الإخاء الديني ومجمع الأديان وموقف الإسلام
- توفي المؤلف
- 1402 هـ
- الطبعات
- مكتبة وهبة
الإخاء الديني ومجمع الأديان وموقف الإسلام رسالة فكرية ونقدية ألّفها المفكر والوزير المصري السابق الدكتور محمد البهي (1323–1402 هـ / 1905–1982 م؛ وقيل توفي سنة 1403 هـ / 1983 م) ، لتناول دعوات التقريب بين الأديان وتأسيس مركز مشترك للعبادات في سيناء، مبينًا موقف الإسلام العقدي والسياسي منها .
سياق التأليف وبيانات النشر
صدرت الطبعة الأولى من الرسالة عن مكتبة وهبة في القاهرة، وطبعتها دار التضامن للطباعة في شهر رجب 1401 هـ (الموافق مايو 1981 م) في جزء واحد يقع في 23 صفحة . وجاء تأليف الرسالة في أعقاب توقيع معاهدة السلام وتصاعد الحديث في الصحافة المصرية عن أطروحات «العلمانية» وفصل الدين عن السياسة، وتأسيس جماعة لممارسة نشاط مشترك بين مسلمين ومسيحيين في المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين بالقاهرة، إضافة إلى مشروع إقامة مجمع يضم ثلاثة معابد للديانات في وادي الراحة بـشبه جزيرة سيناء .
مضامين الكتاب ومحاوره
قسّم المؤلف مادته إلى محاور تعالج الجوانب العقدية والسياسية للمسألة:
- حقيقة الإخاء الديني وموقف القرآن: بدأ المؤلف بطرح تساؤل عما إذا كانت دعوة «الإخاء الديني» حركة علمية دينية أم واجهة سياسية . وبيّن أن الإسلام يقوم على التوحيد الخالص ونفي ألوهية المسيح أو بنوته، مستشهدًا بآيات من سورة آل عمران وسورة النساء كقوله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، وقوله: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ . وأكد أن بقاء الطرف المسيحي على القول بالتثليث يمنع قيام رابطة إيمانية ودينية مشتركة مع المسلمين، وأن القرآن نزل مصححًا ومهيمنًا على ما طرأ على التوراة والإنجيل .
- البعد السياسي واستغلال الحرب الباردة: ربط البهي بين جماعة الإخاء الديني المعاصرة وبين «جمعية الصداقة الإسلامية المسيحية» التي أطلقها القس الأمريكي البروتستانتي هوبكنز بتوجيه من الاستخبارات الأمريكية في مؤتمر بحمدون بـلبنان خلال خمسينيات القرن العشرين لمواجهة النفوذ السوفييتي والشيوعية . وأوضح أن هذه التحالفات تُستغل لحماية المصالح الغربية مع استمرار الهجوم الاستشراقي على الإسلام، مستعرضًا مواقف دولية كالتخلي عن باكستان سنة 1970 م، والنشاط التنصيري في إندونيسيا، والاضطهاد في الفلبين وإريتريا، والانقلاب العسكري في تركيا سنة 1980 م، وحرب الخليج الأولى . كما أبدى أسفه لاتخاذ دار جمعية الشبان المسلمين التي أسسها عبد الحميد سعيد مقرًا لهذه اللقاءات، مشبّهًا أثرها بنشاط نوادي الروتاري .
- نقد مشروع «مجمع الأديان» وقضية القدس: انتقد المؤلف مشروع بناء مجمع يضم معابد للديانات الثلاث في وادي الراحة بسيناء، متسائلًا عما إذا كان الغرض منه إيجاد بديل رمزي أو مزار يحل محل مدينة القدس والمسجد الأقصى . واستدل بحديث النبي ﷺ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، مؤكدًا أن المكانة الدينية والتاريخية للمسجد الأقصى المرتبطة بـحادثة الإسراء والمعراج لا يقبل الإسلام لها بديلًا، وأن إقامة مجمع سيناء تسهم في التغطية على تهويد القدس ومحاولات طمس المعالم الإسلامية .
- التطبيع والعلمانية: ختم المؤلف رسالته بالتنبيه إلى خطورة تلاقي العلمانية والإخاء الديني ومجمع الأديان في إطار «تطبيع» العلاقات بعد معاهدة السلام، معتبرًا أن التسوية بين الإسلام وغيره انتقاصٌ من هيمنة الرسالة الخاتمة، وداعيًا المسلمين إلى التمسك بالإسلام والبعد عن هذه الشعارات .
التلقي والأثر
استشهد باحثون إسلاميون بالرسالة في دراساتهم الناقدة لدعوات التقريب ووحدة الأديان؛ وممن نقل عنها الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه «الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان»، موثقًا تعريفات البهي لجماعة الإخاء الديني ولمشروع مجمع الأديان بسيناء ونقده لمراميهما السياسية .
تم تحديث الإجابة