الحضارة الإسلامية

توفي المؤلف
-
الطبعات
الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة

الحضارة الإسلامية رسالة فكرية موجزة كتبها أحمد عبد الرحيم السايح، تتناول مفهوم الحضارة الإسلامية، ومقوماتها الذاتية والتاريخية، وإسهامات علمائها في المعرفة الإنسانية، مع بيان شروط استئناف دورها الحضاري المعاصر .

المفهوم والمنطلق

يستهل المؤلف دراسته بتعريف الحضارة في المفهوم المعاصر بوصفها الرقي الشامل علميًا وفنيًا وأدبيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، والحصيلة الكلية للثقافة والمدنية وأنماط الحياة المادية والمعنوية . وينتقد حصر بعض المستشرقين لهذه الحضارة في نطاق «الحضارة العربية» أو «حضارة العرب»، معتبرًا أن هذه التسمية تتجاهل أن الحضارة لم تنشأ إلا بالإسلام واستمدت مقوماتها ونماءها منه .

مقومات الحضارة وخصائصها

يفصل الكتاب في عشرة مقومات رئيسية قامت عليها الحضارة الإسلامية:

  1. الطاقة الروحية: انطواء الإسلام على طاقة روحية فاعلة مست كل أوضاع الحياة البشرية .
  2. عالمية الدعوة: انتشار طابعها الحضاري عالميًا في مدة وجيزة لم تتجاوز ربع قرن .
  3. بساطة العقيدة: وضوح العقيدة وبعدها عن التعقيد وربطها الإنسان بخالقه مباشرة دون وساطة .
  4. الدعوة إلى العقل والنظر: الانفتاح المعرفي والقدرة على صبغ الحضارات السابقة بصبغة إسلامية جامعة .
  5. البيئة والموقع الجغرافي: توسط شبه الجزيرة العربية بين قارات العالم القديم وربطها بين بحار الشمال والجنوب .
  6. الوسطية الإسلامية الشاملة: شمول الوسطية للعقيدة والتشريع والأخلاق والاجتماع والسياسة القائمة على الشورى والاقتصاد والثقافة والفكر، مقتبسًا في بيان معاني الأمة الوسط تحليل سيد قطب .
  7. القرآن الكريم: اشتماله على تشريعات متكاملة تنتظم شؤون الفرد والأسرة والمعاملات والقوانين الدولية والمدنية .
  8. اللغة العربية: مرونتها وغزارة مادتها وقدرتها على استيعاب النظريات العلمية ومختلف انطلاقات الفكر .
  9. العامل التاريخي والختم النبوي: ظهور الإسلام خاتمًا للأديان السماوية ومصححًا لما طرأ عليها من انحرافات .
  10. تنوع السلالات والاستمرار الزمني: امتزاج الشعوب وتعدد السلالات التي اعتنقت الإسلام، مع الاستمرار الزمني المستند إلى الإيمان بالله .

الإسهام العلمي والموضوعية

يبرز المؤلف دور علماء الحضارة الإسلامية في تأسيس العلوم ونقلها، مشيرًا إلى نقل أوروبا المعارف من مراكز المسلمين في الأندلس في مجالات الفلك والطب والكيمياء والجبر والهندسة والزراعة . ويستشهد بما كتبته المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه في كتابها «شمس الله تشرق على الغرب» حول الطفرة العلمية للمسلمين .

ويذكر أمثلة لرواد العلوم، ومنهم: ابن الهيثم في تأسيس علم الضوء، ومحمد بن موسى الخوارزمي في تأسيس علم الجبر وتصنيفه للعلماء، وأبو الريحان البيروني في الفلك والرياضيات، وابن النفيس في اكتشاف الدورة الدموية قبل ويليام هارفي، وابن مسكويه في الدراسات النفسية والأخلاقية .

كما يقرر أن التفكير العلمي في الإسلام اتسم بالموضوعية ونبذ الخرافة، مستدلاً بحديث النبي ﷺ عند كسوف الشمس لموت ابنه إبراهيم: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، وبموقف عمر بن الخطاب في إبطال عادة إلقاء الفتاة في نهر النيل عند فيضانه، وأمره بقطع شجرة بيعة الرضوان درءًا للغلو .

إمكانية البعث الحضاري

يختتم المؤلف عمله ببحث سبل استئناف الحضارة الإسلامية، مستعرضًا خمس مقومات مادية وجغرافية يمتلكها العالم الإسلامي المعاصر: وفرة الثروات المعدنية والنفطية، والتحكم في الممرات والمنافذ البحرية والبرية والجوية، والوقوع في مناطق معتدلة بعيدة عن أخطار القطبين والكوارث الطبيعية المدمرة، والغنى بالإنتاج الزراعي والحيواني، إلى جانب حالة الصحوة الفكرية . ويؤكد أن العودة الحضارية مشروطة بالتمسك بالإسلام سلوكًا ونظامًا وثقافة بعيدًا عن التبعية للأيديولوجيات والنظم المستوردة .

تم تحديث الإجابة