الاعتصام للشاطبي
- توفي المؤلف
- 790 هـ
- الطبعات
- ت الهلالي · ت الشقير والحميد والصيني
الاعتصام كتاب في بيان حقيقة البدعة وأحكامها والتمييز بينها وبين السنن والمصالح المشروعة، ألّفه الفقيه والأصولي الأندلسي أبو إسحاق الشاطبي (ت. 790 هـ / 1388 م) .
سبب التأليف وموضوعه
بيّن الشاطبي في مقدمة الكتاب أن دافعه إلى تصنيفه هو ما عايشه من غربة الإسلام وفشوّ العوائد والبدع المحدثة في زمنه، واصطدامه بإنكار الناس عليه حين تولى بعض الوظائف العامة كالخطابة والإمامة وحرص على التزام السنة وترك ما أُحدث من هيئات غير مشروعة، كاتخاذ الدعاء الجماعي عقب الصلوات شعارًا راتبًا؛ مما جرّ عليه اتهامات بمخالفة العرف والابتداع . فعقد العزم على استخارة الله واستشارته أهل العلم لتأليف مصنف يستوعب أحكام البدع ومسائلها أصولًا وفروعًا على منهاج علمي محرر .
هيكل الكتاب وأبوابه
قسّم المؤلف كتابه إلى مقدمة وعشرة أبواب :
- المقدمة: استعرض فيها معنى حديث غربة الإسلام، وتاريخ نشأة البدع وظهور الفرق، مع ذكر تجربته الشخصية ومحنته في التمسك بالسنة .
- الباب الأول: في تعريف البدعة وبيان معناها واشتقاقها اللغوي .
- الباب الثاني: في ذم البدع وسوء منقلب أهلها من جهة النقل الشرعي ودلائل العقل والنظر .
- الباب الثالث: في أن ذم البدع عام لا تخصيص فيه، مع الرد على من قسم البدع إلى حسنة وقبيحة أو طبق عليها الأحكام التكليفية الخمسة .
- الباب الرابع: في مآخذ أهل البدع ومناهجهم في الاستدلال، كاتباع المتشابهات وتحريف النصوص .
- الباب الخامس: في الفرق بين البدعة الحقيقية والبدعة الإضافية وأحكامهما .
- الباب السادس: في مراتب البدع وأحكامها من حيث التحريم والكراهة والكبر والصغر .
- الباب السابع: في حكم الابتداع وهل يدخل في العاديات أم يقتصر على العبادات .
- الباب الثامن: في التفريق الدقيق بين البدعة وبين الأدلة الشرعية المعتبرة كالمصالح المرسلة والاستحسان .
- الباب التاسع: في أسباب افتراق الفرق المبتدعة عن جماعة المسلمين وشرح أحاديث الافتراق .
- الباب العاشر: في بيان معنى الصراط المستقيم الذي حادت عنه سبل الفرق الضالة، وبيان أسباب الانحراف كعدم فقه المقاصد والجهل بأدوات الفهم .
منهجه ومسائله الأصولية
اعتمد الشاطبي على المنهج الأصولي والتقعيد المقاصدي، حيث قرر أن الشريعة جاءت كاملة تامة لا تحتمل الاستدراك، وأن كل بدعة في الدين مذمومة لا تنقسم إلى حسن وقبيح؛ وعرّف البدعة بأنها: «طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه» . وفرّق بين البدعة وبين المصلحة المرسلة والاستحسان، مبيّنًا أن المصلحة لا تُعدّ بدعة لكونها تستند إلى كليات الشرع ومقاصده العامة الجارية على مقتضى حكمته دون مضاهاة للشارع أو معارضة لنصوصه .
الاستقبال والنقد
حظي الكتاب بمنزلة مركزية لدى الباحثين في قضايا السنة والبدعة، وعُدّ عمدةً في التأصيل لهذا الباب . وفي المقابل، وُجهت إليه انتقادات وتعقبات من زوايا متعددة؛ فمن جهة تقسيم البدعة، انتقده من اعتمد تقسيم العز بن عبد السلام للبدع إلى الأحكام الخمسة، ومنهم عبد الله بن الصديق الغماري الذي ألّف كتاب «إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة» للرد عليه . ومن جهة المباحث العقدية، انتقد بعض دارسيه ميله إلى عبارات متكلمي الأشاعرة في مواضع عرضية، كإيراده مسألة "الكلام النفسي" عند مناقشة المعتزلة في مسألة خلق القرآن، وعبارته في نقد إثبات بعض الصفات الحسية عند رده على المجسمة .
المطبوعات والمختصرات
طُبع الكتاب للمرة الأولى بعناية محمد رشيد رضا صاحب المنار سنة 1331 هـ / 1913 م في مجلدين بالقاهرة . كما صدرت له عدة طبعات وتحقيقات لاحقة، منها طبعة بتحقيق سليم بن عيد الهلالي ، وأخرى بتحقيق مشهور بن حسن سلمان . وقام علوي بن عبد القادر السقاف بتهذيبه واختصاره في كتاب سمّاه «مختصر كتاب الاعتصام» .
تم تحديث الإجابة