الفكرة السنية والحاجة إليها

توفي المؤلف
-
الطبعات
الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة

الفكرة السنية والحاجة إليها هي رسالة وبحث فكري للشيخ محمد إسحاق الصديقي، عضو مجلس الدعوة والتحقيق الإسلامي في باكستان، خُصصت لبيان منهج التفكير الإسلامي القائم على الكتاب والسنة ومسلك الصحابة، وضرورة التزامه في الحياة الفكرية والعملية .

موضوع الكتاب ومنهجه

ينطلق المؤلف من تقرير أن الإسلام يطالب بالانقياد الكامل ظاهراً وباطناً، مقسماً حياة الإنسان إلى جزأين رئيسين: الحياة الفكرية (التفكر) والحياة العملية (العمل)، ومؤكداً وجوب خضوع الفكر لهداية الوحي كخضوع العمل له . ويعرّف «الفكرة السنية» بأنها منهاج تفكر ليس من مخترعات العقل، بل هو ثابت بالقرآن الكريم والسنة النبوية القولية والعملية وتعامل الصحابة، مشيراً إلى إمكان تسميتها بـ«الفكرة الإسلامية» أو «الفكرة الإيمانية»، ومبيناً أن اختيار مصطلح «الفكرة السنية» جاء لتميّز أهل السنة والجماعة بهذا المنهاج في التفكر والنظر .

أقسام الفكرة السنية وأصولها

يقسم المؤلف الفكرة السنية إلى قسمين رئيسين بحسب مجالات النظر:

  • الفكرة السنية الطبيعية: وهي المنهاج المتبع عند التفكر في عالم الخلق والسنن التكوينية المادية التي لا دخل لها بذاتها في سعادة النفس وشقائها؛ حيث يستدل بآيات سورة آل عمران وسورة الفلق، ويشير إلى سنّة الله الكونية المتمثلة في «قانون الفلق» الجاري في إنبات الحب وظهور الأغصان وتوليد الطاقة الذرية ونشأة النظام الشمسي، داعياً إلى الاستفادة من هذه القوانين مع الاستعاذة بالله من شرورها .
  • الفكرة السنية النفسية: وهي المنهاج المتبع في شؤون الحياة المعنوية والاجتماعية والتشريعية؛ وتقوم على أصول، منها: الجزم بأن المأخذ الأول للعلم الفارق بين الحق والباطل هو القرآن ثم السنة ثم عمل الصحابة لنقلهم الدين بغير واسطة، وأن تكون الغاية في كل تفكير وسعي ابتغاء رضا الله والمنافع الأخروية أصالة وتكون المنفعة الدنيوية تابعة لها، وأن تبنى مقدمات الفكر على الفهم السليم والحكمة لا على مجرد الميل والهوى .

التطبيقات والأمثلة

يورد الكاتب أمثلة تطبيقية للمقارنة بين التفكير بالمنهاج السني والتفكير بغيره في القضايا الاجتماعية والسياسية:

  • المجال التعليمي: في حال اعتماد الفكرة السنية تجعل الدولة غايتها من نشر العلوم إعلاء كلمة الله والاحتراز من المناهج المخالفة للشريعة، بخلاف من يتنكبها فيتبع النماذج الغربية في التحلل من الدين وإسناد الإدارات إلى المخالفين .
  • وضع الدساتير: الرجوع إلى الكتاب والسنة وعمل الصحابة ومشاورة الفقهاء في صياغة أنظمة الحكم القائمة على منهاج الخلافة الراشدة، بدلاً من استيراد القوانين الغربية والغفلة عما يصفه بمكائد الفرق المباينة لأهل السنة .
  • الأنظمة الاقتصادية والمعيشية: استنباط النظام المالي للدولة من الشريعة وفقه الصحابة لمنع الفقر والظلم، وتجنب الأنظمة المادية كالشيوعية .

النشر

نُشر هذا البحث في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في العدد الستين من أعدادها .

تم تحديث الإجابة