الحسنة والسيئة

توفي المؤلف
728 هـ
الطبعات
دار الكتب العلمية

الحسنة والسيئة رسالة عقدية وتفسيرية كتبها الإمام ابن تيمية (661–728 هـ / 1263–1328 م)، خصصها لبيان معاني ودلالات قوله تعالى: مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ [النساء: 79]، وما تتضمنه من أحكام وحِكم تتعلق بمسائل الإيمان والقدر وأفعال العباد .

موضوع الكتاب وسياقه

افتتح المؤلف رسالته بتناول سياق الآية الكريمة الواردة في سورة النساء، مبيناً أنها جاءت في سياق الأمر بالجهاد، وذم الناكثين عنه والمنافقين، وتبيين حقيقة الإيمان بالله ورسوله والتحاكم إليهما . وعالج فيها دعوى المنافقين الذين كانوا إذا أصابتهم حسنة من نصر ورزق نسبوها إلى الله، وإذا أصابهم مكروه أو خوف تشاءموا ونسبوه إلى الرسول ﷺ، فرد الله عليهم بقوله: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا [النساء: 78]، ثم عقّب ببيان نسبة الحسنات والسيئات .

معاني الحسنة والسيئة والجمع بين النصوص

قرر الكتاب أن لفظَي «الحسنة» و«السيئة» يُطلقان في القرآن على معنيين رئيسين:

  • حسنات وسيئات الجزاء: وهي النعم والمصائب والمكاره الدنيوية، كالخصب والجدب، والنصر والهزيمة .
  • حسنات وسيئات الأعمال: وهي الطاعات والمعاصي .

وبيّن المؤلف وجه التوفيق بين قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وقوله: وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ؛ فكل الحوادث والأفعال والمصائب واقعة بقضاء الله وقدره وخلقه ومشيئته الشاملة، في حين تُنسب السيئة والمصيبة إلى نفس العبد من جهة التسبب والكسب وكونها عقوبة ناشئة عن ذنوبه وخطاياه، بينما الحسنة فضل من الله ونعمة أنعم بها عليه ويسر أسبابها .

المنهج والمناقشات العقدية

اعتمد المؤلف في تقرير مسائله على الاستدلال بنصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية وآثار السلف من الصحابة والتابعين في التفسير . وناقش في ثنايا الكتاب مقالات الفرق المخالفة، لاسيما القدرية الذين استدلوا بظاهر قوله تعالى: فَمِن نَّفْسِكَ على نفي خلق الله لأفعال العباد، مبيناً فساد تأويلهم وتناقض مذهبهم مع الآيات؛ إذ فرّق القرآن بين إضافة الحسنة إلى الله وإضافة السيئة إلى النفس، في حين لا يفرّق القدرية بينهما في أفعال العباد، مؤكداً توسط أهل السنة بين نفي المشيئة الإلهية والوقوع في الجبر الباطل .

تم تحديث الإجابة