الحوار مع أصحاب الأديان مشروعيته وشروطه وآدابه
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات
الحوار مع أصحاب الأديان مشروعيته وشروطه وآدابه دراسة تأصيلية أعدها الدكتور أحمد بن سيف الدين تركستاني، الأستاذ المشارك بقسم الإعلام بكلية الدعوة والإعلام في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، تتناول مفهوم الحوار بين أتباع الأديان من منظور إسلامي، وبيان أهدافه وضوابطه ومؤهلات المحاور وآدابه، مع مناقشة الشبهات المثارة حوله وأطروحات صراع الحضارات المعاصرة .
موضوع الكتاب ومحتواه
يستهل المؤلف دراسته بالحديث عن واقع العصر المعاصر بوصفه عصر تقارب للثقافات وتطور لوسائل الاتصال والتقنية وشبكة الإنترنت، مؤكدًا أن حوار المسلمين مع أصحاب الأديان الأخرى أصل مستمر وله شواهده العريضة في القرآن الكريم وسيرة النبي ﷺ؛ مستشهدًا بحواراته مع وفد نصارى الحبشة ونصارى نجران وأحبار اليهود، ومحاورات علماء الإسلام كـابن حزم وأبي الوليد الباجي والشهرستاني وابن تيمية مع ممثلي الفرق والأديان الأخرى .
تناول الكتاب تحرير المفاهيم الأساسية، فميز بين الحوار والجدل؛ حيث يُعرَّف الحوار بأنه مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين أو أكثر دون اشتراط وجود خصومة، بخلاف الجدل الذي يحمل مظنة التعصب والمغالبة . كما عرّف الدين لغةً واصطلاحًا ومن المنظور الإسلامي الذي يجعله القيمة العليا الحاكمة ومنهاج الحياة الشامل، ثم استعرض مفهوم الثقافة وخصائصها من حيث تراكميتها وانتقالها بالتنشئة الاجتماعية وطبيعتها الجماعية .
أهداف الحوار والرد على الشبهات
حدد الكتاب أهداف الحوار الشرعي، مبيّنًا أنها لا تقوم على المجابهة والإفحام بل على معرفة أطروحات الآخرين، وتوضيح الحقائق وبيان براهين الإسلام، ودعوة الطرف الآخر وإقناعه، والاستفادة من المشتركات والإيجابيات، وتشييد جسور للتواصل السلمي، فضلًا عن إحباط حجج الغلاة والمبطلين .
وفنّد المؤلف ست شبهات تثار حول جدوى الحوار:
- الخوف من اضطراب المفاهيم ودخول الشبهات؛ مبيّنًا أن ذلك يقع للضعفاء لا للمتسلحين بالعلم والحجة .
- الزعم بأنه يؤدي إلى مزيد من التصلب والتعصب؛ مؤكدًا أن الحوار أثمر عبر التاريخ تحولات عقدية كبرى لصالح الإسلام .
- القول بأنه يقود إلى الفتنة والصدام؛ موضحًا أن هذا محذور الحوار العقيم غير المنضبط بالشروط .
- دعوى أنه يمنح فرصة لتلميع الباطل؛ مبيّنًا أن الحوار يكشف زيفه ويضعف بريقه .
- خشية المساومة على المبادئ أو التلفيق بين العقائد، مؤكدًا أن هذا ليس من أهداف الحوار المقبول .
- خشية وقوع المحاور في المزالق، مرجعًا ذلك لضعف الإعداد العلمي للمحاور لا لمبدأ الحوار ذاته .
نقد أطروحات الصراع وحدود الحوار
تصدى الكتاب لنظريات الصراع الغربية، فناقش أطروحة «نهاية التاريخ» لـفرانسيس فوكوياما ونظرية «صراع الحضارات» لـصامويل هنتنجتون، موضحًا قصور تعريف الأخير للحضارة واعتماده على حتمية التصادم، ومؤكدًا أن الحوار بديل شرعي وعقلاني لتخفيف حدة الصراع وإبلاغ الدعوة .
وبيّن الكتاب أن الحوار ليس مشروعًا على إطلاقه في كل مسألة، بل ثمة قضايا لا يجوز الخوض فيها بالحوار: كالخوض في ذات الله تعالى، والمسائل الفلسفية التي لا يترتب عليها ثمرة عملية، والمسائل المحسومة بالنصوص القطعية أو الإجماع، ومسائل الفتن والشقاق كالخوض في شأن الصحابة .
مؤهلات المحاور وآداب الحوار
فصّل المؤلف المؤهلات الواجب توافرها في المحاور المسلم، ومنها:
- العلم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وفهم السلف .
- الدراية بالقواعد الأصولية ومقاصد الشريعة .
- الجهر بالحق والابتعاد عن المداهنة وتزوير الحقائق .
- التجرد لطلب الحق واستعمال أسلوب التنزل مع الخصم .
- الالتزام بالحسنى والقول اللين، والتثبت واتقاء الزلل .
- منهجة الأفكار والترتيب المنطقي للبراهين .
- الاعتماد على منطق البداهة والمسلمات المشتركة .
- إتقان لغة الحوار وتجويد العبارة، والتسليم بالحق متى ظهر .
كما قرر جملة من الآداب التنظيمية والمنهجية، شملت: الالتزام بموضوع الحوار وعدم الاستطراد، وتحديد المصطلحات بدقة، وترتيب المسائل بحسب أولويتها وأهميتها، وتلطيف الأجواء بعبارات الاحترام، والتأني وعدم التسرع في طلب الإلزام، وحسن الاستماع وإفساح المجال للمخالف لعرض حججه .
تم تحديث الإجابة