ابن الفرات

توفي
258 هـ
وُلد في
-

أبو مسعود أحمد بن الفرات (نحو 180–258 هـ / 796–872 م)، إمام وحافظ ومحدث ومفسر، يُعد من كبار حفاظ الحديث وعلماء الجرح والتعديل في عصره، اشتُهر برحلته الواسعة ونزوله مدينة أصبهان وتحديثه بها، وتصنيفه لكتاب «المسند» .

نشأته ورحلته العلمية

هو أحمد بن الفرات بن خالد الضبي، وكنيته أبو مسعود، ويُعرف أيضًا بالوراق . وُلد في حدود سنة نيف وثمانين ومائة للهجرة إبان خلافة هارون الرشيد، وبدأ طلب الحديث في صغره حتى عُد في الحفاظ وهو شاب . ارتحل رحلة علمية واسعة طاف فيها أقطارًا شتى، فسمع الحديث في العراق (بين البصرة والكوفة)، والشام، والحجاز، واليمن، ومصر، والجزيرة، كما دخل بغداد في حياة أحمد بن حنبل، قبل أن يستقر به المقام في أصبهان متوطنًا بها حتى وفاته .

روى عن جمع كبير من كبار المحدثين؛ من أبرزهم: أبو داود الطيالسي، وعبد الرزاق الصنعاني، وعبد الله بن نمير، ويزيد بن هارون، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ويعلى بن عبيد، وعبد الله بن مسلمة القعنبي . وذكر الدارقطني أن أبا مسعود لم يسمع من والده الفرات بن خالد .

تلاميذه ومكانته العلمية

روى عنه طائفة من أعيان المحدثين، وفي مقدمتهم أبو داود السجستاني الذي أخرج له في سننه، وابن أبي عاصم، وجعفر الفريابي، ومحمد وعبد الرحمن ابنا يحيى بن منده، وكان خاتمة أصحابه رواية عنه عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس .

حظي بمنزلة رفيعة بين أئمة الحديث لجودة حفظه وسعة مروياته، إذ قال عنه أحمد بن حنبل: «ما تحت أديم السماء أحفظ لأخبار رسول الله من أبي مسعود»، وقال أيضًا: «ما أظن بقي أحد أعرف بالمسندات من ابن الفرات»، وأثنى عليه بإظهار السنة في أصبهان . ونُقل عن إبراهيم بن أورمة قوله إنه لم يبقَ في زمانه في الدنيا إلا ثلاثة: محمد بن يحيى الذهلي وأبو مسعود الرازي والحسن بن علي الحلواني، واصفًا حديث أبي مسعود بأنه أحسنهم حديثًا . وقال محمد بن آدم المصيصي: «لو كان أبو مسعود أحمد بن الفرات على نصف الدنيا لكفاهم»، يعني في الفتيا . وذُكر عنه أنه صنف «المسند» وكتبًا كثيرة، وانتقى من مروياته أئمة لاحقون كـ«جزء ابن الفرات» المنتقى .

نقده والرد عليه

تعرض ابن الفرات لطعن من عبد الرحمن بن خراش الذي اتهمه بالكذب وحلف على ذلك، ونقل مقالته ابن عقدة، غير أن نقاد الحديث ردوا هذا القول واعتبروه تحاملًا؛ فقال ابن عدي: «وهذا تحامل، ولا أعرف لأبي مسعود رواية منكرة، وهو من أهل الصدق والحفظ» . وذهب علماء الجرح والتعديل إلى رد طعن ابن خراش وابن عقدة لموقفهما وميلهما المذهبي، مؤكدين ثقة ابن الفرات وعدالته . وكان ابن الفرات شديد التعظيم للصحابة؛ إذ رُوي عنه قوله: «وددت أني أقتل في حب أبي بكر وعمر» .

وفاته

توفي في شهر شعبان سنة 258 هـ في أصبهان، وغسله محمد بن عاصم، وصلى عليه إبراهيم بن أحمد الخطابي ، في حين ذكرت رواية أخرى عن عبد الله بن جعفر بن فارس أن وفاته كانت سنة 268 هـ .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • جزء حديثي يضم ثلاثة عشر حديثاً نبوياً مسنداً منتخبة من جزء أبي مسعود أحمد بن الفرات الرازي، منها اثنا عشر حديثاً من الأبدال العوالي وحديث واحد تالٍ. وتدور معظم نصوصه حول الطب النبوي والتداوي كالحث على التداوي بالسنا والحبة السوداء وتبريد الحمى بالماء والاحتجام، إلى جانب أحاديث أخرى في الأدعية وجهاز فاطمة رضي الله عنها وخطبة أم هانئ.

  • جزء حديثي يضم ثلاثة وعشرين نصاً مسنداً بين حديث مرفوع وأثر موقوف ومقطوع، منتخبة من عوالي مرويات أبي مسعود أحمد بن الفرات الرازي. وتتناول نصوصه أبواباً متعددة؛ تبدأ بذم ذي الوجهين وخطر الدخول على السلاطين والنهي عن المديح والتشديد في الكذب على النبي ﷺ، إضافة إلى أحاديث في الطب النبوي والتداوي، والآداب، وحقوق الزوجية.