الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- ابن تيمية
- توفي المؤلف
- 728 هـ
- الطبعات
- وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي رسالة أصولية وسلوكية وجيزة لشيخ الإسلام ابن تيمية (661–728 هـ / 1263–1328 م)، تُعنى ببيان حقيقة هذه الشعيرة وشروطها، وضوابط الموازنة بين المصالح والمفاسد عند تطبيقها، مع بيان الآداب النفسية والعملية للآمر والناهي .
موضوع الكتاب ومحاوره
يقرر المصنف في مطلع الرسالة أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أصل الدين الذي أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله، وأن كمال رسالة النبي ﷺ تجلى في أمره بكل معروف ونهيه عن كل منكر وإحلاله الطيبات وتحريمه الخبائث . ويبين أن هذه الفريضة واجبة على الكفاية، ويأثم القادر بتركها بحسب قدرته واستطاعته .
وتتدرج مراتب التغيير كما جاء في الحديث النبوي بين اليد واللسان والقلب، حيث يرى ابن تيمية أن الإنكار بالقلب فرض عين في كل حال ولا يسقط أبدًا، ولا يتركه إلا من انعدم الإيمان من قلبه .
قاعدة المصالح والمفاسد
يربط الكتاب بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين القاعدة الشرعية العامة في ترجيح المصالح ودرء المفاسد، مؤكدًا أن الأمر والنهي لا يشرعان إلا إذا كانت مصلحتهما راجحة على مفسدتهما . ويوضح أن متى أفضى إنكار المنكر إلى منكر أعظم منه أو تفويت معروف أرجح، كان الإنكار نفسه محرمًا وممنوعًا شرعًا؛ لأن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها .
ويستشهد على ذلك بهدي النبي ﷺ في تركه معاقبة عبد الله بن أبي بن سلول ورؤوس النفاق؛ لما كان يستلزمه قتالهم من إثارة حمية أقوامهم ونفور الناس . كما يفرّق بين الخطأ الناشئ عن التقصير بترك الإنكار الواجب تأويلًا خاطئًا، وبين الخطأ الناشئ عن الغلو والإنكار بلا فقه ولا موازنة، عادًّا مسلك الخوارج والمعتزلة في قتال الأئمة نموذجًا لما ترتب عليه من الفساد الأعظم .
شروط الآمر والناهي وآدابه
يشترط ابن تيمية في القائم بالأمر والنهي اجتماع خصال ثلاث متلازمة:
- العلم والفقه: ليميز بين المعروف والمنكر، ويعلم حال المأمور والمنهي؛ إذ من عمل بغير علم أفسد أكثر مما يصلح .
- الرفق واللين: بأن يكون رفيقًا في أمره ونهيه، تأسياً بحديث: ما كان الرفق في شيء إلا زانه .
- الصبر والحلم: باحتمال الأذى المترتب على الإنكار بعد القيام به، كما جاء في وصية لقمان لابنه في قوله تعالى: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ .
وينقل في تقرير ذلك الأثر الذي ذكره القاضي أبو يعلى: «لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيهًا فيما يأمر به، فقيهًا فيما ينهى عنه، رفيقًا فيما يأمر به، رفيقًا فيما ينهى عنه، حليمًا فيما يأمر به، حليمًا فيما ينهى عنه» .
البعد السلوكي ومقاصد الولايات
يتناول الكتاب التحليل النفسي لدوافع الناس؛ حيث ينبه إلى وجوب تجريد النية من حظوظ النفس والشح والهوى والرياء، موضحًا أن العمل لا يُقبل إلا إذا كان خالصًا لله صوابًا على السنة . ويقسم الأنفس إلى أمارة ولوامة ومطمئنة، مفسرًا به نشأة الفتن عند اختلاط الديانة بالشبهات والشهوات .
ويختم ببيان شأن "أولي الأمر"، موضحًا أنهم صنفان: العلماء والأمراء، وأن جميع الولايات والمسؤوليات في الإسلام إنما مقصودها وغايتها إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
تم تحديث الإجابة