أدب الخلاف - ياسر برهامي
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- أدب الخلاف - ياسر برهامي
أدب الخلاف (ويُعرف أيضًا بـ فقه الخلاف بين المسلمين) مصنَّف للداعية المصري ياسر برهامي، يتناول فيه التأصيل الشرعي لمسائل الاختلاف وأنواعه، وضوابط التعامل بين الجماعات والاتجاهات الإسلامية المعاصرة وفق منهج أهل السنة والجماعة .
السياق والغاية من التأليف
انطلق المؤلف في معالجة قضية الخلاف من تشخيص واقع الصحوة الإسلامية المعاصرة، معتبرًا أن من أعظم العوائق الداخلية التي تواجهها تفرّق الاتجاهات الإسلامية وتنازعها في مناهج الدعوة ووسائلها وأولوياتها، وما رافق ذلك من اشتعال الخصومات وتبادل الاتهامات . وبيّن نشوء مسلكين متقابلين في التعامل مع هذه الإشكالية:
- الأول: اتجاه نبذ العمل الجماعي بالكلية، معتبرًا أن وجود الجماعات هو سبب الفرقة، ومستدلًا بحديث اعتزال الفرق المروي عن حذيفة بن اليمان، وهو ما ردّ عليه المؤلف ببيان أن الحديث وارد في اعتزال فرق الضلال ودعاة جهنم كالعلمانيين والقوميين وأهل البدع، لا في ترك التعاون على البر والتقوى وفروض الكفايات بين أهل السنة .
- الثاني: اتجاه التهوين من شأن الخلاف عمومًا تحت شعار «نجتمع فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه»، الذي ارتبط بـحسن البنا، معتبرًا أن هذا المسلك قاد إلى تمييع الفوارق العقدية والدعوة إلى التقارب مع الفرق المبتدعة كالرافضة وغلاة الصوفية، أو مع التيارات العلمانية والعقلانية المعاصرة .
وقرّر المؤلف أن الاختلاف بين بني البشر واقعٌ قدرًا ومشيئةً لقوله تعالى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إلا أن ذلك لا يسوّغ الاستسلام للفرقة، بل الواجب الشرعي هو مدافعة القدر بالقدر والفرار إلى الاجتماع والاعتصام بالوحي على هدي الصحابة والخلفاء الراشدين .
اختلاف التنوع
قسّم المؤلف الخلاف إلى نوعين رئيسيين: اختلاف تنوع واختلاف تضاد . وعرّف «اختلاف التنوع» بأنه ما لا تتنافى فيه الأقوال بل تكون جميعها صحيحة ومشروعة، ومثّل له بالقراءات القرآنية، وصيغ الأدعية والأذكار والتشهد، وتنوع الاجتهاد المأذون فيه كما في صلاة الصحابة للعصر يوم بني قريظة .
كما أدرج تحته تباين همم العباد في أبواب الخير والعمل الصالح؛ فمنهم من يغلب عليه باب الصلاة أو الصدقة أو الصيام أو الجهاد، وتوزع طاقات العلماء؛ فمنهم من انقطع لعلوم الحديث كـالبخاري ومسلم، ومنهم من تميز بالاستنباط والفقه كـالشافعي وأحمد بن حنبل، ومنهم من اعتنى بالتفسير كـابن جرير الطبري .
وحذّر برهامي من محاذير تقع في اختلاف التنوع؛ منها الإخلال بمبدأ التوازن في بناء الشخصية المسلمة، أو الانشغال بالفروع على حساب الأصول، أو ترك الواجبات العينية وفروض الكفاية—كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد العيني—بدعوى التفرغ لطلب العلم، أو العكس بترك العلم الواجب بدعوى الانشغال بالعمل الدعوي أو الميداني .
اختلاف التضاد وقواعد التعامل
عرّف المصنّف «اختلاف التضاد» بأنه تقابل الأقوال بحيث يحكم كل قول بخطأ الآخر وبطلانه في المسألة الواحدة كالحكم بالحِلّ والحرمة، وقسّمه إلى صنفين :
- الخلاف السائغ (مسائل الاجتهاد): وهو ما لم يرد فيه نص قاطع أو إجماع، واحتملت أدلته وجوهًا من الجمع والترجيح بين أهل العلم المعتبرين؛ فهذا النوع لا يوجب التبديع أو التفسيق ولا التهاجر والتباغض، ويقتصر التعامل فيه على النصح والمباحثة العلمية الهادئة والمناظرة بالرفق مع بقاء الأخوة والمودة، ولا تصادم فيه السنة بآراء الرجال .
- الخلاف غير السائغ (المذموم): وهو ما خالف نصًا من كتاب أو سنة أو إجماعًا أو قياسًا جليًا، وينشأ غالبًا عن اتباع الهوى أو البغي بعد ظهور العلم . وله مراتب تتفاوت بحسب شناعة المخالفة، مع التمييز بين تكفير النوع وتكفير العين، وتبديع النوع وتبديع المعيّن حتى تقام عليه الحجة .
وناقش الكتاب قاعدة «لا إنكار في مسائل الخلاف» مبينًا—نقلًا عن ابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين—أنها لا تصح على إطلاقها، وإنما الصواب أن الإنكار ينتفي في «مسائل الاجتهاد» التي يسوغ فيها الخلاف، أما ما خالف سنة صحيحة أو إجماعًا فيجب إنكاره قولًا وعملًا بحسب درجته .
تم تحديث الإجابة