محمد أورنك عالم كير

توفي
1118 هـ
وُلد في
-

أبو المظفر محيي الدين محمد أورنك زيب عالمكير (1028–1118 هـ / 1619–1707 م) سلطان الهند التيموري وسادس سلاطين المغول العظام، حكم قرابة خمسين سنة، واشتُهر بتمسكه بالشريعة ونصرته للعلماء، وبأمره بتدوين الموسوعة الفقهية الحنفية المشهورة بـالفتاوى الهندية (الفتاوى العالمكيرية) .

نسبه ونشأته

هو محمد أورنك زيب بن خرم شاه جهان بن جهانكير بن شاه أكبر بن همايون بن بابر التيموري . وُلد ليلة الأحد لخمس عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة 1028 هـ بقرية دوحد، من بطن أرجمند بانو بيكم بنت آصف جاه الطهراني، في عهد جده جهانكير . ونشأ في كنف والده، فحفظ القرآن وجوده، واعتنى بالخط حتى برع فيه؛ إذ أخذ خط النسخ عن الحاج القاسم والنستعليق عن السيد علي بن محمد مقيم .

تلقى العلوم على عدد من الشيوخ، منهم عبد اللطيف السلطانبوري ومحمد هاشم الكيلاني ومحيي الدين بن عبد الله البهاري . وسلك طريق التصوف، فبايع الشيخ محمد معصوم السرهندي وأخذ الطريقة عن ولده الشيخ سيف الدين بن محمد معصوم .

توليه السلطنة وإدارته

ولاه والده شاه جهان إمارة الدكن فأدارها بحزم . ولما أصيب والده بمرض الفالج سنة 1068 هـ واستولى أخوه الأكبر دارا شكوه على مقاليد الحكم، نشب نزاع بين الإخوة على العرش، فتحالف أورنك زيب مع أخيه مراد بخش وقاتلا دارا شكوه وغلبا عليه، ثم قبض على مراد بخش، وقُتل الأخوان بعد أن أفتى علماء عصرهما باستيجابهما القتل، وحُصر والده شاه جهان في قلعة أكبر آباد مع توفير أسباب الراحة والخدمة له حتى وفاته .

جلس أورنك زيب على سرير السلطنة سنة 1068 هـ (1658 م)، وافتتح عهده بإلغاء المكوس والمظالم، وفرض الجزية على غير المسلمين في الهند بعد أن كان أسلافه قد امتنعوا عن أخذها لكثرتهم . ويُعد أول من وضع الوكالة الشرعية في دور القضاء بتعيين وكلاء عنه يُترافع إليهم فيما يقع عليه من ديون وحقوق، وأجاز للرعية الاستغاثة ورفع الشكاوى ضده أمام القضاة، كما استحدث وظيفة المحتسبين في سائر أرجاء دولته . واتسعت رقعة مملكته عبر حروب متتالية في الشمال والجنوب والشرق والغرب حتى بلغت شواطئ المحيط الهندي وحدود بلاد ما وراء النهر .

أثره الفقهي والعلمي

عُرف أورنك زيب بتمسكه الشديد بالمذهب الحنفي والعمل بالعزائم . وقد ندب نخبة من فقهاء الهند الحنفية برئاسة الشيخ نظام الدين لجمع مدونة فقهية جامعة للمسائل المعتمدة في القضاء والإفتاء، فصنفوا له كتاب «الفتاوى العالمكيرية» (المعروف في الديار العربية بـ«الفتاوى الهندية») في ستة مجلدات كبار، ورتبوها على أبواب «الهداية» للمرغيناني، وأنفق على إنجازها مائتي ألف نقد، وألزم قضاة مملكته بالحكم بمقتضاها . كما كان ينسخ المصاحف بيده؛ فكتب مصحفاً قبل توليه السلطنة أرسله إلى الحرم المكي، ثم كتب آخر بعد جلوسه على العرش وأنفق على تذهيبه وتجليده وأرسله إلى الحرم النبوي في المدينة المنورة .

سمته ووفاته

عُرف بزهده وتوزيعه أوقاته بين العبادة ومطالعة الكتب وتدبير شؤون الجيش واستقبال المتظلمين في دار العدل كل يوم بعد الإشراق . وكان يجتنب المناهي كالمسكرات والمظاهر غير المشروعة في اللباس والآنية، واعتاد في شهر رمضان أن يأكل رغيفاً من خبز الشعير من كسب يده ويؤم الناس في صلاة التراويح .

ظل يقود الجيوش ويباشر مهام الدولة حتى وافته المنية في أرض الدكن في شهر ذي القعدة سنة 1118 هـ (وقيل في رواية أخرى سنة 1119 هـ / 1707 م)، ونُقل جثمانه ليُدفن بجوار آبائه، وكانت مدة سلطنته خمسين سنة .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • موسوعة فقهية في الفقه الحنفي، تُعرف أيضًا بالفتاوى الهندية، جُمعت لتضم جُلّ مسائل المذهب الحنفي مما تمس الحاجة إليه من الأحكام الشرعية والمسائل المعتمدة والمختارة للفتوى، ورُتّبت أبوابها وفصولها الفقهية على ترتيب كتاب «الهداية» للمرغيناني لتكون مرجعًا حاويًا لما يُعوّل عليه في القضاء والإفتاء.