر والتوزيع

الإكليل في المتشابه والتأويل رسالة أصولية وعقدية ألّفها تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية (661–728 هـ / 1263–1328 م) ، خصصها لتحرير مسألتي «المحكم والمتشابه» و«التأويل» في القرآن الكريم، وتفصيل معاني الآية السابعة من سورة آل عمران ومسألة الوقف والوصل فيها، وبيان الفروق الدقيقة بين اصطلاحات السلف وعرف المتأخرين .

موضوع الكتاب ومحتواه

افتتح ابن تيمية الرسالة بالاستدلال بآيات من سورة الحج في تقسيم القلوب إلى ثلاثة أصناف: القاسية، وذات المرض، والمؤمنة المخبتة، رابطًا بين رسوخ الإيمان والعلم . ثم تناول دلالة «الإحكام» و«التشابه»، مبينًا أن الإحكام يقابل تارة ما يلقيه الشيطان وينسخه الله، وتارة يقابل المنسوخ بالناسخ في اصطلاح السلف، وتارة يقابل المتشابه في الدلالة والمعنى؛ إذ المحكم هو ما استقل بالبيان ولم يحتمل لبسًا، بينما المتشابه ما احتمل وجهين أو تردد بين معنيين .

وضرب المصنف أمثلة على اتباع أهل الزيغ للمتشابه لابتغاء الفتنة، كاستدلال نصارى نجران بضمائر الجمع مثل «إنّا» و«نحن» على التثليث، وتأويل بعض اليهود الحروف المقطعة بحساب الجمل لتحديد بقاء الأمة، مبيّنًا كيفية دخول التشابه في الأسماء المشتركة والمتواطئة التي يصنفها المفسرون في «الوجوه والنظائر» .

تحرير معاني التأويل ومسألة الوقف

فصّل المؤلف معاني لفظ «التأويل» وموارده، وقسمه إلى ثلاثة معانٍ :

  • المعنى الأول (التفسير والبيان): وهو شرح الكلام وإيضاح معناه، وهو الاصطلاح الغالب عند أئمة التفسير الأوائل؛ كمجاهد بن جبر وابن جرير الطبري في قوله: «القول في تأويل قوله تعالى» .
  • المعنى الثاني (الحقيقة التي يؤول إليها الكلام): وهو المعنى المطرد في لغة القرآن؛ فإن كان الخطاب طلبًا فتأويله فعل المأمور به، وإن كان خبرًا فتأويله وقوع المخبر به وحقيقته العينية؛ كحقائق ما أخبر الله به عن اليوم الآخر وتفاصيل الغيب، وحقائق أسمائه وصفاته وكنه كيفياتها .
  • المعنى الثالث (اصطلاح المتأخرين): وهو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لقرينة؛ وبيّن أنه اصطلاح محدث لم يكن معروفًا لدى الصحابة ولا التابعين ولا الأئمة الأربعة .

وبناءً على هذا التقسيم، رجّح المؤلف أن الوقف في قوله تعالى: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ هو مذهب جمهور الصحابة والتابعين إذا أُريد بالتأويل الحقيقة العينية والكنه؛ إذ لا يعلم حقائق الغيب وكيفيات الصفات إلا الله . في حين أن فهم المعاني وتفسيرها معلوم للراسخين في العلم، لأن القرآن نزل ليُتدبر كله ولم ينزل كلامًا أعجميًا لا يُفهم معناه .

الرد على نفاة الصفات والمفوضة

ردّ ابن تيمية في الرسالة على مسلكين اعتبرهما منحرفين في التعامل مع نصوص الأسماء والصفات : الأول مسلك المؤولة من المتكلمين الذين حملوا نصوص الصفات على التأويل الاصطلاحي وصرفوها عن حقائقها بدعوى مجازاتها، والثاني مسلك من نسب إلى السلف تفويض معاني النصوص وجعلها كالكلام الأعجمي المجهول الدلالة؛ مؤكدًا أن السلف إنما نفوا علم التأويل بمعنى الكنه والكيفية لا علم المعنى والتفسير، وكانوا يجرون النصوص على ظاهرها المفهوم مع نفي التكييف والتمثيل .

المطبوعات والمجموعات

طُبعت الرسالة مفردة بتحقيقات متعددة، كما أُدرجت ضمن المجموعات التراثية لكتب ابن تيمية؛ فنُشرت في مجموعة الرسائل الكبرى (المجلد الثاني)، وضمن مجموع الفتاوى الذي جمعه عبد الرحمن بن قاسم وابنه محمد (المجلد الثالث عشر، الصفحات 270–313) .

تم تحديث الإجابة