ابن عساكر، أبو منصور
- توفي
- 620 هـ
- وُلد في
- دمشق
فخر الدين ابن عساكر (550–620 هـ / 1155–1223 م) فقيه شافعي ومحدث دمشقي، انتهت إليه مشيخة الشافعية بالشام في عصره، وهو مصنف «كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين» .
نسبه ونشأته
هو عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين، أبو منصور، الملقب بفخر الدين، والمعروف بابن عساكر . وأمه أسماء بنت محمد بن الحسن بن طاهر القدسية، ابنة أبي البركات ابن المرّان، وهي خالة القاضي محيي الدين بن الزكي . ولد بـدمشق في شهر رجب سنة 550 هـ، وذكر أنه وجد ذلك بخطه، وقيل وُلد سنة 555 هـ، ونشأ في بيت علم وفقه؛ فهو ابن أخي الحافظ أبي القاسم علي بن عساكر صاحب «تاريخ مدينة دمشق» .
شيوخه وتلاميذه
تفقّه في دمشق على الشيخ قطب الدين مسعود النيسابوري وصاحبه مدة وتزوج ابنته، وأنجب منها ابنه مسعوداً . وسمع الحديث من عميه: الحافظ أبي القاسم بن عساكر والصائن أبي الحسين هبة الله، ومن حسان بن تميم الزيات، وداود بن محمد الخالدي، ومحمد بن أسعد العراقي، وأبي المكارم بن هلال، وابن صابر، وعبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني .
حدّث بدمشق والقدس ومكة، وتخرّج به جماعة من كبار العلماء، كان في مقدّمتهم سلطان العلماء العز بن عبد السلام، وروى عنه الحافظ زكي الدين البرزالي، وضياء الدين المقدسي، وزين الدين خالد .
مسيرته ومواقفه
تولى التدريس في المدرسة الجاروخية بدمشق، وجُمع له بينها وبين تدريس المدرسة الصلاحية بالقدس، ثم ولاه الملك العادل الأيوبي تدريس المدرسة التقوية بدمشق، فكان يقيم في القدس أشهراً وفي دمشق أشهراً، واجتمع عنده بالتقوية نخبة الفضلاء حتى لُقّبت بـ«نظامية الشام»، كما كان أول من درّس بالعذراوية سنة 593 هـ . وكان يجلس لإسماع الحديث مكانه عمه تحت قبة النسر في الجامع الأموي بعد العصر في يومي الإثنين والخميس، ولازم بيتاً صغيراً إلى جانب محراب الصحابة للتعبد والمطالعة والفتوى، وكانت الفتاوى تَرِد عليه من مختلف الآفاق .
عُرض عليه قضاء دمشق بعد عزل القاضي ابن الزكي وألحّ عليه السلطان العادل، فاستمهل للاستخارة وقام ليلته بالجامع متضرعاً باكياً، ثم أصر على الامتناع وجهّز أهله للرحيل إلى حلب، فأعفاه السلطان حين رأى عزيمته، وأشار فخر الدين بتولية القاضي ابن الحرستاني فوُلّي . لاحقاً وقع خلاف بينه وبين الملك العادل لإنكاره تضمين الخمور والمكوس، فحرمه العادل تدريس العادلية وانتزع منه مشيخة التقوية والصلاحية، ولم يُبقِ له سوى الجاروخية .
مكانته ووفاته
عُدّ شيخ الشافعية بالشام في عصره، ووصفه تاج الدين السبكي بأنه «آخر من جمع له العلم والعمل»، ونُعت بكثرة التهجد والعبادة والذكر وملازمة الورع وحسن السمت . ونقل أبو شامة المقدسي أنه كان يتورع عن المرور برواق الحنابلة لئلا يقعوا في الغيبة بسببه لكونه أشعري المعتقد .
توفي بدمشق في مسكنه بالمدرسة الجاروخية غربي الإيوان، يوم الأربعاء 10 رجب 620 هـ عن سبعين سنة . وشهد جنازته خلق كثير وصلّى عليه العزيز بن العادل، ودُفن بـمقابر الصوفية على الشرف القبلي ظاهر دمشق .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مصنّف حديثي يختص ببيان فضائل أزواج النبي ﷺ ومناقبهن، جُمع في أربعين حديثاً مسندة لنشر السنن وإشاعة ذكرهن، وأُهدي إلى السلطان صلاح الدين الأيوبي بمناسبة فتحه لمدينة حلب. يشتمل الكتاب على مقدمة فقهية وحديثية في خصائص النبي ﷺ وأحكامه المتعلقة بالنكاح، وفصل لتراجم أمهات المؤمنين وأنسابهن وتواريخ زواجهن ووفاتهن مرتبة زمنياً، قبل إيراد متون الأحاديث المسندة.