الفتح العمري للقدس نموذج للدعوة بالعمل والقدوة

توفي المؤلف
-
الطبعات
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

الفتح العمري للقدس نموذج للدعوة بالعمل والقدوة بحث تاريخي ودعوي من تأليف الدكتور شفيق جاسر أحمد محمود، رئيس قسم التاريخ بـالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، يتناول فيه أحداث فتح مدينة القدس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب بوصفه تطبيقًا عمليًا لأخلاق الإسلام وأثر القدوة والسلوك في الدعوة ودخول الناس في الدين .

موضوع الكتاب وأهدافه

يستهدف البحث إبراز المعايير السلوكية والأخلاقية التي أرساها الإسلام وطبقها الصحابة، وبيان أن السلوك العملي للمسلمين -كالعدل والتواضع والرحمة ورعاية أهل الذمة- كان من أهم وسائل نشر الإسلام وإظهار محاسنه . كما استعرض المؤلف مكانة القدس الدينية في الإسلام؛ بوصفها أولى القبلتين وثالث المساجد التي تُشد إليها الرحال ومسرى النبي ﷺ ومعراجه، مشيرًا كذلك إلى أصول سكانها التاريخية من اليبوسيين الكنعانيين والقبائل العربية كـلخم وجذام ممن تنصروا قبل الفتح .

الروايات التاريخية وتحديد زمن الفتح

ناقش المؤلف الروايات التاريخية المتنوعة في كيفية فتح المدينة وسببه؛ فرجح الروايات الشامية التي تفيد بأن خروج عمر بن الخطاب من المدينة المنورة إلى الشام كان استجابة لطلب قائد الجيوش أبي عبيدة بن الجراح ورغبة بطريرك القدس في تسليم المدينة للخليفة شخصيًا، في مقابل الروايات الكوفية التي ذكرت أن قدومه كان ابتداءً للاجتماع بالقادة في الجابية ثم اتفق تسليم القدس .

كما استعرض الاختلاف في سنة الفتح؛ حيث رُوي أنها سنة 15 هـ عند الطبري عن سيف بن عمر، وقيل سنة 16 هـ عند ابن سعد وخليفة بن خياط واليعقوبي وابن عساكر والواقدي والبلاذري، وقيل سنة 17 هـ عند ياقوت الحموي وابن إسحاق، ورجح المؤلف أن الفتح كان في سنة 17 هـ .

مضامين البحث وأحداث الفتح

قسّم المؤلف مادته إلى محاور تتبعت وقائع الفتح ونماذج القدوة فيها:

  • أحداث الحصار والمسير: تفصيل تحرك الجيوش الإسلامية بقيادة أبي عبيدة وقادته نحو القدس، وصمود المسلمين أمام البرد الشديد، ثم طلب البطريرك صفرونيوس الصلح وتسليم المدينة للخليفة شخصيًا .
  • مواقف عمر وسلوكه: مظهر بساطة الخليفة عند استقبال وفد أهل القدس في المدينة، واستشارته للصحابة واستخلافه عثمان بن عفان، وخروجه بمركب وزاد متواضعين . وتناول موقفه مع أبي عبيدة عند خوض المخاضة وقوله: «أعزكم الله بالإسلام»، ومناوبته غلامه على الركوب حتى دخل مشارف المدينة، وقضائه بتعويض صاحب كرم العنب الذي أكل منه المسلمون عند المجاعة مما دعا صاحبه للإسلام .
  • دخول القدس والعهدة العمرية: المقارنة بين روايات المصادر الإسلامية والمصادر النصرانية في كتابة وثيقة الأمان (العهدة العمرية)، وامتناع عمر عن الصلاة داخل كنيسة القيامة خشية أن يتخذها المسلمون مسجداً من بعده، وصلاته بقربها .
  • بناء المسجد ووصفه: تعيين موضع المسجد الأقصى وتنظيف ساحته من الزبل، وتتبع الروايات حول موضع المسجد الذي بناه عمر من الخشب ليتسع لنحو ثلاثة آلاف مصلٍ، وإيراد أقدم وصف له نقلاً عن الرحالة الأسقف أركولف سنة 670 م والمؤرخ ثيوفانيس .

مصادر البحث

اعتمد المؤلف على طائفة واسعة من المصادر التاريخية والحديثية والجغرافية، شملت كتب الحديث كـ«مسند أحمد» و«صحيح مسلم»، ومصادر التاريخ وفتوح الشام كالطبري والبلاذري وابن عساكر ومجير الدين العليمي في «الأنس الجليل»، إضافة إلى مراجع نصرانية وأجنبية مثل كتابات خليل طوطح، والآباء الفرنسيسكان، وأبحاث غاي لو سترانج وكريسويل .

تم تحديث الإجابة