محمد بن علي الصوري

توفي
441 هـ
وُلد في
صور

محمد بن علي الصوري (376 أو 377–441 هـ / 986 أو 987–1049 م) هو عالم ومحدث وحافظ شامي ساحلي، يُعد من كبار أركان الحديث في القرن الخامس الهجري، اشتهر برحلاته الواسعة وإتقانه لعلم الحديث وتخريجه للفوائد والغرائب .

النسب والنشأة

هو أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن رُحَيم الشامي الساحلي الصوري، نُسب إلى مدينة صور على ساحل الشام . وُلد فيما ذكره سنة ست، وقيل سنة سبع وسبعين وثلاثمائة للهجرة (376 أو 377 هـ) . بدأ طلب الحديث بنفسه على كِبَر، وعُني به عناية تامة حتى صار فيه إمامًا ورأسًا .

رحلاته وشيوخه وتلاميذه

طاف الصوري في طلب الحديث وسمع بمصر والشام والعراق؛ فسمع بالشام من أبي الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني الصيداوي، ومحمد بن عبد الصمد الزرافي، وأبي عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي، ومحمد بن جعفر الكلاعي . وارتحل إلى مصر فصحب الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي وتخرّج به، وسمع من عبد الرحمن بن عمر بن النحاس البزاز وابنه إسماعيل، ويحيى بن علي الطحان، وأبي سعد أحمد بن محمد الماليني، والقاضي الخصيب بن عبد الله الخصيبي . ودخل الكوفة وسمع بها من أكثر من أربعمائة شيخ، وانتخب من مرويات مسندها الشريف أبي عبد الله العلوي جزء «الفوائد المنتقاة والغرائب الحسان عن الشيوخ الكوفيين» . ثم قدم بغداد ولحق بها الشيوخ، فسمع من أبي الحسن محمد بن محمد بن مخلد البزاز جزء ابن عرفة، وأحمد بن طلحة المنقي، وأبي علي بن شاذان، وأبي بكر البرقاني، وعبد الملك بن محمد بن بشران السكري، وعثمان بن دوست . وخرّج للقاضي أبي القاسم التنوخي جزء «الفوائد العوالي المؤرخة من الصحاح والغرائب».

حدّث عنه جمع من الأعلام؛ منهم شيخه عبد الغني بن سعيد، والحافظ الخطيب البغدادي الذي أخذ عنه علم الحديث وكتب كل منهما عن صاحبه، والقاضي أبو عبد الله الدامغاني، والحافظ الفقيه أبو الوليد الباجي الذي لازمه ثلاثة أعوام وانتفع به، وجعفر بن أحمد السراج، وسعد الله بن صاعد الرحبي، والمبارك بن عبد الجبار الصيرفي، وأبو القاسم بن بيان الرزاز، وابن ماكولا، وكان آخر من روى عنه بالإجازة أبو سعد بن الطيوري .

مكانته وخصاله ومحنته

حاز الصوري مكانة رفيعة بين علماء الحديث؛ إذ وصفه الخطيب البغدادي بأنه كان من أحرص الناس على الحديث وأكثرهم كتابة له وأحسنهم معرفة به، مضيفًا أنه لم يقدم عليهم من الغرباء أفهم منه بعلم الحديث . وقال أبو الحسين: «ما رأيت أحفظ من الصوري» . ومع رسوخه في العلم، كان يتجنب الخوض في الفتوى كما ذكر الباجي . وذكر الحافظ أبو طاهر السلفي أنه كتب صحيح البخاري في سبعة أطباق من الورق البغدادي مع أنه لم يكن له سوى عين واحدة .

عُرف الصوري بسرد الصيام وجميل المعاشرة وحسن المحاضرة ونظم الشعر الرائق . ووقع له في الكوفة أمرٌ حين أظهر السنة وترحّم على الصحابة، فثار عليه بعض أهلها ليقتلوه، فالتجأ إلى الشريف أبي طالب بن عمر العلوي فأجاره؛ فطلب منه العلوي أن يقرأ عليه فضائل الصحابة، فقرأها عليه حتى تاب من سبهم .

وفاته

توفي الصوري في مدينة بغداد في شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وأربعمائة للهجرة (441 هـ / 1049 م)، عن عمر يناهز أربعة وستين عامًا .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات