الحكمة
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات
الحكمة هو كتاب دعوي وتربوي من تأليف الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر، يتناول فيه تأصيل مفهوم الحكمة في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية، وبيان معالمها وضوابطها في العمل الدعوي والإصلاحي .
دوافع التأليف وأهمية الموضوع
يرجع أصل الكتاب إلى محاضرة ألقاها المؤلف في مدينة الرياض بعنوان «الحكمة»، وعقب انتهائها وُجِّه إليه سؤال: «إلى متى الحكمة؟»؛ فرأى أن الصحوة الإسلامية بحاجة إلى توجيه جهودها إلى المنهج الشرعي وضبط حركتها بميزان الحكمة حتى لا تقع في العجلة أو الزلل . وبيّن المؤلف أن دافعه للكتابة تمثّل في تصحيح الفهم الخاطئ لمعنى الحكمة لدى العامة والخاصة؛ إذ يتخذها البعض ذريعة للسكوت عن الباطل ومداهنة الظالمين، بينما يراها آخرون مانعاً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فضلاً عما وقعت فيه بعض الجماعات والدعاة من ممارسات تفتقر إلى الحكمة كالاغتيالات وإحراق أماكن الفساد أو الدخول في مواجهات غير محسوبة .
مفهوم الحكمة ودلالاتها
استعرض الكتاب المعنى اللغوي للحكمة مشيراً إلى أن مادتها تدور حول «المنع»، كمنع الجهل والظلم والفساد والوقوع في السفه . وتتبع ورود لفظ الحكمة في القرآن الكريم؛ حيث ورد عشرين مرة في تسع عشرة آية، مبيناً أوجه تفسيرها عند السلف والمفسرين بين النبوة، والفهم والعلم، ومواعظ القرآن، وإصابة الحق .
كما أورد الأحاديث النبوية الصحيحة الواردة في الحكمة، كدعاء النبي ﷺ لابن عباس: اللهم علمه الحكمة ، وحديث: الإيمان يمان والحكمة يمانية ، ونبّه على جملة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة المشتهرة على الألسنة في هذا الباب مبيناً درجاتها . وخلص المؤلف إلى ترجيح تعريف الحكمة بأنها: «فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي»، وأن حقيقتها وضع الشيء في موضعه .
نماذج من التطبيق النبوي
ساق المؤلف أمثلة تطبيقية على الحكمة من السنة النبوية، ومنها مراعاة أحوال السائلين في تفضيل الأعمال، وأسلوب معالجة الشبهات والشهوات كما في حوار النبي ﷺ مع الشاب الذي استأذنه في الزنا . وتوقف عند وقائع صلح الحديبية ودلالتها على تقديم أعلى المصلحتين وعدم الاستجابة للاستفزاز، مع التنبيه على أن الحكمة لا تعني التنازل الدائم عن الثوابت . كما فصّل في منهج القرآن والسنة في معالجة قضية المنافقين بالمدينة، من خلال الصبر وطول الأناة، والحرص على وحدة الصف، وأخذ الناس بظواهرهم، والتركيز على بيان الصفات دون ذكر الأسماء .
خوارم الحكمة وأركانها ومجالاتها
قسّم المؤلف العوامل المؤثرة في الحكمة إلى قسمين:
- خوارم الحكمة وموانعها: وتتضمن اتباع الهوى، والجهل، وسوء فهم الأدلة، والعجلة وضعف ضبط النفس، والفردية وقلة التجربة، وغياب تحديد الأهداف مع النظرة السطحية، وتقديم الجزئيات على الكليات، والخلط في المفاهيم؛ مثل الخلط بين خوف الفتنة والمداهنة، أو بين الحزبية والانتماء للجماعة .
- أركان الحكمة وأسس تحصيلها: وتشمل التجرد والإخلاص والتقوى، والتوفيق والإلهام، والعلم الشرعي المستمد من الكتاب والسنة، وتراكم الخبرة والتجربة، ولزوم الاستشارة والشورى .
واختتم الكتاب ببيان مواطن يشتد فيها الاحتياج إلى الحكمة في الواقع العملي، ومنها: العلاقات الأسرية، والتعامل مع المجتمع، والتعامل مع أهل البدع، وإنكار المنكر بمراعاة فقه المصالح والمفاسد، والتثبت في إشاعة الأخبار وقت الأزمات، وضبط منهج النقد والتقويم بعيداً عن التجريح أو التقديس .
تم تحديث الإجابة