الحوار مع أتباع الأديان - مشروعيته وآدابه
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- رابطة العالم الإسلامي
الحوار مع أتباع الأديان - مشروعيته وآدابه دراسة تأصيلية للدكتور منقذ بن محمود السقار، تتناول مفهوم الحوار مع أتباع الملل والأديان الأخرى من منظور الشريعة الإسلامية، مبيّنة مشروعيته وأنواعه، وآدابه الشرعية، ومحظوراته، مع استعراض تاريخي لتطبيقاته منذ العهد النبوي .
سياق التأليف والهدف منه
قُدّمت هذه الدراسة في إطار انطلاقة المنتدى العالمي للحوار الحضاري التابع لـرابطة العالم الإسلامي؛ لمعالجة مسألة الحوار بين الأديان بموضوعية علمية وسط التباين القائم بين مؤيد مندفع ومعارض متشكك يخشى طمس الفوارق العقدية، ولتحديد المسوغات الشرعية والضوابط المنهجية التي تمكّن المسلمين من ممارسة الحوار دون الإخلال بالثوابت الدينية .
موضوعات الكتاب ومضامينه
المفاهيم وسنة الاختلاف
استهل المؤلف عمله بتحرير المصطلحات، فبيّن المعاني اللغوية والاصطلاحية لكل من الحوار، والجدال (بقسميه: المحمود والمذموم)، والمناظرة . ثم قرر مبدأ «حتمية الخلاف» باعتبار تنوع البشر وتعددهم سنة كونية جارية بمشيئة الله وحكمته، وأن الاعتراف بوقوع الاختلاف يوجب على المسلمين القيام بواجب البلاغ والدعوة دون فرض الهداية قسرًا .
القراءة التاريخية
استعرض الكتاب تاريخ الحوار في الإسلام عبر نماذج تطبيقية بدأت بحوارات القرآن والسنة مع مشركي قريش وأهل الكتاب، وحوار جعفر بن أبي طالب مع النجاشي، ومناظرة وفد نصارى نجران ومكاتبات النبي ﷺ إلى الملوك . كما عرج على المناظرات في العصور اللاحقة، مثل مجالس الخلفاء وحوارات الأئمة؛ كحوار أبي حنيفة مع الملاحدة، وفخر الدين الرازي مع القسيس في خوارزم، وابن القيم مع بعض أحبار اليهود، إلى جانب «حوار الكتب» والردود العلمية ككتاب الجواب الصحيح لـابن تيمية ورسالة أبي الوليد الباجي وكتاب أبي عبيدة الخزرجي، وصولًا إلى مناظرة رحمة الله الهندي للقس فندر في الهند ومؤتمرات الحوار في العصر الحديث .
أنواع الحوار ومشروعيتها
قسّم المؤلف الحوار إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
- حوار الدعوة: وهو الحوار القائم على إقامة الحجة وبيان محاسن الإسلام ودعوة الآخرين إليه، وحكمه الوجوب الكفائي على الأمة لمناظرة المبطلين وإرشاد الخلق .
- حوار التعامل والتعايش: وهو حوار يرتكز على المصالح الحياتية والتعاون في القضايا الأخلاقية والإنسانية المشتركة؛ كإرساء العدل، ودفع الظلم، ومكافحة الانحلال والتفكك الأسري، واستدل لمشروعيته بإقرار النبي ﷺ لحلف الفضول ومعاهداته في المدينة وصلح الحديبية .
- حوار الوحدة والتقريب: وهو الاتجاه التلفيقي الساعي إلى إزالة الفروق العقدية وصهر الأديان في دين جديد، وحكم عليه بالبطلان والتحريم لمناقضته أصول الشريعة؛ مع تفريقه الدقيق بين "وحدة الأديان" التلفيقية الباطلة و"وحدة الدين" التي تدل على أن جميع الأنبياء جاؤوا بأصل واحد وهو التوحيد والاستسلام لله .
آداب الحوار ومسألة النسخ
أفرد الكتاب مساحة لآداب المحاور المسلم، شملت: القول بالتي هي أحسن والرفق، والتغاضي عن إساءات المخالف ومقابلتها بالإحسان، وعدم خوض غير المؤهل فيما لا يعلم، وإتاحة الفرصة للمخالف للإعراب عن شبهاته ومحاورته فيها، ومداراته بالخلق الحسن وتنزيله منزلته، والتنزل معه بالحجج العقلية والمسلمات القريبة منه، والإنصاف بقبول الحق منه متى وافق الصواب، وحسن الاستماع والإصغاء .
كما ناقش دعوى نسخ آيات الجدال والدعوة الحسنة بـ«آية السيف»، وردّ على هذه الشبهة بتقرير إحكام آيات الدعوة والحوار والجدال بالتي هي أحسن، مبيّنًا أن الأمر بالجهاد لا ينفي مشروعية مقارعة الحجة بالحجة، ومستشهدًا بأقوال المحققين من المفسرين والفقهاء .
محظورات الحوار
اختتم المؤلف دراسته بالتحذير من أخطاء ومزالق تقع في بعض الملتقيات، منها:
- المداهنة في الدين بالسكوت عن الباطل أو تصحيح عقائد المخالفين .
- تعظيم من لا يستحق التعظيم شرعًا بالألقاب الدينية أو التزلف .
- تصدي غير المؤهلين وقليلي العلم الشرعي للحوار والمناظرة أمام علماء الملل الأخرى .
- الانزلاق إلى السباب والخصومة العقيمة الخارجة عن آداب الشريعة .
تم تحديث الإجابة