الإجماع في الشريعة الإسلامية

توفي المؤلف
-
الطبعات
الجامعة الإسلامية

الإجماع في الشريعة الإسلامية هو بحث أصولي للدكتور رشدي عليان، الأستاذ المشارك بكلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، يتناول فيه حقيقة الإجماع وحجيته وأركانه ومسائله الأصولية وإمكانية تحققه في العصر الحديث .

موضوع الكتاب وبنيته

نُشرت هذه الدراسة في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1397 هـ / 1977 م . وانطلق المؤلف في دراسته من أن الإجماع هو الدليل الذي يلي النصوص في القوة والاحتجاج، وأنه يقوم على ركنين رئيسين: «المُجْمَع عليه»، و«المُجْمِعون» (أهل الإجماع)؛ لذا قسّم دراسته إلى مبحثين :

  • المبحث الأول: في المُجمَع عليه: ويتناول تعريف الإجماع في اللغة والاصطلاح، وشروطه، وسنده، وحجيته، وأنواعه، وحكم مخالفته .
  • المبحث الثاني: في المُجمِعين (أهل الإجماع): ويبحث في إجماع الصحابة، والخلفاء الأربعة، وأهل البيت، وأهل المدينة، وأهل الكوفة والبصرة، وجماعة المجتهدين في أي عصر .

المنهج والمباحث الأصولية

عرض المؤلف في تعريفه للإجماع دلالته اللغوية بين العزم كقوله تعالى: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ والاتفاق، واختار في الاصطلاح تعريف جمهور الأصوليين بأنه اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر بعد وفاة النبي ﷺ على أمر ديني . وناقش محترزات التعريف، مبيناً أن المعتبر هو اتفاق المجتهدين دون العوام والمفكرين الذين لا يملكون دقة النظر الشرعي، وأن الإجماع لا ينعقد باتفاق الأكثر مع مخالفة الأقل لعدم تحقق الاتفاق التام . كما قيّد الإجماع بالأمور الدينية والشرعية دون الدنيوية المحضة كأمور التجارة وشؤون الحروب، مستدلاً بالحديث النبوي: أنتم أعلم بأمور دنياكم .

وفي مسألة «سند الإجماع»، ناقش دعوى استقلالية الإجماع في إثبات الأحكام ورجّح مذهب الجمهور القائل بأن الإجماع لا ينعقد إلا عن مستند شرعي من كتاب أو سنة أو قياس؛ لأن إنشاء الأحكام حق لله ولرسوله ﷺ، مبيناً جواز انعقاد الإجماع عن مستند قطعي أو ظني، ومردّاً على من اشترط القطعية في السند من الظاهرية .

مسألة إمكان الإجماع في العصر الحديث

رد المؤلف على دعوى تعذر انعقاد الإجماع بعد العصور الأولى، فبيّن أن حجة تفرّق المجتهدين في الأقطار واختلاف منازعهم الفكرية والسياسية مدفوعة بما نقل من إجماعات متفق عليها بين جميع المذاهب الإسلامية . وأكد أن انعقاد الإجماع في العصر الحاضر أضحى أيسر تحققاً بفضل وسائل المواصلات والاتصالات الحديثة، التي تتيح عقد مؤتمرات عامة للمجتهدين وقادة الفكر لتبادل الآراء فيما يستجد من نوازل، والاطلاع على الفتاوى الصادرة عن دور الفتوى في سائر الأقطار؛ بما يحفظ للشريعة قدرتها على تقديم الحلول والتشريعات المناسبة لكل جديد .

تم تحديث الإجابة