أضواء على القرآن الكريم (بلاغته وإعجازه)

توفي المؤلف
-
الطبعات
الجامعة الإسلامية

أضواء على القرآن الكريم (بلاغته وإعجازه) هي دراسة قرآنية وبلاغية كتبها الدكتور عبد الفتاح محمد سلامة، الأستاذ المساعد في كلية الشريعة، ونُشرت في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ؛ تتناول مفهوم القرآن وبنيته، ودلائل إعجازه وبلاغته، وعالمية التحدي به، مع استعراض مناهج العلماء في دراسة وجوه الإعجاز .

التعريف بالقرآن وبنيته

يستهل الكاتب بتعريف القرآن اصطلاحًا بأنه كلام الله المنزل على النبي محمد ﷺ للتعبد بتلاوته، وبيان اشتقاقه اللغوي؛ فإما من الجمع والتأليف لجمعه السور وضمها لقوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، أو بمعنى القراءة لقوله: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ، مشيرًا إلى أن لفظ القرآن ومشتقاته تكرر في المصحف سبعين مرة . وذكر أن للقرآن أسماء متعددة تدل على شرفه، أشهرها أربعة: الذكر، والفرقان، والكتاب، والقرآن .

كما بيّن دلالة مفهومي «السورة» و«الآية»، والحكمة من تقطيع القرآن سورًا وآيات؛ لتكون كل سورة وحدة مستقلة وآية دالة على الإعجاز، مستشهدًا بتعليل الزمخشري بأن ختم السورة أبعث للقارئ على النشاط والتحصيل، مع الإشارة إلى أن قصر السور لا يخرجها عن حد الإعجاز كسورة الكوثر مقارنة بسورة البقرة . واستعرض إحصاءات القرآن من حيث عدد السور بإجماع المسلمين (114 سورة؛ منها 85 مكية و28 مدنية، مع الاختلاف في الفاتحة)، وعدد الآيات (6236 آية)، والكلمات (77439 كلمة)، والحروف (323015 حرفًا) .

أوجه الإعجاز وعالمية التحدي

يوضح البحث أن القرآن هو معجزة النبي ﷺ الباقية التي تحدى الله بها الثقلين: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا . وقارن الكاتب بين معجزات الأنبياء السابقين (كمعجزات موسى وعيسى وداود وسليمان عليهم السلام) والمعجزات الحسية للنبي ﷺ، مبينًا أن القرآن يفوقها جميعًا لكونه معجزة عقلية بيانية خالدة .

ويؤكد أن إعجاز القرآن قائم للعرب ولغيرهم على السواء؛ فعجز بلغاء العرب عن معارضته حجة تلزم الأعاجم، فضلًا عما يدركه غير العربي من التناسق والتوافق مع الحقائق العلمية ومكتشفات العلم ؛ ومثل الكاتب لذلك بتقديم السمع على البصر في آيات مثل إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ، وبإفراد لفظ السمع وجمع الأبصار، مع مناقشة التعليلات النحوية واللغوية لدى المفسرين كالزمخشري حول هذه الظواهر الأسلوبية .

وحصر البحث سبعة وجوه رئيسة لإعجاز القرآن وخلوده:

  • قوة أسلوبه ووحدته في سائر الأبواب من أحكام وأخبار وقصص وعقائد .
  • اشتماله على أخبار الأمم الماضية بلسان نبي أمي .
  • اشتماله على نظام وتشريع كفيل بإسعاد البشرية .
  • بلاغته الفائقة التي عجزت علوم البلاغة والنقد عن استقصاء أسرارها .
  • سمو روحه ونبل مقصده كمنهج متكامل للحياة .
  • عظيم أثره الأدبي في لغة العرب وحياتهم الفكرية .
  • خلود التحدي به وعجز البشر المستمر عن معارضته .

مناهج العلماء ودراسة رأي الجاحظ

تناول الكاتب جهود العلماء في بحث «موطن الإعجاز»، مشيرًا إلى المصنفات المفردة فيه لمؤلفين مثل عبد القاهر الجرجاني، وعلي بن عيسى الرماني، وأبي سليمان الخطابي، وأبي بكر الباقلاني، إلى جانب المباحث المودعة في مقدمات التفاسير ولا سيما «الكشاف» للزمخشري .

وأفرد البحث دراسة خاصة لرأي الجاحظ في الإعجاز عبر استعراض رسالته «حجج النبوة»، حيث استدل الجاحظ بقعود بلغاء العرب عن معارضة القرآن بالحجة والبيان ولجوئهم إلى السيف والحرب كدليل عقلي قاطع على عجزهم . وبيّن الكاتب أن الجاحظ يُعد رائد القول بأن وجه الإعجاز هو «النظم» وحسن الصياغة، وهو المسلك الذي اعتمده الباقلاني والجرجاني، إذ تصدى الجاحظ للتيار الذي أهمل الصياغة لحساب المعاني المجردة المتأثرة بالفلسفات المترجمة .

كما ناقش مسألة نسبة القول بـ«الصرفة» إلى الجاحظ، مبيّنًا أنه أخذ بها عن نظر وموازنة لا عن مجرد تقليد لشيخه إبراهيم بن سيار النظام، وعزا ذلك إلى تعذر وضع ضوابط حاصرة لأسرار الإعجاز الإلهي التي شبّهها بالروح في سريانها وخفائها عن الإدراك التام .

تم تحديث الإجابة