البدع وأثرها في انحراف التصور الإسلامي
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
البدع وأثرها في انحراف التصور الإسلامي هو بحث ودراسة عقدية ومنهجية أعدّها الشيخ صالح بن سعد السحيمي، المدرس بكلية الحديث بـالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وتناول فيها حقيقة الابتداع في الدين، وأثره في تشويه التصور الإسلامي الصحيح، مع تفنيد الشبهات المتعلقة بتقسيم البدع والرد على جملة من المحدثات الشائعة .
أصل البحث ونشره
أُلقي البحث في أصله كمحاضرة عامة في قاعة المحاضرات الكبرى بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بعد صلاة المغرب في 9 ربيع الآخر 1401 هـ . ثم نُشر نص البحث على حلقات في «مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة»؛ فنُشرت الحلقة الأولى في العدد 49، وتلتها البقية في العدد المزدوج 50–51 ، كما نُشرت الدراسة في «مجلة البحوث الإسلامية» الصادرة عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في العدد السادس عشر (1406 هـ) .
موضوع الكتاب ومحتواه
انطلق المؤلف من تقرير كمال الشريعة الإسلامية وشمولها؛ مستشهداً بقوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ، مبيناً أن الشريعة كملت بوفاة النبي ﷺ ولم تترك خيراً إلا دلت عليه ولا شراً إلا حذرت منه . وأوضح أن الابتداع في الدين يمثل استدراكاً على الشرع واعتراضاً عليه، ومفاسده تفضي إلى تمزيق شمل الأمة وظهور الفرق والأهواء .
وتناول البحث عدة محاور رئيسية، منها:
- مفهوم السنة والبدعة: عرّف المؤلف السنة لغةً بالطريق، وشرعاً بالطريقة التي كان عليها رسول الله ﷺ وأصحابه . ونقل في تعريف البدعة حدّ الإمام أبي إسحاق الشاطبي في كتابه الاعتصام بأنها: «طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه»، شارحاً قيود التعريف ومحترزاته .
- موقف السلف من البدع: ساق أقوالاً وآثاراً مروية عن الصحابة والتابعين والأئمة، مثل عبد الله بن مسعود وإنكاره على حِلَق الذكر المحدثة في الكوفة، وعبد الله بن عمر، وعمر بن عبد العزيز، والأئمة أبي حنيفة ومالك بن أنس والليث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل في التحذير من الابتداع ولزوم الأثر .
- نماذج من البدع الشائعة: أورد أمثلة لما يقع فيه الناس من المحدثات، كالنذور المبتدعة بالانقطاع عن الكسب أو الصيام في الشمس، وإقامة المآتم، والذكر الجماعي بصوت واحد، وتخصيص عبادات لم ينزل بها شرع كصيام النصف من شعبان والاحتفال بليلة الإسراء والمعراج .
- بدعة المولد النبوي: أفرد المؤلف لهذه المسألة حيزاً واسعاً؛ فبين تاريخ نشأة الاحتفال بالموالد على يد الفاطميين (العبيديين) في مصر، وإلغائها على يد بدر الجمالي وصلاح الدين الأيوبي، ثم إعادتها لاحقاً بواسطة الملك المظفر بأربل . كما ناقش ما يصاحبها من غلو في مدح النبي ﷺ أو ارتكاب لمنكرات، ورد على استدلال القائلين بها بحديث صيام يوم الاثنين مبيناً وجوه بطلان ذلك التخصيص .
مناقشة الشبهات والمنهج
تتبع السحيمي الشبهات التي يتعلق بها المبتدعة في تجويز إحداث العبادات، وقسمها إلى نصوص صحيحة صرفت عن ظاهرها أو أحاديث موضوعة وواهية . وفند دعوى تقسيم البدع إلى حسنة وسيئة من خلال مناقشة حديث: من سن في الإسلام سنة حسنة من أربعة وجوه ترتكز على سبب وروده في الصدقة وفهم السلف لمعنى إحياء السنن . كما رد على الاحتجاج بقول عمر بن الخطاب في صلاة التراويح: نعمت البدعة هذه ؛ موضحاً أنه أطلق ذلك من باب التجوز اللغوي لأن التراويح سنة فعلها النبي ﷺ وتركها خشية الفرضية . وانتقد التقسيمات الاصطلاحية المتكلفة للبدع (كتفريع القرافي وغيره)، مؤكداً على القاعدة العامة بأن كل ما أحدث في الدين بغير دليل فهو بدعة وضلالة، وأن الكثرة ورواج الفعل بين العامة ليسا دليلاً على صحته .
تم تحديث الإجابة