البدع وآثارها السيئة
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
البدع وآثارها السيئة هي رسالة وبحث علمي موجز للشيخ عبد الكريم مراد (الأستاذ المشارك بكلية الشريعة بـالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة)، يتناول فيها مفهوم البدعة في الشرع، وأدلة ذمها، وعواقبها وشؤمها على صاحبها، مع إبطال تقسيمها إلى حسنة وسيئة، وبيان مباينتها للأصلين الفقهيين: المصالح المرسلة والاستحسان .
الغاية والمنهج
أوضح المؤلف في مقدمة الرسالة أن دافع كتابتها هو ما آل إليه الحال من فشوّ البدع حتى عُدّت كالسّنن المقررة، فصاغ كلمته منتخبةً من كلام أئمة الإسلام، ولا سيما شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام أبي إسحاق الشاطبي . وقصد منها إيضاح معنى البدعة شرعاً، وبيان سوء منقلب أهلها، وإلقاء الضوء على الاستحسان الفقهي والاستدلال المرسل (المصلحة المرسلة) لقطع الشبهة حول دلالتهما؛ تبياناً بأنه ليس في البدع مستحسن وأن كل بدعة ضلالة .
موضوعات الكتاب ومسائله
انتظم البحث في عدة محاور رئيسية، شملت ما يأتي:
- تعريف البدعة وحدودها: استعرض المؤلف أصل مادة «بدع» في اللغة ومعناها القائم على الاختراع على غير مثال سابق، وعرّف البدعة شرعاً بأنها «طريقة مخترعة في الدين تضاهي الطريقة الشرعية يقصد بالسلوك عليها التعبد لله تعالى» . وبيّن محترزات التعريف، موضحاً أن قيد «في الدين» يخرج المخترعات الدنيوية العادية، وقيد «التعبد» يخرج العادات، كما أكد دخول «البدع التركية» في الحد متى كان ترك المشروع واقعاً على وجه التدين .
- عموم ذم البدع وقاعدة «كل بدعة ضلالة»: قرر شمول الذم لسائر المحدثات في الدين من أربعة وجوه: إطلاق النصوص الشرعية وعمومها من غير استثناء، وبقاء القواعد الكلية المتكررة على ظاهر عمومها، وإجماع السلف من الصحابة والتابعين على ذم البدع بلا استثناء، وكون حقيقة البدعة تقتضي مضادة الشارع ومشاقّته مما يمتنع معه انقسامها إلى حسن وقبيح .
- إبطال تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة: ناقش القول بتقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة، أو تقسيمها إلى الأحكام التكليفية الخمسة المنسوب إلى العز بن عبد السلام وشهاب الدين القرافي وغيرهما، مبيناً أنه تقسيم محدث متدافع في نفسه؛ لأن ما دلّ عليه دليل شرعي من وجوب أو ندب فليس ببدعة شرعية . ووجّه أثر عمر بن الخطاب في صلاة التراويح: نعمت البدعة هذه بأنها تسمية لغوية لا شرعية، لكون التراويح سنة أصلية صلاها النبي ﷺ وعُلل ترك المداومة عليها بخشية الافتراض .
- الآثار السيئة للبدع: فصّل في عواقب الابتداع وشؤمه، مبيناً أن من آثاره: ردّ العمل وعدم قبوله، والمنع من الورود على حوض النبي ﷺ والشفاعة، وتحمّل المبتدع أوزار من عمل ببدعته إلى يوم القيامة زيادة على وزر ابتداعه، وحجب التوبة عن صاحب البدعة لغلبة إصراره عليها ظناً منه أنه على حق، والمخافة عليه من سوء الخاتمة .
- الفصل بين البدع والمصالح المرسلة والاستحسان: عالج ما يقع فيه بعض المبتدعة من التباس البدع بالمصالح المرسلة والاستحسان؛ فأوضح أن المصالح المرسلة مقيدة بملائمة مقاصد الشرع، ومجالها الأمور العادية المعقولة المعنى والوسائل الداعية لحفظ الضروريات ورفع الحرج دون العبادات التوقيفية . كما بيّن أن الاستحسان عند المعتبرين له كـأبي حنيفة ومالك بن أنس مرجعه إلى العمل بأقوى الدليلين والعدول عن قياس ظاهر لدليل أرجح، وليس خروجاً عن الأدلة الشرعية أو اتباعاً لمجرد الهوى والرأي العقلي .
مصادر الرسالة
اعتمد المؤلف في تحرير مسائله على مصنفات أئمة التحقيق، وفي طليعتها كتاب الاعتصام للشاطبي، وكتاب اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية، وكتاب جامع العلوم والحكم لـابن رجب الحنبلي، مع الاحتجاج بنصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية والآثار المروية عن الصحابة والتابعين .
تم تحديث الإجابة