منصور بن عمار

توفي
225 هـ
وُلد في
-

منصور بن عمار (ت. 225 هـ / 840 م) هو واعظ وزاهد شهير من أهل القرن الثالث الهجري، عُرف بفصاحته وتأثير مواعظه، وتنقّل بين العراق والشام ومصر قبل أن يستقر في بغداد .

نسبه وأصله

هو أبو السري منصور بن عمار بن كثير السلمي . اختُلف في أصله وموطنه الأول؛ فقيل إنه من أهل خراسان، وقيل من البصرة، ورُئي أنه مصري الأصل . وفصّل أبو عبد الرحمن السلمي في أصله الخراساني فذكر أنه من أهل مرو من قرية تُدعى «دندانقان»، وقيل من «أبيورد»، وقيل من «بوشنج» .

رحلاته ومجالسه الوعظية

طاف منصور بن عمار في بلدان عدة يَعِظُ الناس ويُذكّرهم؛ فعقد مجالس الوعظ في العراق والشام ومصر، وبَعُد صيته وازدحم الناس على سماعه لما اتصف به من حسن البيان والتدين والخشية . وحين قدم مصر وجلس يقصّ على الناس، استمع إليه الإمام الليث بن سعد فاستحسن فصاحته وحسن كلامه، ودفع إليه ألف دينار وصانه عن التبذل، كما وصله بنو الليث بألف دينار أخرى، وقيل أقطعه الليث خمسة عشر فدانًا وأعطاه عبد الله بن لهيعة خمسة فدادين .

وكان له حضور عند الخلفاء؛ إذ وعظ بحضرة الخليفة هارون الرشيد في الرقة وحضّ الناس على الغزو والنفير بعد أسر الروم لنساء مسلمات، مما أثّر في الحاضرين وأبكى الرشيد .

روايته للحديث

روى منصور بن عمار الحديث عن عدد من العلماء، منهم: الليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة، ومعروف أبو الخطاب الخياط مولى واثلة بن الأسقع، وهِقْل بن زياد، والمنكدر بن محمد بن المنكدر، وبشير بن طلحة، والوليد بن مسلم .

وروى عنه جماعة، من بينهم ابناه سُليم وداود، وعلي بن خشرم، وأحمد بن منيع، وزهير بن عباد، وعبد الرحمن بن يونس الرقي، ومحمد بن جعفر لقلوق، ومحمد بن أبي الحارث البغدادي .

مكانته وآراء العلماء فيه

حظي منصور بن عمار بمكانة بارزة في الوعظ والتذكير؛ وذكر المؤرخون أنه كان عديم النظير في عصره في تأثير كلامه في النفوس . أما من جهة رواية الحديث وصنعته، فلم يكن من أهل الإتقان والحفظ؛ فقد قال فيه أبو حاتم الرازي: «ليس بالقوي، صاحب مواعظ» . وذكر الدارقطني أنه «يحدّث عن الضعفاء، وله أحاديث لا يُتابع عليها» . وقال ابن حبان: «ليس من أهل الحديث الذين يحفظون، وأكثر روايته عن الضعفاء» . وقال ابن عدي: «حديثه منكر»، واستدرك قائلاً: «وأرجو أنه مع مواعظه الحسنة لا يتعمد الكذب، وإنكار ما يرويه لعله من جهة غيره» .

ورُوي أن أبا بكر بن أبي شيبة ذكر حضور منصور عند سفيان بن عيينة وسؤاله إياه عن مسألة في القرآن، فزبره ابن عيينة وأشار إليه بعكازه .

وفاته

توفي منصور بن عمار ببغداد سنة 225 هـ (وقيل في حدود سنة 200 هـ)، ودُفن بمقبرة باب حرب، ووُضع على قبره لوح منقوش باسمه، ودُفن إلى جانبه ابنه سُليم .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • جزء حديثي يجمع طائفة من مرويات الواعظ الزاهد منصور بن عمار السلمي وما أُثر عنه من كلام وأخبار، حيث يشتمل على ثمانية نصوص مسندة تجمع بين الأحاديث النبوية المرفوعة، والآثار والأخبار المروية من طريقه، إضافة إلى بعض مواعظه ورؤاه بعد وفاته.