الأباب في ضبط اسم الكتاب

توفي المؤلف
-
الطبعات
الأباب في ضبط اسم الكتاب

الأباب في ضبط اسم الكتاب دراسة نقدية ومنهجية أعدّها الباحث العراقي عبد القادر المحمدي، تتناول إشكالية تعيين أسماء المصنفات التراثية وضبطها، ولا سيما كتب الحديث النبوي وعلومه، وبيان علل اختلاف عناوين الكتاب الواحد بين نسخه الخطية وروايات طلاب مصنفه وأصحاب المعاجم والفهارس المسندة، مع توضيح أثر ضبط العنوان في فهم منهج المؤلف والحكم عليه .

موضوع الكتاب وباعثه

انطلق المؤلف في تصنيف رسالته من ملاحظة ندرة الاتفاق على اسم محدد للكتاب الواحد بين نسخه الخطية أو في نقل أخص تلاميذ المصنفين المتقدمين . وبيّن أن ضبط اسم الكتاب ليس مسألة شكلية، بل يترتب عليه الكشف عن مضمونه؛ إذ إن تسمية المصنَف بغير ما أراده صاحبه قد تقود إلى خطأ في تقويم منهجه العلمي، كما يقع لمن يصف الترمذي بالتساهل لتخريجه عن الضعفاء ظنًّا أن كتابه "صحيح"، بينما تتغير النظرة إذا عُلم أنه قصد به جامعًا معلَّلًا . كما نبّه إلى أن تعدد العناوين المتشابهة أوقع بعض أصحاب الفهارس والتراجم في عدّ الكتاب الواحد مؤلَّفين مستقلين ووصف أحدهما بأنه مفقود، ممثلًا بكتاب "الأفراد" لـمسلم بن الحجاج الذي فُصل بينه وبين كتاب "من ليس له إلا راوٍ واحد"، وكتاب "الانتفاع بجلود السباع" لمسلم الذي عُدّ في كشف الظنون كتابًا مباينًا لـ"الانتفاع بأهب السباع" .

القضايا المنهجية وأسباب اختلاف العناوين

أرجع المؤلف الخلاف في أسماء الكتب التراثية إلى عدة أسباب وقضايا منهجية:

  • عدم تسمية المتقدمين لمصنفاتهم: بيّن أن أئمة الحديث المتقدمين كانوا يجمعون مروياتهم في أجزاء وكتب متفرقة بحسب المضمون (ككتاب الطهارة وكتاب الصلاة)، ثم تجمع تلك الكتب في مصنَّف واحد؛ وكانوا يطلقون على مصنفاتهم أوصافًا لطريقة تصنيفها لا أسماء مبتكرة (مثل: مسند، أو جامع، أو صحيح، أو سنن، أو مصنف)، ويترك أغلبهم الكتب دون تسمية على الطرة، أو يشيرون إليها في كتبهم الأخرى بألفاظ عامة مثل: "كتابي" أو "كتابي الكبير"، كما صنع الشافعي في تسمية كتابه "الرسالة" الذي كان يسميه "الكتاب" .
  • دور التلاميذ والنساخ: أشار إلى أن تلاميذ المصنف كانوا يجمعون مجالس الشيخ، فيفوّت بعضُهم ما حضره الآخر، وتتعدد الروايات عن الكتاب الواحد (كما في اختلاف روايات سنن أبي داود بين اللؤلؤي وابن داسه وابن الأعرابي)، ثم يزيد التلاميذ أو النساخ اسم الشيخ لتمييزه، فتنشأ اختلافات في صياغة العنوان بتقديم أو تأخير أو اختصار .
  • تفاوت المصادر في نقل الأسماء: أوضح أن الفهارس المسندة والأثبات (مثل فهرسة ابن عطية، وفهرسة ابن خير الإشبيلي، وبرنامج الوادي آشي، والمعجم المفهرس لـابن حجر العسقلاني) تعد أدق في ضبط العناوين من كتب التراجم العامة والسير التي تتصرف في الأسماء بالاختصار .

الشواهد والتطبيقات النقدية

عرض الكتاب طائفة من النماذج التطبيقية لمناقشة ضبط عناوين الكتب:

  • صحيحا البخاري ومسلم: ناقش ترجيح الشيخ عبد الفتاح أبو غدة لاسمَي "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم"، مبيّنًا أن الخلاف باقٍ بين النسخ والأثبات المتقدمة، وأن الأوصاف الطويلة المذكورة فيهما إنما تعبّر عن شروط الإمامين في كتابيهما وطريقة تصنيفهما لا عن عناوين مثبتة على الطرر .
  • كتب الجرح والرجال والمصطلح: استشهد بتعدد تسميات كتاب الضعفاء لـالعقيلي (بين تاريخ العقيلي، والتاريخ الكبير، وأسماء الضعفاء)، وتعدد عناوين "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" لـالخطيب البغدادي، واختلاف تلاميذ سراج الدين البلقيني (ابن حجر وابن فهد وابن قاضي شهبة) في تسمية كتابه "محاسن الاصطلاح" .
  • شرح ألفية العراقي: ناقش مسألة تسمية الشرح بـ"شرح التبصرة والتذكرة" أو "فتح المغيث" أو "شرح ألفية الحديث"، وردّ على تعليل منع تسميتها بالألفية بسبب زيادتها بيتين عن الألف، مدللًا على جواز إطلاق الألفية لغة وعرفًا بما زاد أو نقص يسيرًا كألفية ابن مالك وألفية السيوطي .

تم تحديث الإجابة