أخلص العمل فإن الناقد بصير
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- دار ابن خزيمة
أخلص العمل فإن الناقد بصير رسالة وعظية وتربوية للكاتب أزهري أحمد محمود، تتناول قضية الإخلاص في العبادة والعمل الصالح، وتبيّن منزلته وثمراته، مع إيراد شواهد من القرآن الكريم والحديث النبوي وآثار السلف الصالح ونماذج من سيرهم .
محتوى الكتاب وموضوعاته
افتتح المؤلف رسالته بالتأكيد على أن الإخلاص يمثل قطب الرحى لسائر القربات وشرط قبول الأعمال الصالحة، مستدلاً بقوله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ . ثم أورد تعريفات لحقيقة الإخلاص نقلاً عن علماء السلف، كقول الجنيد بأنه «تصفية العمل من الكدورات»، وقول إبراهيم بن أدهم بأنه «صدق النية مع الله تعالى»، وقول سهل بن عبد الله التستري بأنه «أن يكون سكون العبد، وحركاته لله تعالى»، وقول يعقوب المكفوف: «المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته» .
وبيّن الكتاب أن أولى عتبات الإخلاص وأشرف منازله تكون في كلمة التوحيد وإفراد العبودية لله، مستشهداً بحديث الشفاعة وحديث: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري؛ تركته وشركه . كما خصص فصلاً لـ«الإخلاص قبل العمل» وضرورة استحضار النية الصادقة، مبيناً صعوبة تخليص النيات على النفوس .
وأفرد المؤلف جانباً لبيان ثمرات الإخلاص وفضائله، وسماها «كنوز الإخلاص»، وذكر منها:
- النجاة، مستشهداً بمقولة معروف الكرخي: «يا نفس، أخلصي تتخلصي» .
- رفعة الشأن، ونقل فيه قول أحمد بن حنبل حين سئل عن الصدق والإخلاص فقال: «بهذا ارتفع القوم» .
- نيل عون الله ووقايته وصلاح الأمور، واستدعاء سائر أبواب البر .
نماذج من سير المخلصين
ساق الكتاب نماذج تطبيقية من أحوال السلف في إخفاء أعمالهم الصالحة والفرار من الرياء والشهرة، ومنها :
- قيام عمر بن عبد العزيز في جوف الليل في بيت لا يدخله أحد مناجياً ربه .
- صلاة حسان بن أبي سنان في الليل خفاءً عن أهله .
- صدقة السر عند علي بن الحسين (زين العابدين)، حيث كان يحمل الخبز بالليل ويقوت مائة بيت في المدينة دون أن يعلموا بمصدره حتى توفي .
- قضاء عبد الله بن المبارك دَين شاب محبوس بلغ عشرة آلاف درهم واشتراطه على الدائن ألا يخبر أحداً، فلم يعلم الشاب بذلك إلا بعد وفاة ابن المبارك .
- شدة إخفاء البكاء والخشوع عند أبي وائل ومحمد بن واسع، وحرص محمد بن يوسف الأصبهاني وابن محيريز على ألا يُحابيا في المعاملات المالية بسبب تدينهما، وقيام طاوس بن كيسان من حلقته لما وعظه الحسن البصري خوفاً من العجب .
وختم المؤلف الرسالة بوعظ القارئ وتذكيره بقول ابن قيم الجوزية: «العمل بغير إخلاص ولا اقتداء؛ كالمسافر يملأ جرابه رملاً ينقله ولا ينفعه» .
تم تحديث الإجابة