ابن الجعد
- توفي
- 230 هـ
- وُلد في
- -
علي بن الجعد (134–230 هـ / 751–845 م)، هو أبو الحسن علي بن الجعد بن عبيد الجوهري البغدادي، من كبار أئمة الحديث ومُسند بغداد في زمانه، عُرفت مروياته ورُتبت في مصنفه الشهير باسم مسند ابن الجعد الملقب بـ«الجعديات» .
نسبه ومولده
هو علي بن الجعد بن عبيد، وقيل ابن عبيد الله، الجوهري البغدادي، مولى بني هاشم، وقيل مولى أم سلمة المخزومية زوجة الخليفة العباسي أبي العباس السفاح . وُلد سنة 134 هـ، وقيل سنة 136 هـ في أواخر خلافة السفاح، وجاءت روايات أخرى تؤرخ مولده بسنة 132 هـ أو 133 هـ أو 126 هـ . وقد ذكر نفطويه أنه كان أسنّ من بناء مدينة بغداد بعشر سنين .
طلبه للعلم وشيوخه وتلاميذه
أدرك الأعمش ورآه لكنه لم يكتب عنه، ورحل إلى البصرة سنة 156 هـ وسعيد بن أبي عروبة حيّ، وسمع بمكة سنة 157 هـ، كما كتب بـالكوفة عن سفيان بن عيينة سنة 160 هـ . روى عن طائفة من كبار المحدثين، منهم شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وحريز بن عثمان، والمبارك بن فضالة .
حدّث عنه وأخذ من علمه جمع غفير من الأئمة، من أبرزهم محمد بن إسماعيل البخاري—الذي أخرج عنه في صحيحه—، وأبو داود السجستاني، ويحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي، وأبو القاسم البغوي، وإبراهيم الحربي، وأبو يعلى الموصلي، وروى عنه أحمد بن حنبل يسيراً .
عمل بتجارة الجواهر؛ ومما يُروى في سيرته أن الخليفة المأمون أحضر تجار الجوهر وفاوضهم في متاع، فلما نهض وعاد قام له الحاضرون جميعاً ما عدا ابن الجعد، فلما استفسره المأمون عن سبب عدم قيامه احتج بحديث يرويه عن رسول الله ﷺ: من أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار ، فأكبر المأمون موقفه واشترى منه بضاعته بثلاثين ألف دينار . عُرف أيضاً بالعبادة والزهد، ونُقل أنه صام يوماً وأفطر يوماً لنحو ستين سنة، وقيل سبعين سنة .
مكانته ونقده
نال ثناءً واسعاً على ضبطه وحفظه وإتقانه؛ فقد عدّه يحيى بن معين أثبت أهل بغداد في الرواية عن شعبة ووصفه برباني العلم، وقال أبو حاتم الرازي إنه كان متقناً صدوقاً يأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيّره، ووثقه النسائي والدارقطني وابن عدي الذي قرر أنه لم يرَ في رواياته حديثاً منكراً إذا روى عنه ثقة .
في المقابل، ثار حوله جدل كلامي ومذهبي؛ فقد نُقل عنه التوقف في مسألة خلق القرآن بقوله: «القرآن كلام الله، ومن قال مخلوق لم أعنفه»، فرماه بعضهم برأي جهم، بينما دافع عنه آخرون وبيّنوا أن ابنه الحسن—وكان قاضياً ببغداد—هو من كان يذهب إلى ذلك . كما رُوِيَت عنه مقالات عُدّت طعناً في بعض الصحابة كمعاوية، فنهى أحمد بن حنبل ولديه عن السماع منه وضُرب على حديثه عنده، وضعّف أمره الجوزجاني وأبو جعفر النفيلي، في حين دافع عنه ابن معين وإبراهيم الحربي مؤكدين صدقه وفضله وثقته .
وفاته
توفي سنة 230 هـ ببغداد، وجاء في الروايات أن وفاته كانت في أواخر شهر رجب لخمس أو ست بقين منه، وقيل توفي في شهر رمضان، ودُفن بمقبرة باب حرب وله من العمر ست وتسعون سنة، وقيل دخل في السابعة والتسعين .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
يُعد مسند ابن الجعد أحد المصنفات الحديثية المسندة التي تضم مرويات الحديث النبوي، مرتبةً على أسماء الشيوخ المروي عنهم، مع إيراد تراجم لهؤلاء الشيوخ وما يتصل بهم من الروايات والأخبار والآثار. ويقع أصل الكتاب في اثني عشر جزءاً حديثياً، ويُعرف أيضاً بأسماء أخرى منها «حديث علي بن الجعد الجوهري» و«الجعديات».