أبو بكر الباقلاني ومفهومه للإعجاز القرآني
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية
أبو بكر الباقلاني ومفهومه للإعجاز القرآني دراسة بحثية أعدّها الدكتور أحمد جمال العمري (الأستاذ المساعد بكلية الدعوة وأصول الدين)، خصّصها لتحليل الرؤية الكلامية والبلاغية التي أصلها القاضي أبو بكر الباقلاني في كتابه إعجاز القرآن، وبيان منهجه في الرد على الفرق المخالفة والملحدين .
موضوع الكتاب وأهدافه
يتناول البحث مفهوم الإعجاز عند الباقلاني بوصفه ممثلاً لوجهة نظر جماعة المسلمين، ومصنفاً لأول كتاب يضعه عالم من أئمة السنة في الرد على مزاعم المعتزلة والجهمية والخوارج والرافضة والملحدين في قضية الإعجاز . وقد استهل العمري دراسته بمدخل ترجم فيه للباقلاني؛ مبيناً نشأته بين البصرة وبغداد، ومكانته في المذهب المالكي وعلم الكلام، وشيوخه كابن مجاهد الطائي وأبي الحسن الباهلي، ومناظراته وسفارته إلى ملك الروم، وتصانيفه الكلامية حتى وفاته سنة 403 هـ . ثم اتجه البحث إلى تحليل كتاب «إعجاز القرآن» واستخراج هيكله المنهجي وغاياته العقدية والبلاغية .
البناء المنهجي ومراحل البحث
قسّم المؤلف المعالجة التي اتبعها الباقلاني في تقرير الإعجاز إلى أربع مراحل متتابعة ومتكاملة :
- مرحلة التمهيد: وفيها حثّ المسلمين وأهل العلم على نصرة القرآن، والرد على ما يثيره الطاعنون حول أصول الدين، مع توجيه اللوم لمن قصر من علماء اللغة والكلام في بيان وجوه المعجزة، والتعريض بالكتب الكلامية السابقة ككتاب «نظم القرآن» للجاحظ .
- مرحلة التفنيد: ركّزت على إثبات نبوة النبي ﷺ ودلالة القرآن عليها لعموم الثقلين وبقائه حجة لكل العصور، مستدلاً بالنقل المتواتر للنص القرآني، وبقضية التحدي وعجز العرب عن معارضته، مع إبطال القول بالصرفة .
- مرحلة التحديد: حصر وجوه الإعجاز في ثلاثة: الإخبار عن الغيوب، وما اشتمل عليه من قصص الأمم وسير الأنبياء مع أمية النبي ﷺ، وحسن النظم وبديع التأليف المتناهي في البلاغة . كما عني في هذه المرحلة بنفي الشعر والسجع والموزون عن أسلوب القرآن، مؤكداً أن الفواصل القرآنية تابعة للمعاني بخلاف السجع المتكلف .
- مرحلة التأييد والإثبات: تفصيل كيفية الوقوف على الإعجاز عبر الذوق والملكة البيانية؛ حيث ناقش فنون البديع التي عدها البلاغيون كالاستعارة والتشبيه والموازنة والترصيع، وقرر أنها لا تكفي لتفسير الإعجاز لإمكان اكتسابها بالتصنع والتمرين . وقابل الباقلاني النظم القرآني المعجز بخطب الرسول ﷺ والصحابة، وبأشعار الفحول كمعلقة امرئ القيس ولامية البحتري ونثر الجاحظ، كاشفاً عما يقع في كلام البلغاء من تفاوت وتكلف، مقابل استواء النظم القرآني وتألقه في كل سوره وآياته .
القيمة النقدية
خلص أحمد جمال العمري في خاتمة دراسته إلى أن الباقلاني بنى تصوره على ما أثاره الجاحظ من جمال النظم وما قرره أبو الحسن الرماني من بلوغ القرآن أعلى طبقات البلاغة، غير أن قيمته الكبرى وأصالته تتجلى في كونه أول من هاجم بقوة حصر الإعجاز في ألوان البديع وأشكاله البلاغية المحصورة، ووجّه الأنظار بصرامة نحو أسرار النظم والتأليف القرآني .
تم تحديث الإجابة