محب الدين ابن النجار

توفي
643 هـ
وُلد في
بغداد

محب الدين ابن النجار (578–643 هـ / 1183–1245 م) محدث ومؤرخ بغدادي شافعي، يُعد من أبرز مؤرخي عصره ومسندي العراق، واشتهر بذيله على تاريخ بغداد للخطيب البغدادي .

نسبه ونشأته

هو محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن بن هبة الله البغدادي، ويُكنى بأبي عبد الله، ويلقب بمحب الدين . وُلد في بغداد في شهر ذي القعدة سنة 578 هـ، ورُوي أن مولده كان ليلة الأحد الثالث عشر وقيل ليلة الثالث والعشرين منه، وفي رواية أخرى وُلد سنة 573 هـ . نشأ في بغداد وسمع الحديث في صباه من عمه علي بن الحسن بعد وفاة أبيه، وكان أول سماعه وهو ابن عشر سنين سنة 588 هـ، ثم أقبل على طلب العلم والحديث بنفسه وهو في الخامسة عشرة من عمره سنة 593 هـ .

تلقى العلم في بغداد عن شيوخ عصره، فسمع من ابن الجوزي، وعبد المنعم بن كليب، ويحيى بن بوش، وذاكر بن كامل، والمبارك بن المعطوش، وتلا بالروايات والقراءات على أبي أحمد عبد الوهاب ابن سكينة .

رحلاته العلمية وشيوخه

قام برحلة علمية طويلة في طلب الحديث استمرت نحو سبع وعشرين سنة (وقيل ثمانياً وعشرين سنة)، طاف خلالها أرجاء العالم الإسلامي، فزار الشام ومصر والحجاز وأصبهان وخراسان ونيسابور وهراة ومرو وهمذان، وورد إربل سنة 620 هـ . وسمع بأصبهان من عين الشمس الثقفية، وبنيسابور من المؤيد الطوسي وزينب بنت أبي القاسم الشَّعري، وبهراة من أبي روح عبد المعز بن محمد، وبدمشق من أبي اليمن زيد الكندي وأبي القاسم بن الحرستاني، وبمصر من الحافظ أبي الحسن علي بن المفضل . وأقام بالمدينة المنورة مجاوراً وصنف بها لأهلها كتاب «الدرة الثمينة في أخبار المدينة» لما سألوه ذلك مع اعتذاره أولاً بغيبة كتبه عنه . وبلغ عدد شيوخه في مشيخته ثلاثة آلاف شيخ، منهم نحو أربعمائة امرأة، وقيل اشتملت مشيخته على عشرة آلاف شيخ .

استقراره وتلاميذه

عاد إلى بغداد بعد رحلاته، فعُرضت عليه الإقامة في المدارس فأبى في البداية معتمداً على نفقته الخاصة، فاشترى جارية وأولدها، حتى اضطر لاحقاً فنزل محدثاً في جماعة المحدثين بـالمدرسة المستنصرية عند افتتاحها .

حدّث وأفاد وروى عنه عدد من الأعلام، منهم جمال الدين محمد بن الصابوني، وأبو العباس أحمد بن إبراهيم الفاروثي، وأبو بكر بن الشريشي، وعلي بن أحمد الغرافي، وعلاء الدين بن بلبان، وشمس الدين محمد بن أحمد القزاز، وابن الساعي، وروى عنه بالإجازة تقي الدين سليمان الحنبلي، وأبو العباس بن الظاهري، وأبو المعالي بن البالسي . وكان من أعظم آثاره كتابه «ذيل تاريخ بغداد» المسمى «التاريخ المجدد لمدينة السلام»، استدرك وذيل به على الخطيب البغدادي، وجاء في ستة عشر مجلداً بخطه ونُسخ في ثلاثين مجلداً .

مكانته ووفاته

نال ابن النجار ثناء أقرانه وشيوخه؛ فوصفه شمس الدين الذهبي بأنه إمام ثقة حجة متقن مقرئ مجود، متواضع صالح متنسك واسع الرواية، وأثنى عليه معاصروه كابن نقطة، ومحمد بن سعيد الدبيثي، وضياء الدين المقدسي، وقال ابن الساعي إنه كان شيخ وقته ومن محاسن الدنيا .

مرض ابن النجار في أواخر حياته شهرين، وأوصى بتفرقة تركته إلى المؤرخ تاج الدين علي بن أنجب ابن الساعي؛ وكانت تركته عشرين ديناراً وثياب بدنه فأوصى بالتصدق بها، ووقف خزانتي كتب على المدرسة النظامية، فنفذ الخليفة المستعصم وصيته، وأرسل الأمير إقبال الشرابي مئة دينار لتجهيزه . توفي يوم الثلاثاء الخامس من شعبان سنة 643 هـ، وصُلي عليه بـالمدرسة النظامية، ثم دُفن بمقابر الشهداء عند باب حرب في بغداد، وشهد جنازته جمع غفير ونودي حولها: «هذا حافظ حديث رسول الله ﷺ، الذي كان ينفي الكذب عنه» .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب في فضائل المدينة المنورة ومعالمها وتاريخها، يختص بجمع أخبارها ومواضعها وآثارها، معتمدًا على النقل عمن تقدم من مؤرخي المدينة والتأثر بأسلوبهم وتبويبهم.

  • كتاب تراجم وتاريخ وُضع ليكون استدراكًا وتذييلًا على كتاب تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ويُعرف بـ «التاريخ المجدد لمدينة السلام وأخبار فضلائها الأعلام ومن وردها من علماء الأنام»، حيث رُتّبت تراجمه على نسق الحروف والطبقات كدأب كتب التواريخ المسندة.