الحكم بقطع يد السارق في الشريعة الإسلامية

توفي المؤلف
-
الطبعات
الجامعة الإسلامية

الحكم بقطع يد السارق في الشريعة الإسلامية هي دراسة فقهية وبحث أصولي كتبه الدكتور أحمد عبيد الكبيسي، مدرس الشريعة الإسلامية بجامعة بغداد آنذاك، لبيان ثبوت عقوبة قطع اليد المقدرة في الشريعة وتفنيد دعاوى جواز استبدالها أو تغييرها تبعاً لتغير الأزمان والمصالح .

سياق البحث وغايته

أعدّ المؤلف هذه الرسالة للرد على طروحات بعض الباحثين المعاصرين—وفي مقدّمتهم معروف الدواليبي في كتابه «المدخل إلى علم أصول الفقه»—الذين ذهبوا إلى جواز إلغاء عقوبة حد السرقة أو تبديلها بعقوبة أخرى إذا دعت المصلحة، وإعطاء ولي الأمر حق تكييف العقوبة بحسب المقتضيات والظروف . وانطلق المؤلف من تقرير أن السرقة من الجرائم التي توافرت نصوص الكتاب والسنة على تجريمها وتحديد عقوبتها تحديداً دقيقاً كحدٍّ مقدر حقاً لله تعالى، فلا يملك أحدٌ الزيادة فيها أو النقصان أو الاستبدال .

محاور البحث ومضمونه

تناول البحث الجوانب التشريعية والأصولية لحد السرقة عبر محورين رئيسيين:

حكمة التشريع وفلسفة العقوبة

استعرض المؤلف حكمة تشديد العقوبة في السرقة بقطع اليد وكونها مقدرة بالنص دون تركها لاجتهاد الحكام؛ حمايةً للجماعة والمجتمع من آثار الجريمة التي تتم في الخفاء وتبث الرعب والترويع . وفصل في دلالة قوله تعالى: جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ؛ مبيناً أن «الجزاء» يعني مكافأة العقوبة للجريمة ولآثارها المفزعة، بينما «النكال» هو زجر الغير وعبرته، مما أثمر تاريخياً قلة تنفيذ العقوبة لندرة وقوعها مع وجود الردع . كما بيّن حكمة تخصيص اليد بالقطع لكونها آلة الجريمة، ولمقابلة الباعث النفسي عند السارق المتمثل في الرغبة بزيادة المال بنقص الكسب الحاصل بالقطع، منتقداً القوانين الوضعية التي تساهلت في توصيف السرقة ففتحت أبواب الاضطراب وانعدام الأمن .

تفنيد أدلة دعوى تغيير الأحكام المنصوصة

رد الكبيسي على أربعة أدلة استند إليها القائلون بجواز تغيير عقوبة السرقة:

  1. الاستدلال بالنسخ: أوضح أن النسخ الأصولي رفعٌ لحكم شرعي بدليل شرعي متأخر في عهد النبوة، وقد انقطع الوحي بوفاة النبي ﷺ، فلا يصح الاحتجاج به لإسقاط الأحكام باجتهاد لاحق .
  2. سهم المؤلفة قلوبهم: أثبت أن عدم إعطاء الخليفة عمر بن الخطاب لسهم المؤلفة قلوبهم لم يكن تعطيلاً للنص، وإنما هو من باب انتهاء الحكم لانتهاء علته وتحقيق مناطه لعدم وجود المستحقين بعد عزة الإسلام .
  3. الاستدلال بكلام ابن القيم: بيّن الخلط بين «تغير الفتوى» و«تغير الحكم» عند ابن القيم؛ فالأخير لم يُجز تعطيل النصوص وإنما أوضح تنزيلها وتطبيقها كحالات تأخير إقامة الحد لعارض شرعي كما في الغزو أو الحمل .
  4. واقعة عام المجاعة وغلمان حاطب: قرر أن عدم قطع عمر لأيدي غلمان حاطب بن أبي بلتعة كان لوجود شبهة الاضطرار وحفظ الحياة والجوع؛ إذ المضطر مأذون له بالأخذ وتنتفي عنه صفة السرقة الموجبة للحد شرعاً، وهو تطبيق لقواعد درء الحدود بالشبهات وليس تعطيلاً للنص القرآني .

النشر والأثر

نُشرت المقالة في مجلة العربي الكويتية، ثم أعادت مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة نشرها في العدد الثامن عشر الصادر في شهر رجب عام 1392 هـ / سبتمبر 1972 م . وأثارت نقاشاً علمياً حيث رد الدكتور معروف الدواليبي بمقالة عنوانها «تغيير الأحكام بتغير الأزمان» في مجلة العربي، ووجّه رسالة نُشرت في مجلة الجامعة الإسلامية، مما دعا الكبيسي إلى كتابة تعقيب ختامي نوّه فيه بتوضيح الدواليبي لمنهجه في موضوع المصلحة ودفاعه عن الشريعة .

تم تحديث الإجابة