الحملة الأخيرة على القسطنطينية في العصر الأموي

توفي المؤلف
-
الطبعات
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

الحملة الأخيرة على القسطنطينية في العصر الأموي هو بحث تاريخي للمؤرخ سليمان بن عبد الله السويكت، يتناول بالدراسة والتحليل تفاصيل الحملة العسكرية الأموية الكبرى التي وُجِّهت لفتح القسطنطينية في عهد الخليفة سليمان بن عبد الملك، مع استقصاء مجريات الحصار، وظروف فكّه، وأسباب إخفاقه .

موضوع الكتاب وأهدافه

يُعالج البحث أدوار الحملة الإسلامية الأخيرة لحصار القسطنطينية في العصر الأموي، مبيّنًا دوافع المسلمين في التوجه إليها استنادًا إلى النصوص النبوية والحرص على كسر شوكة الدولة البيزنطية وتأمين حدود الدولة الإسلامية . ويهدف الكتاب إلى تمحيص الروايات التاريخية المتضاربة حول مسار الحملة، وتحرير المدة الزمنية الدقيقة للحصار، فضلًا عن إعادة تقييم الروايات الواردة في المصادر الإسلامية والغربية ونقد الروايات الحديثة المتأثرة بها .

هيكل الكتاب ومحتوياته

قُسّمت الدراسة إلى تمهيد ومباحث متسلسلة وخاتمة وملاحق توثيقية :

  • التمهيد: تناول الأهمية الجغرافية والعسكرية لمدينة القسطنطينية وموقعها الحصين، واستعرض المحاولات الأموية الأولى لفتحها منذ عهد معاوية بن أبي سفيان .
  • الاستعدادات والمسار: فصّل الإعداد العسكري للحملة برًا وبحرًا، والنشاط الحربي المتواصل على جبهة الثغور وحصون الروم، وخطط التحرك والمسارات البرية والبحرية .
  • علاقة المسلمين بـ«ليون»: ناقش قضية ليو الثالث الإيساوري (اليون) وتحالفه الأولي مع المسلمين، وظروف وصوله إلى العرش البيزنطي ثم غدره ونقضه للعهود .
  • وقائع الحصار وفكّه: عرض صور الروايات التي وثّقت مجريات الحصار، وموقف الجيشين، ومعاناة المسلمين من الظروف المناخية والمجاعة، وصولًا إلى قرار الخليفة عمر بن عبد العزيز بفك الحصار وإرسال الإمدادات لعودة الجيش .
  • أسباب الإخفاق والنتائج: استقرأ العوامل التي حالت دون إتمام الفتح، والدروس المستفادة .
  • الملاحق: اشتمل على ثلاثة ملاحق؛ تضمن الملحق الأول أسماء المشاركين في الحملة المذكورين في المصادر، والملحق الثاني خريطة للقسطنطينية، والملحق الثالث خريطة للمسارين البري والبحري للحملة .

المنهج وأبرز النتائج التاريخية

اعتمد البحث على استقراء الروايات التاريخية المبكرة ومقارنتها، معتبرًا كتاب «تاريخ دمشق» لـابن عساكر أدق المصادر العربية في هذا الشأن لاشتماله على روايات لشهود عيان شاركوا في الحملة . وخلصت الدراسة إلى جملة من النتائج والترجيحات، منها:

  • إثبات أن قيادة الأسطول البحري الإسلامي أُسندت إلى عمر بن هبيرة الفزاري .
  • ترجيح أن دخول «اليون» إلى القسطنطينية وقع قبل وصول القوات الإسلامية إليها، وتأكيد حدوث اللقاء والاتفاق بينه وبين القائد مسلمة بن عبد الملك ثم نقضه له، ردًا على الروايات الغربية المنكرة لذلك .
  • تفنيد الروايات التي زعمت إحراق «اليون» لطعام المسلمين أو سرقته، وكذلك تفنيد روايات دخول مسلمة المدينة وبنائه مسجدًا بها أثناء تلك الحملة .
  • تحرير مدة الحصار وترجيح أنه بدأ في أواخر سنة 97 هـ وانتهى بعد مضي أشهر من سنة 99 هـ، مستغرقًا أكثر من عام (وقد يصل إلى نحو عشرين شهرًا)، ودحض الروايات القائلة بأنه دام ثلاثين شهرًا أو استمر إلى سنة 100 هـ .
  • إثبات عدم مسؤولية القائد مسلمة بن عبد الملك عن عدم تحقيق الفتح، وإرجاع الإخفاق إلى عوامل موضوعية مركبة؛ أبرزها مناعة تحصينات المدينة، واستخدام البيزنطيين لـالنار الإغريقية، وعنف العواصف والتيارات المائية في المضايق، وبقاء الجهة الشمالية نحو القرن الذهبي مفتوحة لإمدادات الروم، واشتراك قوى خارجية كـالبلغار والإفرنج في قتال المسلمين، إلى جانب انقطاع التموين وحلول المجاعة والبرد الشديد، ووفاة الخليفة سليمان بن عبد الملك أثناء الحصار .

تم تحديث الإجابة