الإهتمام بالسيرة النبوية باللغة الروسية

توفي المؤلف
-
الطبعات
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

الاهتمام بالسيرة النبوية باللغة الروسية هو بحث دراسي أعده الباحث الدكتور إلمير بن روفائيل كولييف، يتناول فيه تاريخ ومسار الدراسات والاهتمامات المتعلقة بالسيرة النبوية الصادرة باللغة الروسية، مع التركيز على نقد وتقويم كتابات المستشرقين الروس والسوفيات وبيان تحريفاتهم وشبهاتهم، ووضع معايير لعرض السيرة النبوية الصحيحة للقراء الناطقين بالروسية .

أهداف البحث ومقدمته

افتتح المؤلف بحثه ببيان أهمية دراسة السيرة النبوية لفهم حقيقة الإسلام، موضحًا عشر فوائد رئيسة يجنيها الدارس من تتبع أقوال النبي ﷺ وأفعاله، من أبرزها: إدراك حقيقة التوحيد، وتزكية النفس بالعقيدة والعمل الصالح، وتعلم أساليب الدعوة بالحكمة، والتثبت من صدق النبوة ومحبة النبي ﷺ وصحابته، والتأسي بأخلاقه وفهم دقائق الشريعة وأسباب نزول القرآن الكريم . كما قارن بين عناية علماء المسلمين بالسيرة القائمة على نقل الأخبار بالأسانيد الصحيحة، وبين دراسات المستشرقين التي اتسمت بالتحامل ومحاولة تكوين تصور مشوه عن الإسلام ورسول الله ﷺ .

المضمون وتاريخ الكتابات الروسية في السيرة

استعرض الكتاب المراحل التاريخية للاهتمام بالسيرة النبوية في مدرسة الاستشراق الروسية وناقش أبرز مصنفاتها:

  • مرحلة روسيا القيصرية: أشار الباحث إلى قلة المؤلفات المستقلة في السيرة في تلك الحقبة بسبب تركيز الاستشراق الروسي حينئذ على نقد القرآن الكريم وفرض الرقابة القيصرية . ويعد كتاب «محمد، حياته وتعليمه الديني» للمفكر الروسي فلاديمير سولوفيوف من أوائل تلك المؤلفات؛ حيث اعتمد فيه على ترجمات القرآن والمستشرقين الأوروبيين لعدم معرفته بالعربية، ورغم اعتداله النسبي ومحاولته إنصاف بعض الجوانب، إلا أن نظرته ظلت متناقضة وحملت شبهات وأخطاء حول الوحي، وقصة الغرانيق، وتعدد الزوجات، والإسراء والمعراج .
  • المرحلة السوفياتية المبكرة والوسطى: شهدت العشرينيات من القرن العشرين رسائل علمية لعدد من المستشرقين مثل بارتولد وكاشتالوفا وفينّيكوف دون تقديم عمل كامل ، ثم تلتها مرحلة هيمنت عليها الأيديولوجيا الشيوعية التي ادعت إنكار تاريخية النبي ﷺ وزعمت تأخر تدوين القرآن، ومثّلها بيلاييف وكليموفيتش وتولستوف .
  • المرحلة السوفياتية المتأخرة والمعاصرة: تغير الموقف نسبيًا بعد ترجمة إغناطيوس كراتشكوفسكي لمعاني القرآن . وأفرد الباحث تحليلًا نقديًا مفصلًا لكتابين شهيرين:
    1. المجلد الأول من كتاب «تاريخ الخلافة» للمؤرخ أوليغ بولشاكوف؛ حيث أبان فيه الباحث استناد المؤلف إلى التفسيرات المادية، وتشكيكه في المعجزات النبوية، وردّه لبعض الروايات الصحيحة في بدر وأحد وصلح الحديبية وبيعتي العقبة، وتبريره لمواقف المنافقين .
    2. كتاب «النبي محمد» للمستشرقَين فيرا بانوفا ويوري فاختين؛ مبينًا أسلوبهما في إنكار المعجزات، والاعتماد على الروايات الساقطة والموضوعة، وتفسير تصرفات النبي ﷺ وزواجاته بدوافع دنيوية وسياسية، والطعن في الصحابة الكرام .

مناهج الاستشراق الروسي والأسس المقترحة

خلص الباحث إلى أن دراسات المستشرقين الروس والسوفيات تركزت أساسًا حول مسألتين: محاولة إيجاد تعليل مادي ونفسي لوحي النبي ﷺ وظاهرة نبوته، وتفسير نجاحه في توحيد العرب بمهارات سياسية بحتة بمعزل عن الرسالة الإلهية .

وقدم المؤلف في ختام دراسته معايير وأسسًا منهجية لعرض السيرة النبوية باللغة الروسية، تشمل:

  1. تصنيف الكتابات إلى بحوث علمية متخصصة ترد على الشبهات، ومؤلفات أدبية موجهة لعامة القراء معتمدة على الآثار الصحيحة .
  2. التحليل الدقيق للأحداث والظروف السياسية والاقتصادية المعاصرة لزمن البعثة .
  3. ربط أحداث السيرة بتفسير القرآن الكريم وأسباب النزول .
  4. تفنيد الشبهات والافتراءات الشائعة بأسلوب علمي مقنع .
  5. استنباط الحِكم والدروس الدعوية والتربوية لمخاطبة مختلف شرائح القراء من المسلمين وغيرهم بمراعاة خلفياتهم الفكرية والدينية .

تم تحديث الإجابة